الخدمات المالية والاستثمارية

ثلاثة سيناريوهات للعلاقة بين ترامب ووارش

مع انتقال رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى كيفن وارش، وفيما تترقب الأسواق الاجتماع الأولى في ولايته، تتجه الأنظار إلى طبيعة العلاقة التي ستجمعه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، خاصة في ظل...

AAdmin
١٠ يونيو ٢٠٢٦
5 دقيقة قراءة
ثلاثة سيناريوهات للعلاقة بين ترامب ووارش

مع انتقال رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى كيفن وارش، وفيما تترقب الأسواق الاجتماع الأولى في ولايته، تتجه الأنظار إلى طبيعة العلاقة التي ستجمعه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، خاصة في ظل السجل الحافل بالتوترات التي طبعت علاقة ترامب بسلفه جيروم باول.

لم يخف الرئيس الأميركي يوماً استياءه من سياسات الفائدة المرتفعة، وكان يرى أن البنك المركزي يقف عائقاً أمام تحقيق أهدافه الاقتصادية والنمو السريع الذي يسعى إليه.

ومع تصاعد دعوات ترامب لخفض أسعار الفائدة ، يبرز تساؤل جوهري: هل يستطيع كيفن وارش الحفاظ على استقلالية السياسة النقدية بعيداً عن الضغوط السياسية، أم أن المشهد يتجه نحو إعادة إنتاج الصدام الشهير بين البيت الأبيض والفيدرالي؟

مارس الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ضغوطاً متزايدة على كيفن وارش، قبيل أول اجتماع له كرئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ، وذلك من خلال مطالبته بخفض أسعار الفائدة بعد أيام من صدور تقرير قوي عن الوظائف الأميركية، مما أدى إلى زيادة الرهانات على ارتفاع تكاليف الاقتراض، بحسب تقرير لفايننشال تايمز.

وفي مقابلة بُثت يوم الأحد، حذر ترامب من أنه لا ينبغي "معاقبة البلاد من خلال رفع أسعار الفائدة على الفور" مع ارتفاع توقعات المستثمرين بأن يقوم الاحتياطي الفيدرالي برفعها بحلول نهاية العام.

وقال ترامب لبرنامج " ميت ذا برس " على قناة إن بي سي: "لا يوجد سبب لرفع أسعار الفائدة".. وأضاف: "لقد بنينا هذا البلد من خلال الأداء المتميز وانخفاض أسعار الفائدة.. ما يفعلونه هو أنهم عندما يرفعون أسعار الفائدة ، يحاولون القضاء على النجاح.. أنا لا أريد القضاء على النجاح.. بل يجب علينا خفض أسعار الفائدة".

ويشير التقرير إلى أن تصريحات ترامب الأخيرة تأتي بعد تقرير قوي عن الوظائف صدر يوم الجمعة يشير إلى استقرار سوق العمل بعد عام 2025 المضطرب. وقد دفع ذلك المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي سيضطر إلى رفع أسعار الفائدة بحلول نهاية العام لمواجهة ارتفاع التضخم الناجم عن الحرب الإيرانية.

وقال ترامب: "نحن نحقق أداءً رائعاً، ومن غير العدل أن يرغبوا في رفع أسعار الفائدة كلما حققنا أداءً رائعاً. يجب أن يكون العكس هو الصحيح".

كان وارش قد أشار سابقاً إلى تفضيله لانخفاض تكاليف الاقتراض. إلا أن الارتفاع الحاد في التضخم منذ اندلاع الصراع في المنطقة دفع بعض أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة إلى طرح احتمال زيادة هذه التكاليف.

من جانبه، يشير كبير محللي الأسواق المالية في شركة FXPro، ميشال صليبي، لدى حديثه مع موقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية" إلى وجود ثلاثة سيناريوهات رئيسية لهذه العلاقة:

ويشار إلى أن ارتفاع أسعار الوقود أدى إلى تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد الأميركي منذ إغلاق إيران لمضيق هرمز مع بداية الحرب، ما دفع التضخم إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات مسجلاً 3.8 بالمئة في أبريل.

ويتوقع خبراء اقتصاديون استطلعت بلومبيرغ آراءهم أن يرتفع التضخم إلى 4.2 بالمئة عند صدور بيانات مايو/أيار يوم الأربعاء.

ويوضح صليبي أن ما يميز كيفن وارش عن جيروم باول هو أن الأسواق تنظر إليه كشخصية أكثر استقلالية مما كان يتوقعه البعض، رغم أن ترامب دعمه. كما أن وورش أكد خلال جلسات الاستماع في مجلس الشيوخ أنه لم يقدم أي تعهدات مسبقة للرئيس الأمريكي بشأن خفض أسعار الفائدة، وهو ما يعزز الانطباع باستقلالية قراراته النقدية.

وتحت عنوان "انتهى شهر العسل بين وارش وترامب رسمياً"، يشير تقرير لـياهو فاينناس، إلى أنه عندما رشح ترامب وارش ليحل محل جيروم باول في وقت سابق من هذا العام، افترض العديد من المستثمرين أن البيت الأبيض قد وجد رئيساً للاحتياطي الفيدرالي أكثر استعدادًا لتبنى أسعار فائدة أقل.

ويضيف: كان المنطق واضحاً؛ فقد أكد ترامب مراراً وتكراراً أن خفض تكاليف الاقتراض سيدعم النمو الاقتصادي، ويعزز استثمارات الشركات، ويساعد في استدامة انتعاش السوق. وقد عكست فترة التفاؤل التي أعقبت تثبيت وارش هذه التوقعات، حيث توقع المستثمرون أن يكون الاحتياطي الفيدرالي أكثر مرونة من بنك باول.

فيما تكمن المشكلة في أن سجل وارش يشير إلى شيء مختلف؛ فبصفته كعضو سابق مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي من عام 2006 إلى عام 2011، اكتسب وارش سمعةً بأنه من دعاة مكافحة التضخم، ويولي أولويةً لاستقرار الأسعار واستقلالية المؤسسات. كما أعرب عن مخاوفه بشأن ميزانية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، التي لا تزال تتجاوز 6.7 تريليون دولار بعد سنوات من التيسير الكمي وحزم التحفيز الاقتصادي التي فُرضت خلال فترة الجائحة.

يُؤدي ذلك إلى تعارض فوري. ترامب يُريد أسعار فائدة أقل، بينما يُريد وارش المصداقية. قد تتداخل هذه الأهداف لفترة من الوقت، لكن يصعب التوفيق بينها عندما تبقى ضغوط التضخم مرتفعة.

من جانبه، المدير التنفيذي لمركز كوروم للدراسات الاستراتيجية، طارق الرفاعي، لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية":

وفي ما يتعلق باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي، يؤكد الرفاعي أن الأسواق ستتابع هذه العلاقة عن كثب؛ إذ إن أي انطباع بوجود تأثير مباشر من البيت الأبيض على قرارات السياسة النقدية قد ينعكس سلباً على ثقة المستثمرين في البنك المركزي الأميركي. ويتوقع أن يسعى وارش إلى بناء علاقة عمل تعاونية مع الإدارة الأميركية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقلالية المؤسسة النقدية ومصداقيتها، باعتبار ذلك أحد الركائز الأساسية لاستقرار الأسواق المالية.

وتمّ تثبيت وارش، الذي اختاره ترامب لرئاسة الفيدرالي، في منصبه الشهر الماضي. وسيترأس أول اجتماع له للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية يومي 16 و17 يونيو.

دعا ترامب إلى خفض سعر الفائدة الرئيسي للاحتياطي الفيدرالي - الذي يتراوح حالياً بين 3.5 و3.75 بالمئة - إلى 1 بالمئة أو أقل. وانتقد الرئيس مراراً سلف وارش، جيروم باول، واصفًا إياه بـ"الأحمق" و"الغبي" لفشله في خفض أسعار الفائدة بالسرعة الكافية.

وإلى ذلك، يشير رئيس قسم الأسواق العالمية في Cedra Markets، جو يرق، لموقع "اقتصاد…