9 سبتمبر، 2026 9 سبتمبر، 2026 Home » المباني » مركز كورونيشن بارك: رفع مضمار الدراجات طابقاً كاملاً لدمج الرياضة بالحياة اليومية تتمة كورونيشن بارك: حين يتحول المضمار إلى مشهد عام يقوم مشروع مركز كورونيشن بارك على فكرة تصميمية جوهرية تكسر التسلسل الهرمي المعتاد للمنشآت الرياضية: رفع مضمار ركوب الدراجات إلى ارتفاع طابق كامل فوق سطح الأرض. هذا القرار لا يخدم وظيفة رياضية بحتة، بل يعيد تشكيل العلاقة بين المستخدمين والفراغ من الداخل. فبدلاً من أن يكون المضمار عنصراً منعزلاً في الطابق الأرضي، يتحول إلى بنية معلقة تتيح توزيع الفضاءات المجتمعية أسفلها وداخلها وحولها، بحيث يصبح الفراغ الرياضي إطاراً حاضناً لأنشطة الحياة اليومية بدلاً من أن يكون منفصلاً عنها.
يبرز التصميم عبر خط رؤية غير محجوب يربط الملعب الحضري على مستوى الأرض بمضمار الدراجات المرتفع. هذا الخط ليس مجرد حل بصري تقني، بل أداة سينوغرافية تنظم تجربة الحركة والمشاهدة في آن واحد. فالزائر الذي يعبر الملعب على مستوى الأرض يصبح شاهداً مباشراً على حركة راكبي الدراجات وهم يدورون بسرعة فوقه، ما يخلق طبقتين متزامنتين من النشاط: واحدة أفقية على الأرض، وأخرى دائرية معلقة في الهواء. هذا التقاطع البصري يمنح المستخدم إحساساً متواصلاً بالحيوية المكانية، إذ لا يعود الجسم الرياضي مخفياً خلف الجدران بل يتحول إلى مشهد عام يعيد صياغة إدراك الزائر لحدود الفراغ الرياضي ووظيفته.
هذا الانفتاح البصري بين المستويين يحمل بعداً نفسياً واضحاً؛ إذ يضع السرعة والأداء الرياضي في متناول العين العامة، بما يعزز الوعي المكاني الجمعي ويحول اللحظة الرياضية إلى تجربة مشتركة بين المتفرج والممارس. هذا الأسلوب في العرض المكاني يراهن على أن رؤية الأداء الرياضي عن قرب، ضمن سياق يومي وغير رسمي، قد تشكل محفزاً للأجيال الشابة نحو ممارسة الرياضة، بما يجعل من الهندسة المعمارية هنا وسيطاً تربوياً بقدر ما هي وسيط وظيفي.
يمتد الاتصال المكاني للمشروع إلى ما هو أبعد من حدوده الخاصة، عبر ممر زجاجي علوي يربطه بمركز بيتر هيمنغواي المائي المجاور. هذا الربط الفيزيائي بين مضمار الدراجات المعتمد دولياً وحمام السباحة الأولمبي يحول المبنى من منشأة أحادية الوظيفة إلى جزء من منظومة رياضية متكاملة. فالانتقال بين المنشأتين لا يحدث عبر الخروج إلى الفضاء الخارجي، بل عبر استمرارية داخلية مغلقة، ما يجعل التنقل بين تخصصي الدراجات والسباحة تجربة سلسة ومتصلة معمارياً، بما يخدم منطق الترياثلون كرياضة مركبة تتطلب تتابعاً فعلياً بين الأنشطة.
يندرج المبنى ضمن نسيج حديقة كورونيشن بارك التاريخية، التي تحتضن مجموعة من الأعمال الحداثية البارزة زمنياً ومعمارياً. وجود المبنى الجديد إلى جانب منشآت كمركز بيتر هيمنغواي المائي وقبة الملكة إليزابيث الثانية الفلكية ومتحف تيلوس العالمي للعلوم يضع التصميم الجديد في حوار مباشر مع طبقات معمارية سابقة، لكل منها منطقها الإنشائي ولغتها التعبيرية الخاصة بحقبتها. هذا التجاور الزمني يفرض على المبنى الجديد أن يتموضع كإضافة معاصرة ضمن حديقة تراكمت فيها الحداثة على مدى عقود، دون أن يفرض نفسه بديلاً عن سياقها القائم.
ينشأ الشكل الديناميكي للمبنى من حوار مباشر مع سياقه الطبوغرافي. فخطوط السقف المائلة والتلال الترابية الثلاثة تعمل على تخفيف الحضور البصري للكتلة، وتشدّها نحو الأرض بدلاً من فرضها كعنصر طاغٍ، بما يتيح لمركزي العلوم والسباحة المجاورين الاحتفاظ بحضورهما ضمن مشهد الحديقة العام. في الوقت نفسه، تتحكم هندسة المضمار الدائري في تدرج ميل الواجهة، فينتج عن ذلك غلاف معماري يتغير ملمحه البصري من زاوية إلى أخرى؛ إذ يلتف السقف بزاوية قائمة على المضمار البيضاوي ومضمار الجري أسفله، مولّداً شريطاً جدارياً ملتوياً يميل إلى الداخل من الجهة الطولية وإلى الخارج من الجهة العرضية، في تجسيد مباشر للحركة الدائرية التي يؤويها المبنى.
تحقق هذا الشكل المعقد عبر نظام إنشائي مكوّن من أضلاع فولاذية شعاعية وحجاب فاصل من الخشب الرقائقي المضغوط . وتضطلع ألواح خشب الدوغلاس فير المضغوط الكتلي (MPP) على المحيط الخارجي بدور إنشائي جوهري، فضلاً عن مساهمت…
