تعليمي

مسؤولية تطوير المسار المهني بين الفرد والمؤسسة

يمتلك علم الموارد البشرية حالياً مكانة بالغة الأهمية في المؤسسات كما أنه يشغل حيز غير قليل من البحوث العلمية وخاصة البحوث التطبيقية منها لاستخلاص النتائج ونقدها لتكون صالحة للتطبيق بشكل...

AAdmin
٢٣ سبتمبر ٢٠٢٦
3 دقيقة قراءة
مسؤولية تطوير المسار المهني بين الفرد والمؤسسة

د. إيهاب ابراهيم السيد محمد 2026/09/23 إرشادات 21 زيارة

يمتلك علم الموارد البشرية حالياً مكانة بالغة الأهمية في المؤسسات كما أنه يشغل حيز غير قليل من البحوث العلمية وخاصة البحوث التطبيقية منها لاستخلاص النتائج ونقدها لتكون صالحة للتطبيق بشكل فعال. ويعد علم الموارد البشرية علماً ذو خصوصية عالية جداً وذلك لأن العنصر الأصيل فيه هو العنصر البشري بكل ما يحتويه من تعقيدات يمكن قياسها أو يصعب قياسها وكونه العنصر الأساسي الذي لا يمكن قياس أى نجاح بمعزل عنه. ومثله مثل أي علم يرتبط علم إدارة الموارد البشرية بمفاهيم ومحاور كبرى بغيره من العلوم يؤثر فيها بدرجات مختلفة ما وتؤثر فيه بنفس الدرجات.

ويعد مفهوم تطوير المسار المهني أحد أهم مفاهيم الموارد البشرية التي يجب أن تولى بالدراسة والبحث لما له من أثر وارتباط بغيره من المفاهيم ذات الأثر في نجاح وتطوير المؤسسات. وتكمن أهمية مفهوم تطوير المسار المهني الذي يُعد أمراً جوهرياً للفرد والمؤسسة والذى يتقاسمان مسؤوليته، ومن الجهة الأخرى فإن ظاهرة ضعف تطوير المسار المهنى تشكل تحدياً للمؤسسات كونها ظاهرة سلبية تُعاب على المؤسسات وتسبب هدراً لمواردها الأساسية.

ويعتبر تطوير المسار المهني واحداً من أهم وظائف الموارد البشرية والتي تهم المؤسسة والفرد معاً، ويتلاقى فيها الهدف التنظيمي مع الهدف الفردي. فتطوير المسار المهنى يسهم في تطوير عمل المؤسسة وتقدمها وينعكس على أهدافها طويلة الأمد، كما أنه هدف ذو أهمية لكل فرد. وفى السطور القليلة القادمة نحاول إلقاء الضوء على دور كلاً من المؤسسة والفرد في تطوير المسار المهني. يقصد بالمسار المهني المراحل المتعاقبة في مهنة ما،وهو جميع التغيرات والترقيات التي يحصل عليها الفرد ، طوال مسيرته المهنية وفي تعريف آخر اعتبر المسار المهنى سلسلة المناصب التي يشغلها الفرد بغض النظر عن مستوى هذه المناصب خلال مسيرته المهنية. وينظر إليه أيضاً على أنه مسار للحراك داخل المؤسسة أو تراكم مجموعات فريدة ومميزة من المراكز والخبرات خلال عمل الفرد لوظائف معينة

من خلال ما سبق نجد أن أبرز ما يميز هذه التعريفات هو أن منها من ينظر إلى المسار المهني على أنه مجموعة المواقع الوظيفية التي يشغلها الفرد خلال مسيرته المهنية وعلى اعتبار أن إدارة المؤسسة هي متخذة القرار. في حين أن منها ما يلقي الضوء على أهمية الخبرات والمهارات المكتسبة والمتراكمة لدى الفرد خلال مسيرته المهنية وفي مواقع وظيفية متعددة وضمن أكثر من مؤسسة، معتبراً أن المهارات والخبرات المكتسبة لدى الفرد هي جوهر المسار المهني وهي أهم ما يجب النظر إليه عند الحديث عن المسار المهني.

وتأتي أهمية المسار المهني كونه يؤثر على حياة الفرد ككل على اختلاف مجال المسار المهني، فالمسار المهني يرسم للفرد دائرة اتصاله وتواصله وحياته، وهذا الأثر الفردي ينعكس بشكل مباشر على المؤسسة. ومن هنا كان علينا النظر لأهمية المسار المهني على مستوى الفرد وعلى مستوى المؤسسة. بالنسبة للفرد فإن تطوير المسار المهني هو مصدر قلق كبير وهدف لأي فرد، حيث أن فرص النمو المهني التي توفرها المؤسسة تمكن الأفراد العاملين من التميز في مجالاتهم، كذلك فإن المميزات الوظيفية المتوقعة من الارتقاء في التسلسل الهرمي الوظيفي تجبر الفرد على بذل قصارى جهده للوصول إلى قمة الأداء الوظيفى وهذا الفكر يخدم المؤسسة أيضاً في تحقيق رؤيتها وأهدافها.

ومن هنا تبرز أهمية المسار المهني الذي يوضح رؤية وفهم الفرد لما يريده في حياته المهنية وما يسعى لتحقيقه طوال حياته المهنية، ومنه يستطيع الفرد إدراك ما يملكه من خبرات ومهارات وكفاءات ويجعلها تتوافق مع طموحاته وخططه. ولذلك فإن فهم المسار المهني من قبل الأفراد يوفر لهم فرص التطوير الأمر الذي يسهم في تحويل صراعات الأفراد العاملين إلى تنافس إيجابي يخدم مصلحة المؤسسة ويطور مهارات الأفراد وقدراتهم ليواكب هذه المنافسة. وعليه، فإن إدراك المسار المهني يُمكن الفرد من اختيار حركة مساره المهني بما يملكه من كفاءات ومهارات، مما يخلق حالة من المساواة بين العاملين.

بالنسبة للمؤسسة فإن تطوير المسار المهني له أهمية متصاعدة بالتزامن مع ازدياد شدة المنافسة بين المؤسسات وبالنظر لأهمية ا…