في آخر الليل تبدو المدينة كأنها لم تسمع بالحرب بعد، حيث تلمع أضواء المتاجر خلف الزجاج وتشُق السيارات الشوارع المبتلة، فيما يحاول جندي شاب إقناع نفسه بأن دوريته ستمر بهدوء. ثم يهتز الأفق وتنطفئ نافذة ويعقبها انفجار، قبل أن يبتلع الدخان ملامح الطريق. تتعالى الأوامر وتتبعثر الخطوات، ويصبح كل باب احتمالًا للنجاة أو كمينًا جديدًا. في تلك اللحظة لا تمنحك Call of Duty: Modern Warfare 4 وقتًا لتسأل من أشعل الحرب، فهي تضعك في قلبها حيث لا يملك الجندي سوى سلاحه ورفاقه وقرار يتكرر مع كل خطوة هل أواصل التقدم؟ أم أحاول إنقاذ من يسقط إلى جواري؟ لكن وسط الرصاص والانفجارات حولك يلوح سؤال آخر حين تنتهي المعركة من سيخرج منها منتصرًا حقًا؟ ومن نجا من الميدان؟ أم من استطاع ألا يفقد نفسه فيه؟ هذا النوع من الافتتاحيات هو ملعب سلسلة Call of Duty المفضل بداية من الصدمة السريعة والأكشن الذي لا يهدأ ومرورًا إلى الكاميرا التي تعرف أين تقف لتُشعرك بأنك داخل فيلم حرب ضخم، لكن اللعبة لا تكتفي بالسؤال المعتاد كم انفجارًا يمكن حشره في المشهد؟ بل تحاول طرح سؤال أصعب ماذا يبقى من الجندي حين تصبح الحرب أكبر منه؟ والنتيجة هي لعبة تعرف كيف تشدك إلى الشاشة وتجعل الطلقة الواحدة تبدو ثقيلة، لكنها لا تنجح بالقدر نفسه في جعل كل ما يدور حولها متماسكًا، فلعبة Modern Warfare 4 تُقدم عودة قوية إلى صيغة السلسلة، لكنها ليست عودة مكتملة بلا شقوق، وهذا ما سنتعرف عليه بالتفصيل خلال مراجعتنا للعبة التي أصبحت مُتاحة الآن للتجربة عبر الأجهزة المنزلية والحاسب الشخصي. بين جبهة تنهار وحساب لم يُحسم تبدأ قصة لعبة Modern Warfare 4 على شبه الجزيرة الكورية حين يدفع غزو واسع مجموعةً من الجنود الكوريين الجنوبيين إلى قلب الفوضى، ونتابع جانبًا من القصة مع المجند "بارك/ شخصية اللاعب" وفرقته، بينما نشهد عودة الكابتن "جون برايس" الذي يخوض مسارًا موازيًا مطاردًا خصومًا يرتبطون بالقوى التي أشعلت الحرب، ومع تقاطع المسارين يتسع الصراع ويتجاوز حدود الجبهة التي بدأ منها. يُعد تبديل المنظور أفضل قرارات قصة اللعبة فـ "برايس" شخصية تعرفها السلسلة جيدًا وحين يدخل المشهد محملًا بتاريخ طويل، فهو يتحرك كما لو أنه يعرف خطوته التالية دائمًا. أما "بارك" ورفاقه فيخوضون الحرب بلا امتيازات البطل المخضرم، فهم لا يعرفون الصورة كاملة بل ولا يملكون زمام الأحداث، بينما كل ما في وسعهم هو محاولة النجاة ثم مساعدة بعضهم على النجاة، وهذه البساطة تمنح قصتهم وزنًا حقيقيًا من ناحية السرد والكتابة. فحين تقاتل إلى جوارهم تبدو الحرب أقل شبهًا بمهمة بطولية وأقرب إلى مأزق لا يملك فيه أحد إجابة جيدة، فقد تتقدم أو تتراجع وقد تفقد شخصًا لم تكد تتعرف إليه. ولا تحتاج اللعبة إلى حوار مطول لتوصيل الفكرة بل يكفي أن تضعك في شارع يتغير تحت القصف، وأن تجعلك تلاحظ أن الفريق لم يعد كاملًا. بينما على الجانب الآخر يحمل خط كابتن " جون برايس" العبء الأكبر من ماضي السلسلة، فهو يطارد خصومه ويخوض حربه الخاصة فيما تتشابك دوافعه مع ما يجري في كوريا. ويمنح هذا المسار القصة مطاردات واقتحامات وعمليات متتالية تبدو مصممة لنقول: نعم هذه روح Call of Duty، لكنه يكشف أيضًا مشاكل الإيقاع بوضوح. حيث تتلاحق المشاهد بسرعة، ولا تحظى بعض الشخصيات والخصوم بالوقت الكافي ليتركوا أثرًا يتناسب مع أهميتهم. تطمح القصة إلى أن تُقدم قصة عن الجنود العاديين وخاتمة لشخصيات عشنا معها ساعات لعب طويلة وفيلم أكشن عالميًا في آن واحد، وتنجح اللعبة أحيانًا في الجمع بين هذه الأهداف، لكنها تجعل بعضها يتعارض أحيانًا. فبينما نرى خط "بارك" أكثر تماسكًا حين يركز على الفريق والخسائر ومحاولة النجاة، نتابع تعثر بعض خطوط عرض مغامرة "برايس" بين دفع الحبكة إلى الأمام وتقديم مشهد استعراضي كبير آخر. تحاول اللعبة وضع صورتين للحرب في مواجهة بعضهما حربًا الأولى تفرضها الظروف على مجموعة من الجنود البسطاء الذين لا حول لهم ولا قوة، وأخرى يختارها رجل يظن أن ملاحقة العدو ستقوده إلى العدالة، ونرى بأنها فكرة جيدة تمنح الأحداث أكثر من منظور، بل وتطرح أمامنا سؤالًا مهمًا هل يوقف الانتقام العنف؟ أم يمنحه حياة جديدة؟ لكن…
الألعاب والبث المباشر
مراجعة Call of Duty: Modern Warfare 4
عودة قوية لكن هل كانت كافية لإنهاء الحكاية؟
AAdmin
٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦
4 دقيقة قراءة
