نمط الحياة

كيف يحول المونديال الشغف إلى دافع للإنجاز لدى الشباب؟

كيف يحول المونديال الشغف إلى دافع للإنجاز لدى الشباب؟ newspress Sat, 06/20/2026 - 08:43

AAdmin
٢٠ يونيو ٢٠٢٦
3 دقيقة قراءة
كيف يحول المونديال الشغف إلى دافع للإنجاز لدى الشباب؟

هناك حالة من تجسّد الشغف يراها الشباب خلال متابعة مباريات كأس العالم. شغف اللاعبين والمدربين وحتى الجمهور، نحن أمام حالة حماسية بشكل عام، يمكن أن تكون ركيزة لتحولات حياتية لك إذا أتقنت الدرس. كرة القدم ليست مجرد رياضة، بينما هي حالة إنسانية تجسد مفاهيم مثل القيادة، الإصرار، النجاح، الانضباط، المثابرة وكذلك الشغف. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: كيف يمكن تحويل هذا الحماس المؤقت إلى قوة دافعة تساعد الشباب على تحقيق الإنجاز في حياتهم الشخصية والأكاديمية والمهنية؟. وللإجابة على هذه الأسئلة، التقت "سيدتي" الدكتورة ندى قداح، خبيرة نفسية اجتماعية وتربوية، ومستشارة أسرية ومدربة علاقات وتطوير ذات.

ترى الدكتورة ندى قداح أن المونديال فرصة ذهبية لكل الشباب المحبين لكرة القدم، ليس للاستمتاع فحسب، بينما لتعلم دروس في الحياة، ورصدت في هذا الصدد المفاهيم التالية:

تقول قداح "ينجذب الشباب إلى اللاعبين النجوم ليس بسبب مهاراتهم فقط، بل بسبب القصص الإنسانية التي تقف خلف نجاحاتهم. فخلف كل لاعب رفع كأسًا أو حقق إنجازًاعالميًا، توجد سنوات طويلة من التدريب والتضحيات والصبر والعمل المتواصل". وتضيف "ومن منظور نفسي وتربوي، تُعد هذه الظاهرة مثالاً واضحاً على ما يعرف بالنمذجة السلوكية، حيث يتأثر الإنسان بالنماذج التي يراها ناجحة فيسعى، بوعي أو من دون وعي، إلى تقليد سلوكياتها". عندما يتابع الشاب رحلة لاعب بدأ من ظروف متواضعة ووصل إلى العالمية، تبدأ صورة جديدة للنجاح بالتشكل في ذهنه. يدرك أن الإنجاز ليس ضربة حظ، بل نتيجة التزام يومي وجهد متراكم وإصرار على تجاوز العقبات. وهنا تكمن القيمة الحقيقية للمونديال؛ فهو لا يقدّم أبطالاً فحسب، بل يقدّم نماذج حية تؤكد أن الأحلام الكبيرة تبدأ بخطوات صغيرة ومتواصلة.

تشير قداح كذلك إلى الإنتماء، قائلة "يمنح المونديال الشباب شعورًا استثنائيًا بالانتماء، سواء للوطن أو للفريق الذي يشجعونه. ويؤكد علماء النفس و الاجتماع أن الشعور بالانتماء يعد من أهم الحاجات الإنسانية التي تعزز الثقة بالنفس وتزيد من مستويات الدافعية الداخلية". وتردف "فعندما يحقق المنتخب الذي يشجعه الشاب إنجازاً كبيراً، يشعر بالفخر وكأنه جزء من هذا النجاح. وتنعكس هذه المشاعر إيجاباً على نظرته إلى ذاته وإمكاناته وقدرته على تحقيق أهدافه". وتؤكد "غير أن القيمة الحقيقية لا تكمن في المشاعر ذاتها، بل في كيفية استثمارها. فبدلاً من أن تبقى مشاعر الفخر والحماس مجرد انفعالات مؤقتة، يمكن تحويلها إلى طاقة تدفع الشباب إلى الاجتهاد في دراستهم، وتطوير مهاراتهم، والسعي إلى تحقيق إنجازات ترفع من شأنهم وشأن مجتمعاتهم".

وتشير كوتش ندى إلى مهارات يكتشفها الشباب في أنفسهم خلال متابعة المونديال، قائلة "خلال البطولة، يُظهر الشباب مستويات مدهشة من التركيز والالتزام والانخراط الذهني. فهم يتابعون تفاصيل المباريات، ويحللون الخطط التكتيكية، ويتوقعون النتائج، ويتذكرون الإحصاءات والأرقام بدقة لافتة". وهنا يبرز سؤال مهم: إذا كان الشاب قادرًا على تخصيص هذا القدر من الوقت والطاقة والتركيز لمتابعة فريقه المفضل، فماذا لو نقل جزءاً من هذه القدرات إلى أهدافه الشخصية؟. وتجيب "الشاب الذي يلتزم بمتابعة جميع مباريات فريقه ويحفظ أسماء اللاعبين وخطط المدربين يمتلك في الواقع مهارات عالية في التركيز والمتابعة والالتزام، لكنه يحتاج فقط إلى إعادة توجيه هذه الطاقات نحو مشروعه الدراسي أو المهني أو الشخصي". من جانبها ترى أن المونديال يثبت للشباب أنهم يملكون بالفعل الكثير من أدوات النجاح، وأن التحدي الحقيقي لا يكمن في امتلاك القدرات، بل في معرفة أين وكيف يتم استثمارها.

من أكثر الدروس تأثيراً في كأس العالم أن الفرق العظيمة لا تقاس بعدد انتصاراتها فقط، بل بقدرتها على النهوض بعد الهزائم. وتدلل كوتش ندى "كم من منتخب خسر مباراة مؤلمة ثم عاد أقوى وأكثر صلابة؟ وكم من لاعب تعرض لانتقادات قاسية ثم تحول لاحقاً إلى نجم البطولة؟". وتوضح "هذا ما يعرف بالمرونة النفسية؛ أي القدرة على التعافي من الإخفاقات وتحويلها إلى فرص للتعلم والنمو". لكنها تقول "للأسف، يعيش بعض الشباب اليوم تحت ضغط الخوف من الفشل، فيترددون في اتخاذ القرارات أو خوض ا…