فشل المنتخب السعودي في العبور للأدوار الإقصائية في كأس العالم للمرة السادسة على التوالي، لكن هذه النسخة كانت أكثر مرارة، نظراً لأن فرصة التأهل للأدوار الإقصائية كانت متاحة حتى لصاحب المركز الثالث في 8 مجموعات من أصل 12 مجموعة بعد زيادة عدد المنتخبات في هذه النسخة لـ48 منتخباً.
ولم يتمكن الأخضر من تحقيق الفوز في أي مباراة من المباريات الثلاث التي لعبها في دور المجموعات، حيث خرج بتعادلين أمام الأوروغواي، والرأس الأخضر، وهزيمة كبيرة من إسبانيا برباعية دون مقابل، هذا الأمر يكشف أن المنتخب السعودي اتخذ أيضاً خطوة للوراء بالنظر لمشاركته في المونديال السابق قطر 2022، والذي تمكن فيه من تحقيق فوز تاريخي أمام الأرجنتين، وحتى رغم الخسارة في المباراتين الأخريين، فإنّ أداء اللاعبين كان فيهما أفضل مما قدموه في هذه النسخة.
وعندما جاءت الفرصة للتأهل لدور الـ32 في هذه النسخة على طبق من ذهب بتحقيق الفوز على منتخب الرأس الأخضر الذي يقع في تصنيف «الفيفا» في المركز 64 خلف المنتخب السعودي بـ6 مراكز، فشل اللاعبون بقيادة مدربهم دونيس في اقتناص هذه الفرصة، بل إن الأمر تجاوز مسألة الفوز والخسارة، لأنهم لم يقدموا في المباراة ما يظهر سعيهم وقتاليتهم للظفر بالنقاط الثلاث، حيث ظهر لاعبو الرأس الأخضر برغبة أكبر على المستطيل الأخضر، وبشجاعة أكبر للهجوم على مرمى العويس، الأمر الذي جعل سهام النقد تصوب نحوهم بعد صافرة الحكم التي أعلنت خروج المنتخب السعودي رسمياً من كأس العالم 2026.
هذا الخروج القاسي يجب أن تطوى صفحته عاجلاً، ويبدأ الاستعداد والتحضير للاستحقاقات المقبلة، فالأخضر مقبل على بطولتين ستقامان على أرضه، وبين جماهيره، أولاهما كأس الخليج في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، والثانية كأس آسيا في يناير (كانون الثاني) المقبل، هاتان البطولتان لن يقبل فيهما الشارع الرياضي السعودي بأقل من تحقيق اللقب، فهل سيستفيد المسؤولون، والأجهزة الفنية والإدارية، واللاعبون من الأخطاء التي ارتكبوها في هذا المونديال؟
