ناديه أبو زاهره 2026/06/29 مفاهيم 22 زيارة
تسعى التوجهات التربوية المعاصرة إلى تغيير دور المتعلم من متلق سلبي إلى متعلم نشط فعال مشارك في العملية التعليمية، ولعل التعلم الذاتي هو أحد أساليب التعلم التي تدعم التعلم نشط وتجعل المتعلم قادرا على إدارة وتنظيم وتوجيه التعلم وفق احتياجاته وقدراته واهتماماته بصورة مستقلة وواعية، بدءاً من تحديد الأهداف، واختيار المحتوى، والمصادر والوسائل التعليمية حتى نهاية عملية التقويم . وقد ساهمت التقنيات الحديثة في توسيع فرص التعلم الذاتي، والوصول إلى المعلومات بيسر وسهولة، مما يساعد المتعلم على التعلم بحسب ظروفه في أي وقت وفي أي مكان. وبذلك يعد التعلم الذاتي ركيزة أساسية لتحقيق استدامة التعليم وفقاً لمعايير اليونسكو الدولية، وهو ما يجسد مستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية في رؤية المملكة العربية السعودية 2030 والتي تهدف إلى إعداد مواطن منافس عالمياً.
وفيما يلي قراءة مفصلة حول التعلم الذاتي تشمل مفهومه، ومبادئه، وبعض مهاراته، واستراتيجياته مع بيان الدور الحيوي للمعلم كونه ميسر للعملية التعليمية.
التعلم الذاتي أسلوب من أساليب التعلم، يسعى فيه المتعلم لتحقيق أهدافه، عن طريق تفاعله مع المادة التعليمية، ويسير وفق قدراته واستعداداته وإمكاناته الخاصة، مع أقل توجيه من المعلم (اللقاني والجمل، 2013). ويرجع الاهتمام بالتعلم الذاتي إلى عاملين:
لكي يتحقق التعلم الذاتي لا بد من اكتساب مهارات تساعد المتعلم على تطبيق التعلم الذاتي بطريقة صحيحة تحقق أهدافه وقد أشارت الجرف (2016) إلى هذه المهارات والتي تتضمن: مهارات القراءة والفهم، الكتابة، تدوين المعلومات، توثيق المعلومات، تنمية الحصيلة اللغوية من المفردات والمصطلحات، مهارات عقلية ومهارات تفكير، مهارات البحث عن المعلومات.
هناك عدة استراتيجيات تساعد المتعلم على اكتساب هذه المهارات وهي كما ذكرتها الغامدي (1442هـ):
ويمكن تطبيق هذه الاستراتيجيات بعدة طرق، حيث يتم استخدام الاختبار المقنن في نهاية الوحدة كتطبيق لاستراتيجية تعزيز التعلم بالاختبارات، كما يمكن تطبيق استراتيجية التفسير الذاتي بشكل مفصل عن طريق حل أسئلة التقويم البنائي الموجودة داخل الدروس مثل: ماذا قرأت؟ تفسير الرسوم البيانية، أو استخدام المنظمات التخطيطية والخرائط الذهنية، أما الممارسة الموزعة فإنها تعتمد على تقسيم المحتوى إلى وحدات بدل من تقديمه مرة واحدة بحيث يقسم الدرس إلى أفكار يتم دراسة كل فكرة في حصة، وبالنسبة للممارسة المتداخلة فإنها تظهر في تنوع الحصص الدراسية في اليوم الدراسي بدلاً من دراسة مادة واحدة فقط طوال اليوم الدراسي.
ويتيح هذه النمط للمتعلّم تعليم نفسه من خلال برنامج تعليمي منظّم يُقسَّم فيه المحتوى إلى خطوات متتابعة، تساعده على الانتقال تدريجيًا من المجهول إلى المعلوم وفق سرعته الذاتية. وينقسم التعلّم المبرمج إلى نوعين:
ومما سبق يتضح اتفاق النوعين في تعزيز الإجابات الصحيحة، واختلافهما في طبيعة الاستجابة، كما تمتاز البرامج الخطية بسهولة بنائها وتنظيمها وشمولها لمحتوى المنهج.
ويمتاز التعليم المبرمج بتحديد الأهداف وبالتالي دقة الموقف التعليمي، تعزيز المتعلمين، إثارة الدافعية، تنمية الاعتماد على الذات. ولكن يؤخذ عليه أنه قد يكون فيه نوع من الرتابة، كما أنه يعتمد على الحفظ، بالإضافة إلى أن إعداده مكلف حيث يتطلب برامج ومبرمجين، وأجهزة خاصة بالتعليم المبرمج، أما بخصوص الناحية الوجدانية والاجتماعية فإنه يعاب على التعليم المبرمج إغفاله التام عن تلبية هذه الاحتياجات وتنميتها لدى الطالب وتركيزه على الجانب المعرفي والمهاري فقط.
هي عبارة عن نظام تعليمي متكامل يُبنى وفق أسس منهجية منظمة، يهدف إلى تحقيق تعلّم فعّال من خلال مجموعة من المواد التعليمية المترابطة ذات أهداف محددة مسبقًا، ويتيح للمتعلّم التفاعل معها بصورة ذاتية وفق سرعته الخاصة، مع توجيه المعلم أو الاسترشاد بالدليل المرفق، وصولًا إلى مستوى مناسب من الإتقان.
ولدمج هذه الاستراتيجية في التعليم يتطلب ذلك تصميم حقيبة، وهي مناسبة جدا لجميع مستويات المتعلمين وجميع أنماطهم، ويمكن استخدامها في تدريس وحدة من وحدات المقرر، لا تشترط وجود حاسب آلي يمكن…
