30 يونيو، 2026 30 يونيو، 2026 Home » المشاريع » تصميم المتحف المعماري يستند إلى الانغماس الأرضي كمدخل للتجربة المعمارية تراجع الكتلة وانصهارها في الأرض يتجاوز التصميم المعماري للمتحف مفهوم البناء التقليدي القائم على الكتلة الظاهرة، ليعتمد استراتيجية الانغماس في الموقع التاريخي عبر إخفاء جزء كبير من المبنى داخل الأرض. ينسجم هذا التوجه مع طبيعة التضاريس المحيطة، ويقلل من الأثر البصري للكتلة المبنية.
تأتي هذه المعالجة استجابة مباشرة لحساسية التربة والترسبات الأثرية العميقة، ما يفرض تقليل التدخلات الإنشائية فوق سطح الأرض. وبهذا التكوين، يصبح الحفر جزءاً من لغة التصميم ، حيث يُعاد تشكيل الأرض بما يحقق توازناً بين الحفاظ على الموقع وإتاحة استخدامه المعماري. كما يساهم هذا النهج في تحسين الأداء البيئي للموقع من خلال تعزيز تصريف مياه الأمطار ودعم استعادة الغطاء الطبيعي المحيط.
تبدأ تجربة المستخدم عبر انتقال تدريجي من السطح المفتوح إلى الفراغات الغاطسة، حيث يقود مسار هبوطي الزائر نحو مستويات أعمق ترتبط بصرياً ووجدانياً بطبقات الموقع التاريخي.
تتفاعل الكتل الخرسانية مع حركة الشمس لتنتج تباينات ضوئية متغيرة على مدار اليوم، تعزز الإحساس بالعمق والدرامية داخل الفراغات الداخلية . كما تسمح الأفنية الغاطسة بمرور الهواء بشكل طبيعي، مما يدعم راحة المستخدم. وتمنح الخامات الخام إحساساً مادياً مباشراً يربط التجربة المعمارية بطبيعة الحفر الأثري، لتتحول الحركة داخل المبنى من وظيفة انتقالية إلى تجربة إدراكية متكاملة.
يرتكز المشروع على دمج الاستراتيجيات البيئية السلبية مع معطيات الموقع لتشكيل بيئة داخلية مستقرة دون الاعتماد الكلي على أنظمة التكييف الميكانيكي. يساهم توظيف الأفنية الغاطسة والسقف الأخضر والمسطحات الرطبة المجاورة في تحسين المناخ المحلي وتقليل التقلبات الحرارية.
كما تم توجيه الكتل وتفصيل الواجهات استجابةً لمحاكاة حركة الرياح والأداء الحراري، بما يساعد على تقليل سرعة الرياح عند مستوى المشاة وتعزيز التهوية الطبيعية داخل الفراغات. وتعمل هذه المنظومة بشكل تكاملي على الحد من مشكلات التكاثف والرطوبة، مع توفير نظام تصريف مدروس للحماية من تجمع المياه.
يعتمد التصميم على تقليل الكتلة الظاهرة عبر إدماج المبنى داخل تضاريس الموقع وتحقيق توازن دقيق في أعمال الحفر وإعادة تشكيل التربة. وقد تم تصميم الفراغ الغاطس بحيث يتوافق مع معالجة التربة غير الصالحة، مما يقلل من الحاجة إلى أعمال ردم إضافية ويحد من الأثر الإنشائي العام.
يتكامل السقف الأخضر مع المشهد الطبيعي المحيط ليخلق امتداداً بصرياً للبيئة الطبيعية، ويعيد ربط الموقع بطبيعته الأصلية. ويساهم هذا التوجه في دعم استعادة النظم البيئية المحلية، بما في ذلك الغطاء النباتي والحياة الفطرية، مع تعزيز الإضاءة الطبيعية المدروسة داخل الموقع.
تقوم القشرة الخارجية للمبنى على نظام واجهات يعيد تفسير ملمس التربة المدكوكة بطريقة معاصرة، ما يخلق علاقة مباشرة بين العمارة والسياق الجيولوجي للموقع.
تم تطوير وحدات الواجهة بأبعاد كبيرة نسبياً (4.2 م × 2.1 م)، بهدف تقليل الفواصل البصرية وتحسين الأداء الحراري وإحكام الغلق، مع تسريع عمليات التنفيذ في الموقع. وقد أسهم هذا النظام في تعزيز وضوح الكتلة المعمارية وتماسكها، مع تحقيق تفاعل مستمر بين الضوء والظل على الأسطح الخشنة، مما يثري التجربة البصرية للمستخدم. كما يعتمد نجاح هذه المنظومة على خصائص متقدمة في مواد البناء .
تصل التجربة داخل المتحف إلى ذروتها عبر انتقال المستخدم بين قاعات عرض غامرة تعزل الزائر عن السياق المعاصر وتربطه بطبقات زمنية أعمق من التاريخ.
لا تقتصر التجربة على المحتوى المعروض، بل تمتد إلى إدراك الفراغ ذاته؛ حيث تتدفق حركة الهواء تحت العناصر المعمارية، وتتفاعل الإضاءة مع الأسطح والفراغات لتكوين بيئة حسية متكاملة. كما تساهم عودة العناصر الطبيعية إلى الموقع في تعزيز هذا المشهد، حيث تتداخل حركة الزوار مع حضور الحياة الفطرية، ليصبح المبنى وسيطاً بين الإنسان والطبيعة والتاريخ في آن واحد.
يعيد المشروع تعريف المتحف بوصفه أثراً مدمجاً داخل الأرض، حيث تُغمر الكتلة المعما…
