BBC News, عربي إذهب الى المحتوى رئيسية شاهد استمع أقسام رئيسية أخبار اقتصاد صحة وعلوم ثقافة وفنون كأس العالم 2026 تحقيقات أخبار اقتصاد صحة وعلوم ثقافة وفنون كأس العالم 2026 تحقيقات كأس العالم 2026: كيف يتحكم المونديال في المزاج العام للجمهور؟ صدر الصورة، Getty Images
يكفي أن تقود سيارتك في أحد الأحياء السكنية، أيّاً كان البلد الذي تعيش فيه، لتشعر أن شيئاً استثنائياً يحدث. سيارات تكتسي بألوان المنتخبات، وأعلام تتدلّى من الشرفات والنوافذ، وأضواء تزيّن البيوت، وأصوات هتافات تتعالى من المقاهي والمنازل.
للوهلة الأولى قد تظن أن هناك شجاراً في الجوار، قبل أن تكتشف أن الأمر ليس سوى هدفٍ هزّ الشباك، فأشعل فرحة حيٍّ بأكمله.
حتى الأسواق تبدو مختلفة؛ الوجوه أكثر حماساً، والأحاديث تدور حول مباراة الأمس ومواجهة الليلة، وكأن إيقاع الحياة اليومية أعاد ضبط نفسه على جدول المباريات.
هذا هو المشهد الذي يفرض نفسه في صيف 2026. وإذا حاولت أن تبحث عن الخيط الذي يجمع كل تلك التفاصيل، فلن تجد سوى عامل واحد: مونديال 2026. بطولة لا تُغيّر نتائج كرة القدم فحسب، بل تغيّر أيضاً مزاج المدن، وإيقاع الأيام، وطريقة الناس في الاحتفال، والانتظار، وحتى التفاعل مع بعضهم البعض.
قبل دقائق من صافرة البداية، تتوقف مواعيد كثيرة، وتخلو الشوارع، وتزدحم المقاهي، فيما تتجه ملايين العيون إلى شاشة واحدة. وبعد تسعين دقيقة فقط، قد يخرج شعب بأكمله إلى الاحتفال حتى الفجر، أو يعود إلى منزله مثقلاً بخيبة لا تمت إلى حياته اليومية بصلة.
هذا التقرير يسأل كيف يستطيع حدث رياضي إعادة تشكيل المزاج العام للجمهور؟ وكيف ينجح كأس العالم، كل أربع سنوات، في جعل الفرح والحزن ينتقلان بالعدوى من ملعب واحد إلى العالم كله؟
في 18 ديسمبر/كانون الأول 2022، وبعد فوز المنتخب الأرجنتيني على فرنسا في نهائي كأس العالم، شهدت الأرجنتين واحدة من أكبر موجات الاحتفال الجماعي في تاريخها الحديث.
خرج الملايين إلى الشوارع فور إطلاق صافرة النهاية، وامتلأت الساحات الرئيسية في العاصمة بوينس آيرس بالاحتفالات، فيما أعلنت الحكومة عطلة وطنية لاستقبال المنتخب.
يستحق الانتباه شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
قدرت وسائل إعلام محلية ودولية عدد المشاركين في استقبال اللاعبين حينها بأكثر من أربعة ملايين شخص، ما دفع حافلة اللاعبين إلى إلغاء جزء من مسارها بسبب الكثافة البشرية. وتحوّل الحدث من إنجاز رياضي إلى لحظة وطنية جامعة، في بلد كان يمر بأزمة اقتصادية خانقة.
وإذا كانت الأرجنتين مثالاً على النشوة، فإن البرازيل قدمت وجهاً آخر للمزاج الجماعي. ففي 8 يوليو/تموز 2014، خسر المنتخب البرازيلي نصف نهائي كأس العالم على أرضه أمام ألمانيا بنتيجة 7-1، وهي واحدة من أكثر الهزائم إيلاماً في تاريخ كرة القدم.
لكن ما لفت الانتباه حينها لم يكن النتيجة وحدها، بل رد الفعل الشعبي. فخلال المباراة، ساد الصمت في المدرجات، وبكى آلاف المشجعين أمام عدسات التلفزيون، وانتشرت صور أطفال يبكون في جميع أنحاء العالم، وتحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مساحة للحزن والسخرية في آن واحد.
وصفت وسائل إعلام برازيلية الهزيمة بأنها "كارثة وطنية"، فيما شبّهها معلّقون بـ"ماراكانازو" الجديدة، في إشارة إلى خسارة نهائي كأس العالم عام 1950 أمام الأوروغواي.
وإذا أردنا أن نتناول فرحة التأهل للمرة الأولى في التاريخ، فربما يكون المثال الأردني هو الأقرب إلينا عندما تأهل المنتخب الأردني إلى كأس العالم 2026 للمرة الأولى.
عمّت مواكب السيارات كل المحافظات، وارتفعت الأعلام الأردنية، وامتلأت الساحات بالمحتفلين حتى ساعات الليل المتأخرة.
لكن المثير للاهتمام لم يكن الاحتفال في الشوارع فقط. فعلى منصات التواصل الاجتماعي، تصدر وسم التأهل قوائم الأكثر تداولاً، ونشر آلاف الأردنيين صوراً ومقاطع فيديو للاحتفالات، وشاركت مؤسسات رسمية وخاصة في موجة التهاني، حتى أشخاص لا يتابعون كرة القدم بانتظام شاركوا في الاحتفال باعتباره إنجازاً وطنياً.
يقول المشجّع المغربي نور الدين العوارتاسي لبي بي سي: "في أيام المونديال يصبح جدولي اليومي مرتبطاً بالمب…
