3 يوليو، 2026 3 يوليو، 2026 Home » العمارة » مشروع Anjung يعيد قراءة العلاقة بين التشكيل الكتلي والبنية الفراغية والتكيف المناخي تفكيك الكتلة وعلاقتها بالبنية الفراغية يتجلى التشكيل المعماري لـ مشروع Anjung من خلال مقاربة تجريبية تعيد مساءلة العلاقة بين الكتلة المعمارية والمكان. يظهر المشروع كبنيتين وظيفيتين واضحتين: منزل للانسحاب واستوديو للعمل، يتموضعان استجابةً مباشرة لخصائص الموقع الطبوغرافية وسيناريو الحركة الطبيعية المحيطة.
يرتبط القرار التموضعي بالمنسوب المنخفض للموقع وارتفاع منسوب المياه الجوفية واحتمالية الفيضانات الموسمية، ما دفع إلى تموضع المنزل على الحافة الشرقية الأعلى من الأرض والقريبة من مسار الوصول الرئيسي. هذا التوجيه لم يقتصر على معالجة تحديات الموقع البيئية، بل أعاد صياغة تجربة الدخول، بحيث يتحول الانتقال من الخارج إلى الداخل إلى مسار تدريجي يكشف الحديقة الخلفية عبر تدرج بصري وحسي محسوب.
تتأسس التجربة المكانية على تفاعل مباشر بين المستخدم والعناصر الطبيعية القائمة في الموقع. يحافظ المشروع على الغطاء النباتي الأصلي، بما في ذلك أشجار نخيل الزيت والأشجار المحلية وغابات الخيزران، بوصفه جزءاً بنيوياً من العمارة المحلية وليس مجرد خلفية طبيعية.
تنتج هذه المنظومة النباتية ظلالاً متغيرة ديناميكياً تتقاطع مع الأسطح المعمارية خلال اليوم، ما يعيد تشكيل إدراك المادة والفراغ باستمرار. كما يسهم تحرك الهواء داخل غابات الخيزران وانفتاح الفراغ ات الداخلية نحو الحديقة في تعزيز إحساس حسّي متصل بالرطوبة والظل والحركة، مما يدمج المبنى ضمن نظام بيئي حي ويحوّله إلى وسيط تفاعل بين الإنسان والمناخ المحيط.
يعيد المشروع قراءة مفهوم الفراغ الانتقالي في العمارة المحلية المعروف بـ”Anjung” بوصفه بنية وسيطة تتجاوز كونه مساحة ملحقة. يتحول هذا العنصر إلى محور تنظيمي يربط بين الداخل والخارج في كل من المنزل والاستوديو.
يعتمد التصميم على توسيع نطاق الفراغات شبه الخارجية عبر أسطح مظللة وبروزات إنشائية للسقف، ما يؤدي إلى تفكيك الحدود الصارمة بين الداخل والخارج. ينتج عن ذلك نمط عيش يعتمد على التدرج المكاني بدل الفصل الثنائي، حيث تتداخل الحركة اليومية مع البيئة الطبيعية في تجربة فراغية مستمرة تسمح بتدفق الهواء والتواصل البصري الدائم مع المحيط.
يستكشف المشروع استراتيجيات تصميم مناخي تعتمد على توظيف مواد محلية منخفضة الأثر الكربوني، مع الحفاظ على جودة التجربة المكانية. تُستخدم سيقان الخيزران في حالتها الطبيعية لتشكيل هيكل السقف، ما يمنح الفراغ طابعاً عضوياً يتفاعل مع الضوء وحركة الظلال.
يتكامل هذا النظام مع جدران من قوالب التربة المضغوطة (CEBs) التي توفر كتلة حرارية وبصرية واضحة، بينما تُستخدم مواد تغليف غذائية معاد تدويرها في عناصر التسقيف لتعزيز البعد البيئي للمشروع. يخلق هذا التراكب بين المواد نظاماً إنشائياً متوازناً يجمع بين الخفة والكتلة، وبين الأداء المناخي والتعبير المادي.
يتبنى تصميم المنزل تنظيماً قائماً على المربع الهندسي، حيث تتوزع الوظائف حول الفناء المركزي يمثل النواة المناخية والبصرية للمبنى. يتم الوصول إليه عبر شرفة انتقالية تعزز تدرج الخصوصية بين الخارج والداخل.
في الجهة الغربية، تمتد شرفة منخفضة بمقدار 1.5 متر وفقاً للطبوغرافيا الموقع، لتتحول إلى فضاء اجتماعي مفتوح يرتبط مباشرة بالحديقة ويعيد تأكيد العلاقة مع الأرض. تعتمد الفراغات الداخلية على تنظيم أحادي الاتجاه بفتحات واسعة نحو الفناء والحديقة، مما يعزز الإضاءة الطبيعية والتهوية المتقاطعة.
يتشكل السقف من جملونات خيزران أحادية الميل موجهة نحو الفناء لتصريف مياه الأمطار إلى خزانات تجميع محددة، بينما ترتكز تراسات المبنى على أعمدة خيزران موزعة بإيقاع يستحضر كثافة الغطاء النباتي المحيط ويحقق اندماجاً بين البنية الإنشائية والطبيعة.
يتبنى الاستوديو تنظيماً خطياً ينقسم إلى كتلة للعمل وأخرى للاجتماعات والورشة، تربطهما حركة ممر شمالي مظلل ناتج عن بروزات السقف المنخفضة.
يُترك هيكل الخيزران مكشوفاً بالكامل، ما يبرز منطق التكوين الإنشائي ويحوّل التفاصيل البنيوية إلى جزء من التجربة…
