تصاعدُ وتيرةِ الاشتباك السياسي حول «اتفاق الإطار» بين رئيسَي الجمهورية العماد جوزاف عون والحكومة نواف سلام، وبين «الثنائي الشيعي» الذي يتصدَّره رئيس المجلس النيابي نبيه بري، لن يحجب الأنظار عن إصرار «حزب الله» وإسرائيل على شراء الوقت، ولكل منهما حساباته الخاصة، على حدِّ قول مصدر دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أنَّ الرهان يبقى على تدخل الولايات المتحدة الأميركية لدى رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو لخفض التصعيد العسكري في ضوء ارتفاع منسوب تهديده باستهداف «تلة علي الطاهر» التي يسيطر عليها «حزب الله» ذات الموقع الاستراتيجي المشرف على مدينة النبطية وجوارها وشمال إسرائيل امتداداً إلى شمال نهر الليطاني.
فالمخاوف من مضي إسرائيل و«حزب الله» في شراء الوقت تبقى في محلها، وفق المصدر الدبلوماسي، وهذا ما يُقلق قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر، الذي سعى في زيارته لبيروت قادماً من تل أبيب لتحضير الأجواء السياسية والأمنية أمام نشر الجيش اللبناني في المنطقتين النموذجيَّتين اللتين تشملان بلدات فرون والغندورية (قضاء بنت جبيل)، وزوطر الغربية (قضاء النبطية).
نتنياهو ليس مستعجلاً كشف مصدر وزاري مواكب لأجواء المحادثات التي أجراها كوبر في بيروت، واقتصرت على عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، أنَّه خرج من لقاءاته في تل أبيب بقناعة بأنَّ نتنياهو ليس مستعجلاً لتوفير التسهيلات لنشر الجيش في هاتين المنطقتين، وهو يراهن حالياً على شراء الوقت ليخوض الانتخابات النيابية من دون تقديمه التسهيلات المطلوبة لإنجاح خطة سيطرة الجيش عليهما، مستبقاً إياها بفرض أمر واقع في الميدان. ولفت إلى أنَّ كوبر ركَّز في محادثاته في تل أبيب على خفض التصعيد العسكري؛ إفساحاً في المجال أمام اختبار مدى قدرة الجيش للانتشار فيهما وسيطرته عليهما بمنع أي وجود للمجموعات المسلحة غير الحكومية، في إشارة إلى «حزب الله»، خصوصاً أنَّ «اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة نصَّ على اختيار منطقتين نموذجيَّتين ينتشر فيهما الجيش على أن يصار لاحقاً إلى تعميم التجربة لتشمل مناطق أخرى بالتلازم مع انسحاب إسرائيل منها. وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أنَّ نتنياهو لم يتجاوب كما يجب مع رغبة كوبر بخفض التصعيد لخلق المناخ المواتي للبحث في البنود الواردة في «اتفاق الإطار» للتوصُّل إلى اتفاق نهائي يقضي بانسحاب إسرائيل حتى الحدود الدولية. وقال إنه ماضٍ بالضغط بالنار على لبنان وهو يهدِّد حالياً باستهدافه «تلة علي الطاهر» بغية تحسين شروطه استعداداً لخوضه الانتخابات.
حزب الله يراهن على الوقت في المقابل، فإنَّ حزب الله يراهن على شراء الوقت بانتظار انتهاء مهلة الـ60 يوماً المتفق عليها بين الولايات المتحدة وإيران للتفاوض حول «مذكرة التفاهم» المُوقَّعة بينهما بوساطة باكستانية، وبرعاية إسلام آباد إلى جانب قطر التي استضافت استئناف جولة من المفاوضات غير المباشرة بين البلدين في محاولة لتهيئة المناخ للتوصُّل لاتفاق نهائي ليكون في وسع الحزب أن يبني على الشيء مقتضاه، على قاعدة ربطه المسار اللبناني بإيران، وهذا ما يرفضه عون بتأييد أكثرية نيابية وشعبية. ورأى المصدر أن الاشتباك السياسي بين عون وسلام، وبين «الثنائي»، يبقى تحت سقف رغبة «حزب الله» بتقطيع الوقت، مبقياً على «اتفاق الإطار» معلّقاً على ما ستؤول إليه المفاوضات الإيرانية – الأميركية، بخلاف إصرار عون على الفصل بين المسارين، خصوصاً أن «مذكرة التفاهم» وإن كانت نصت على وقف فوري وشامل للنار على كل الجبهات بما في ذلك لبنان، فإنها لا تفي بالغرض المطلوب ما لم يدخل لبنان في مفاوضات حول «اتفاق الإطار» لعله يؤدي إلى اتفاق نهائي مع إسرائيل، وبالتالي فإن «الثنائي» استعجل بالملاحظات التي أبداها حيال الاتفاق رغم أنه ليس نهائياً ويشكل جدول أعمال للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، وكان يفترض فيه التريث في إصدار أحكامه إلى حين صدوره. وقال إن «اتفاق الإطار» ما هو إلا كناية عن جدول أعمال المفاوضات برعاية واشنطن وبتدخلها لضبط إيقاع نتنياهو ومنعه من مضيّه في تصعيده العسكري لفرض أمر واقع، وهذا ما يفسِّر تلويحه، ومعه أركان حربه، بشنِّ…
