BBC News, عربي إذهب الى المحتوى رئيسية شاهد استمع أقسام رئيسية أخبار اقتصاد صحة وعلوم ثقافة وفنون كأس العالم 2026 تحقيقات أخبار اقتصاد صحة وعلوم ثقافة وفنون كأس العالم 2026 تحقيقات كيف يختلف النظام الإيراني الجديد اختلافاً كبيراً عما كان عليه سابقاً؟ صدر الصورة، AFP via Getty Images
عندما وقّع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران خلال مأدبة عشاء في قصر فرساي الشهر الماضي، رأى كثيرون في ذلك مفارقة.
وربما أراد مضيفه، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، التأكد من توقيع مذكرة التفاهم قبل أن يغيّر ترامب رأيه، وربما قدّر أيضاً أن قاعة المرايا المذهّبة ستروق لضيفه.
لكن اختيار المكان استدعى حتماً مقارنات بين الاتفاق الذي لا يتجاوز صفحة ونصف الصفحة وبين معاهدة فرساي الطويلة للغاية التي وُقعت عام 1919 في نهاية الحرب العالمية الأولى، إذ أعادت معاهدة 1919 رسم خريطة أوروبا، لكن مطالبها بتعويضات ضخمة تركت ألمانيا غاضبة وناقمة، وأسهمت في التمهيد لحرب عالمية أخرى بعد 20 عاماً فقط.
فهل يمكن أن يُنظر إلى الاتفاق مع إيران، رغم اختلافه في جوانب كثيرة، على أنه حدث مفصلي بالقدر نفسه؟
وبعد نحو ثلاثة أسابيع، لا يزال وقف إطلاق النار الهش صامداً إلى حد ما. لكن بعد اشتباكات في مضيق هرمز ومحيطه، ومع عدم اقتراب أي من القضايا التي أدت إلى الحرب من الحل، يبدو الوضع في الشرق الأوسط هشاً بالقدر نفسه الذي كان عليه من قبل.
يأتي ذلك في وقت تمر فيه إيران بمرحلة تغيير عميق.
فالبلاد تودّع مرشدها الأعلى السابق، آية الله علي خامنئي، الذي قُتل قبل أكثر من أربعة أشهر في غارات جوية أمريكية-إسرائيلية مشتركة مدمرة أشعلت فتيل الحرب وأطاحت بجزء كبير من قيادة النظام في طهران.
إنها لحظة مهمة؛ تذكير كبير بأن الحرس القديم أفسح المجال لجيل جديد. ومع الوجوه الجديدة يأتي نهج جديد له تداعياته الخاصة.
وربما أرسلت الولايات المتحدة وإسرائيل كثيراً من قادة البلاد السابقين إلى قبورهم مبكراً، لكن هل جرى استبدالهم بخصوم أشد بأساً؟
يستحق الانتباه شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
قال أستاذ الشؤون الدولية ودراسات الشرق الأوسط في كلية الدراسات الدولية المتقدمة في جامعة جونز هوبكنز، ولي نصر: "هذه الحرب أكثر أهمية وأكبر بكثير مما منحناها من تقدير حتى الآن".
وأضاف: "كل الحروب الكبرى بهذا الحجم تُعيد في نهاية المطاف ترتيب رقعة الشطرنج. وهذه الحرب ستفعل ذلك في الشرق الأوسط".
وفي يناير/كانون الثاني، عمت احتجاجات شعبية في إيران، وكان ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يتوقعان أنها قد تمهّد لانهيار الجمهورية الإسلامية.
وعانى اقتصاد إيران من انهيار واسع بعد عقود من العقوبات الدولية. كما كانت البلاد لا تزال متأثرة بشدة بحرب استمرت 12 يوماً مع الولايات المتحدة وإسرائيل قبل ستة أشهر.
أما برنامج طهران النووي، الذي شكل طويلاً أداة ضغط دبلوماسية، فلم يُمحَ بالكامل كما تفاخر ترامب، لكنه تضرر بشكل كبير.
ولم يكن مكان مخزون اليورانيوم، الذي يُعتقد أنه يكفي لصنع 10 أو 11 سلاحاً نووياً إذا جرى تخصيبه بدرجة أعلى، مؤكداً، لكن كان يُعتقد أن جزءاً كبيراً منه مدفون تحت الأنقاض قرب مجمع أصفهان النووي.
وعلى نطاق أوسع، تعرّض "محور المقاومة" الإيراني، وهو تحالف فضفاض من الوكلاء والحلفاء في أنحاء الشرق الأوسط، لسلسلة من الانتكاسات الكبرى.
ففي سوريا، سقط نظام بشار الأسد، حليف إيران المقرّب، في غضون أسابيع قليلة متسارعة في نهاية عام 2024.
وفي لبنان، اغتالت إسرائيل، شخصيات بارزة في حزب الله المدعوم من إيران، وألحقت خسائر كبيرة في صفوف مقاتليه عبر تفجير أجهزة البيجرز والاتصال اللاسلكي.
وفي قطاع غزة، لقي حليف إيراني آخر، وهو حركة حماس، مصيراً مشابهاً. فقد ردّت إسرائيل على هجمات الحركة المدمرة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 بهجوم متواصل دمّر أجزاء واسعة من غزة وأودى بحياة عشرات الآلاف من المدنيين.
وعندما أطلق الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن، صواريخ باليستية على إسرائيل وبدأوا مهاجمة سفن في البحر الأحمر - رداً على حرب غزة - شنّت…
