5 يوليو، 2026 5 يوليو، 2026 Home » المباني » مشروع “كازا باسك هاوس” يعيد تنظيم المخطط التاريخي للسكن المعاصر تفكيك الكتلة والتنظيم الفراغي الجديد يعتمد المشروع على استراتيجية معمارية تعيد صياغة المخطط المربع الأصلي البالغ أبعاده 23×23 مترًا، والذي كان مقسمًا تاريخيًا إلى أربعة أرباع منفصلة. تنطلق عملية التحويل من إعادة تنظيم هذه البنية الداخلية بما يلائم متطلبات السكن المعاصر لعائلة واحدة، عبر إزالة الحدود التي فرضها التقسيم السابق وتكوين فراغ أكثر ترابطًا واستمرارية. وبهذه المقاربة، يحافظ المشروع على المنطق التاريخي للمخطط العام للمنزل الريفي الباسكي، مع إعادة تفسير علاقاته الفراغية بما يستجيب لأنماط الاستخدام الحالية.
يقوم المشروع على تفاعل واضح بين الواجهتين الشمالية والجنوبية المشيدتين من الحجر المستصلح وبين البنية الداخلية الجديدة. ويبرز هذا التباين منذ لحظة الدخول، حيث تكشف الكتلة الحجرية التاريخية عن فضاءات داخلية معاصرة تتسم بالوضوح والانفتاح. كما تسهم الفتحات المعاد تنظيمها في تعزيز حضور الضوء الطبيعي داخل المبنى، مما يبرز التباينات المادية بين الأسطح الحجرية والخامات الحديثة ويؤكد العلاقة المستمرة بين الداخل والمحيط الطبيعي.
ينتقل المشروع من مفهوم الكتلة التقليدية المغلقة إلى نظام إنشائي يرتكز على «أربعة جدران متوازية وسقف». وقد أتاح هذا التنظيم تقسيم الحجم المعماري إلى ثلاث مناطق رئيسية، تعمل كل منها وفق متطلبات وظيفية وبيئية محددة، بما في ذلك متطلبات التحكم المناخي. ويساهم هذا التقسيم في تحقيق قدر أكبر من الوضوح الوظيفي داخل المنزل، بينما تحافظ الواجهة الجنوبية على حضورها البارز ضمن المشهد الطبيعي المحيط.
يشكل الفناء الداخلي المزروع نقطة الارتكاز الرئيسية داخل المنزل، حيث يربط مختلف المستويات بصريًا ووظيفيًا. ويتدفق الضوء الطبيعي عبر فتحة سقفية علوية ليعزز إدراك العمق الفراغي ويبرز عناصر البناء الداخلية، وعلى رأسها الدرج المصنوع من ألواح البلوط الصلب وتفاصيله الخشبية. ومن خلال الجمع بين الضوء والنباتات والمواد الطبيعية، يتحول الفناء إلى عنصر تنظيمي يربط بين مختلف أجزاء المنزل ويعزز استمرارية العلاقة بين العمارة والطبيعة.
تتوزع مكونات المشروع وفق علاقتها بالمحيط الطبيعي واتجاهات الإضاءة. ففي الجهة الجنوبية، تضم الطوابق الأرضية والعليا المساحات المعيشية وغرف النوم المطلة على المناظر الطبيعية المحيطة، بما يضمن الاستفادة من الضوء الطبيعي والإطلالات المفتوحة. أما الجناح الشمالي فيحتوي على فراغ مزدوج الارتفاع صُمم كمرسم مرن للأنشطة الفنية والاستخدامات المتعددة، مستفيدًا من ظروف إضاءة أكثر استقرارًا وملاءمة لطبيعة هذه الوظائف.
تعتمد الهوية المادية للمشروع على مجموعة محدودة ومتجانسة من المواد تشمل الحجر المستصلح، وأرضيات البلوط، والعوارض الخشبية الصلبة، واللياسة الجصية، والأسطح البيضاء. ويسهم هذا الاختيار في تعزيز الاستمرارية البصرية بين الداخل والخارج، مع إبراز الخصائص المادية لكل عنصر من خلال الضوء الطبيعي. ويعكس المشروع مقاربة تسعى إلى التعامل مع التراث الباسكي بوصفه إطارًا قابلًا للتطوير وإعادة التفسير، من خلال تدخل يحافظ على القيم القائمة ويعيد توظيفها ضمن رؤية معمارية معاصرة.
إعادة تشغيل مخطط باسكي ريفي بمقاس 23×23 متر عبر تفكيك منطق التقسيم الرباعي إلى فضاء داخلي متصل تحكمه أربعة جدران متوازية وسقف موحد. تُحافَظ الكتلة الحجرية التاريخية كغلاف بنيوي بينما تُمحى القواطع الداخلية لإعادة توزيع الضوء عبر فناء مركزي يعيد ترتيب التسلسل الفراغي. يعيد المشروع تعريف العمارة كإعادة برمجة للأنظمة الموروثة بدل التوسع داخلها.
غير أن فرضية الانسياب الداخلي تتجاهل كلفة الحفاظ على نقاء هذا الحل في سياق البناء المعاصر، حيث تتحول الفجوة بين الحفاظ الحجري والنظم الإنشائية الحديثة إلى عبء تقني واقتصادي. كما أن مركزية الفناء قد تنتج مثالية فراغية تتقدم على اعتبارات الطاقة والصيانة وإمكانية التكرار في مشاريع السكن. هذا النموذج يكشف توتراً بين الحرفية المادية ومنطق الإنتاج واسع النطاق الذي يحكم مستقبل المدن وسلاسل مواد البناء.
