أشرف سالم سليمان أبو حطب 2026/07/10 مفاهيم 4 زيارة
تعتبر إدارة الموارد البشرية عنصراً حيوياً لما لها من دور بارز في النهوض بالمؤسسة وبلوغ أهدافها في ظل الظروف المستقرة، من خلال وضوح المهام والأدوار والمسؤوليات لكل موظف في الهيكل التنظيمي. وتتنامى أهمية هذا الدور خلال الأزمات التي قد تتعرض لها المؤسسة، فتكون إدارة الموارد البشرية أمام تحدٍّ كبير في التحول من الدور التقليدي لها المتمثل في تنظيم القوى العاملة بطريقة فعالة لبلوغ أهداف المؤسسة بقدرٍ عالٍ من الكفاءة والفاعلية، إلى توفير الدعم النفسي وضمان سلامة العاملين وإعادة هيكلة العمل لضمان استمرار العملية التعليمية بشكل يُظهر قدرة المؤسسة على الاستمرار وتجاوز الأزمات.
إن التحديات الكبيرة التي عاشتها أقسام إدارة الموارد البشرية في المؤسسات حول العالم بشكل عام، والمؤسسات الفلسطينية بشكل خاص في العقد الأخير، تُعتبر درساً حقيقياً نأخذ منه الدروس والعبر لإدارة الأزمات. ولعل أزمة كورونا بمثابة اختبار حقيقي لقدرات حكومات العالم في كيفية إدارة الأزمة، وكيفية التعامل مع تأثيراتها المختلفة؛ حيث أدارت بعض الدول تلك الأزمة بعقلانية وحزم ومسؤولية من أجل الحفاظ على صحة مواطنيها وحياتهم، بينما تعاملت دول أخرى مع هذه الأزمة باستهتار؛ وذلك من أجل المحافظة على سمعتها الدولية، وبالتالي فإن اختلاف الدول في التعامل مع تلك الأزمة، هو اختلاف في إدارة هذه الأزمة (البلك، 2024: 4).
فقد كانت أزمة كورونا بمثابة جرس تنبيه لجميع المؤسسات العالمية والمحلية إلى ضرورة رفع الجهوزية العالية من خلال إدارة الكادر البشري بالشكل الذي يُمكّنه من مجابهة تلك الأزمات والتقليل من مخاطرها.
لقد أصبح من الضروري أن تتبنى المؤسسات نهجاً متكاملاً يجمع بين ممارسات إدارة الموارد البشرية وإدارة الأزمات؛ حيث إن إدارة الأزمات ليست مجرد استجابة للحالات الطارئة، بل هي منهجية علمية تشمل التخطيط الاستباقي، وتحليل المخاطر، واستثمار الموارد بكفاءة. وفي هذا السياق يظهر الدور المحوري لإدارة الموارد البشرية في ضمان إعداد الكادر البشري وتأهيله للتعامل مع الأزمات والمواقف الطارئة، بما يضمن استمرارية الأعمال وتقليل الخسائر (حداد، 2020: 70).
نستعرض فيما يلي بعض التعريفات لممارسات إدارة الموارد البشرية كما وردت في الأدب التربوي وفق السياقات التي يتم استخدامها فيها:
الأزمة كلمة يونانية الأصل، وهي مصطلح ظهر أول ما ظهر في المجال الصحي؛ فهي تعني نقطة التحول في حياة المريض عندما تشتد حالته، بعد ذلك إما أن يتجه إلى التعافي أو تتراجع حالته خلال فترة زمنية قصيرة.
حيث عرّفها (بوراس وبلخير، 2021: 36) بأنها: حالة غير متوقعة تؤدي إلى اختلال الأعمال الاعتيادية للمؤسسة.
وتُعرف إدارة الأزمة بأنها: مجموعة من الأنشطة والممارسات المنظمة التي تقوم بها المؤسسة لتحديد الأزمات المحتملة والمتوقعة، والتخطيط المسبق لها، والاستعداد للتعامل معها بكفاءة وفعالية، للتقليل من آثارها السلبية عند حدوثها (Lai & Wong, 2020).
وسنقوم باستعراض موضوع إدارة الموارد البشرية في ظل الأزمات مع إسقاطها على الواقع الفلسطيني الذي نعيشه في قطاع غزة قبل وأثناء حرب الإبادة التي بدأت شرارتها في صباح يوم السابع من أكتوبر من عام 2023م معلنة بداية الأزمة.
لم تكن حرب الإبادة الأزمة الأولى التي تعيشها المؤسسات الفلسطينية بشكل عام ومؤسساتنا التربوية بشكل خاص، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة؛ إن الواقع التربوي في المجتمع الفلسطيني واقع تربوي استثنائي نتيجة النزاعات المستمرة والحصار، مما يفرض على إدارات التعليم (حكومية، أونروا، وخاصة) تبني نماذج إدارة موارد بشرية تتسم باللامركزية الشديدة والاعتماد على رأس المال النفسي والاجتماعي.
إن الأزمة التي فاقت كل التوقعات استمرت لفترة زمنية غير مسبوقة، فمنذ اللحظة الأولى كان هناك تغيير في الهيكلية العاملة في المجال التربوي، سواء على صعيد العاملين في المدارس الحكومية أو مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجرين؛ حيث أصبح المعلم الفلسطيني مثلاً يُحتذى به حين حمل على كاهله مهمات العمل الإغاثية مع توقف العملية التعليمية بشكل تام، ليعود من جديد مع بداية انطلاق العملية التعليم…
