الديكور والتصميم الداخلي

مستشفى المستقبل في بريشيا يعكس رؤية معمارية لبيئات علاجية مرتبطة بالطبيعة

0 إعادة تعريف الفراغ العلاجي: من المؤسسة التقليدية إلى الحرم المفتوح يتجاوز المقترح التصميمي لمستشفى المستقبل في بريشيا النموذج التقليدي للمؤسسات... The post مستشفى المستقبل في بريشيا يعكس رؤية معمارية...

AAdmin
١١ يوليو ٢٠٢٦
3 دقيقة قراءة
مستشفى المستقبل في بريشيا يعكس رؤية معمارية لبيئات علاجية مرتبطة بالطبيعة

11 يوليو، 2026 11 يوليو، 2026 Home » العمارة » مستشفى المستقبل في بريشيا يعكس رؤية معمارية لبيئات علاجية مرتبطة بالطبيعة إعادة تعريف الفراغ العلاجي: من المؤسسة التقليدية إلى الحرم المفتوح يتجاوز المقترح التصميمي لمستشفى المستقبل في بريشيا النموذج التقليدي للمؤسسات الطبية المغلقة، متجهًا نحو إنشاء بيئة فراغية تستلهم منطق الحرم الجامعي المفتوح. يقوم هذا التوجه على تفكيك العزلة البصرية والوظيفية التي ارتبطت تاريخيًا بالمستشفيات، من خلال تطوير مسارات حركة مرنة ومفتوحة تعزز التفاعل اليومي مع المكان، بدلًا من اختزال التجربة في الوظيفة العلاجية فقط. يعيد التصميم تنظيم الكتل المعمارية بهدف خلق بيئة أكثر ترابطًا ووضوحًا، حيث يتحول المستشفى من منشأة علاجية منفصلة إلى جزء متكامل من النسيج الحضري والاجتماعي للمدينة.

تستند استراتيجية التصميم إلى مبادئ مفهوم “الصحة الواحدة” (One Health)، الذي يربط بين صحة الإنسان وجودة البيئة المحيطة. ويتجسد هذا التوجه من خلال توجيه الكتل المعمارية للاستفادة من الضوء الطبيعي والتهوية والمساحات المفتوحة، بما يخلق علاقة متوازنة بين الفراغات الداخلية والمشهد الطبيعي. كما يساهم استخدام مواد البناء المستدامة والتدرج بين الظلال والإضاءة في تعزيز جودة التجربة المكانية، بينما يدعم الاتصال المستمر مع المساحات الخضراء خلق بيئة علاجية أكثر ارتباطًا بالطبيعة.

يعيد التصميم قراءة المخطط الرئيسي المبكر للمهندس أنجيلو بوردوني في أوائل القرن العشرين، مستلهمًا منه التكوين السداسي والتخطيط الشعاعي كمنطلق لإنتاج نموذج أكثر انفتاحًا ومرونة. وبدلًا من أن تعمل البنية المعمارية كوسيلة للفصل بين الوظائف، تتحول إلى إطار متداخل مع عناصر الطبيعة التي تصبح جزءًا أساسيًا من تكوين الحرم.

تتلاشى الحدود بين الداخل والخارج عبر فتحات معمارية تسمح بدخول الضوء الطبيعي وتعزيز العلاقة البصرية مع المحيط، بينما توفر غرف المرضى إطلالات موجهة نحو المشهد الطبيعي المحيط ببريشيا، ما يربط تجربة المستخدم بجغرافية الموقع وسياقه البيئي.

يتكون المجمع المعماري من ثلاثة أجنحة مترابطة تنفتح نحو المدينة، مما يخفف من الطابع المنعزل المرتبط بالمستشفيات التقليدية. ويتحقق هذا الاتصال الحضري عبر بهو زجاجي رئيسي يطل على ساحة عامة جديدة، ليشكل منطقة انتقالية تربط المبنى بالمجتمع المحيط، ضمن رؤية تتقاطع مع تطورات المدن الحديثة.

في الداخل، تعتمد التجربة الفراغية على وضوح الحركة وسهولة الوصول، مع توظيف الإضاءة الطبيعية والنسب المعمارية المدروسة لتوفير بيئة أكثر راحة للمستخدمين. كما صُممت المسارات لتقليل التعقيد والارتباك، وتحويل غرف المرضى إلى فراغات ترتبط بالمشهد الخارجي من خلال الضوء والمناظر الطبيعية.

ينفصل مستشفى الأطفال عن التكوين الخطي للمجمع الرئيسي عبر لغة معمارية مختلفة، تعتمد على ثلاثة أحجام أسطوانية متفاوتة الارتفاع تتوزع حول شرفات وأفنية داخلية مصممة كحدائق علاجية. ويشكل الأتريوم الممتد بكامل ارتفاع المبنى نقطة مركزية للحركة والتجمع، حيث يجمع بين الإضاءة الطبيعية ومناطق اللعب ومساحات الاستشارات ضمن فراغ مفتوح ومضيء.

يهدف هذا التكوين إلى إعادة صياغة تجربة الطفل داخل المستشفى، وتحويل الجناح من بيئة طبية تقليدية إلى مساحة أكثر دفئًا وتفاعلًا، تعتمد على العلاقة بين الضوء، والحركة، والفراغات المفتوحة.

تمثل حلقة CareRing أحد العناصر الرئيسية في المشروع، وهي مسار دائري متصل يمتد لأكثر من كيلومتر، يفصل بين حركة التشغيل والخدمات اللوجستية الموجودة أسفل الأرض، وبين المشهد الطبيعي العام المزروع بالأشجار في المستوى العلوي. وبهذا تتحول البنية التحتية من عنصر وظيفي خفي إلى مساحة حضرية تربط أجزاء الحرم ببعضها وبالمدينة المحيطة.

ويتكامل هذا المفهوم مع نظام إنشائي مرن يعتمد على تقنيات التجميع الجاف، بما يسمح بتطوير المبنى مستقبلًا وفق احتياجات الرعاية الصحية المتغيرة. كما يعاد توظيف الأجنحة التاريخية القائمة لاستضافة الأنشطة الأكاديمية والبحثية، مما يدمج بين التراث المعماري والتطور المستقبلي للمجمع ضمن نطاق المشاريع المعمارية المعاصرة.

يعيد مستشفى المستقبل في بريشيا...