BBC News, عربي إذهب الى المحتوى رئيسية شاهد استمع أقسام رئيسية أخبار اقتصاد صحة وعلوم ثقافة وفنون كأس العالم 2026 تحقيقات أخبار اقتصاد صحة وعلوم ثقافة وفنون كأس العالم 2026 تحقيقات "ملك الفنتانيل"، من هو الصيني المتهم بإنشاء سلسلة إمداد المخدرات من الصين إلى المكسيك والولايات المتحدة؟ صدر الصورة، Government of Mexico
يقول إنريكي، وهو اسم مستعار لرجل يصف نفسه بأنه منسق رفيع المستوى في كارتل سينالوا المكسيكي، أحد أقوى التنظيمات الإجرامية في العالم: "كان الأخ وانغ الرجل الأول وصاحب النفوذ الأكبر"، قبل أن يطلق ضحكة توحي بأنه يعرف أكثر مما يقول.
وعلى أطراف مدينة كولياكان، عاصمة ولاية سينالوا، يجلس إنريكي داخل سيارة متوقفة في مكان يضمن ألا يسمع أحد حديثه، ويروي كيف كانت المواد الأولية اللازمة لتصنيع مخدر الفنتانيل تُشحن من مصانع في الصين، على بُعد آلاف الكيلومترات، إلى مختبرات سرية في المكسيك، ويؤكد أن أعضاء الكارتل ينسبون إلى "الأخ وانغ" الفضل في إنشاء سلسلة الإمداد هذه.
ويُعرف "الأخ وانغ" في أوساط الجريمة بلقب "ملك الفنتانيل"، ووفقاً لوزارة العدل الأمريكية، فإن اسمه الحقيقي تشانغ تشيدونغ، وهو مواطن صيني يبلغ من العمر 39 عاماً. وقد أُلقي القبض عليه في المكسيك عام 2024، لكنه تمكن لاحقاً من الفرار في عملية وُصفت بالدراماتيكية، قبل أن يُعاد اعتقاله ويُرحَّل إلى الولايات المتحدة عام 2025.
ويُعد الفنتانيل مادة أفيونية صناعية تفوق الهيروين قوةً بنحو خمسين مرة، ويتسبب في وفاة عشرات الآلاف من الأشخاص سنوياً، معظمهم في الولايات المتحدة، التي ينتهي إليها هذا المخدر في الغالب بعد تصنيعه. وقد تكون جرعة لا تتجاوز بضعة حبيبات بحجم الملح كافية للتسبب في الوفاة.
كارتل: مصطلح يطلق على عصابات المخدرات والإجرام في المكسيك.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وصف تجار الفنتانيل بأنهم "إرهابيو المخدرات"، وصنّف الفنتانيل ومكوناته ضمن أسلحة الدمار الشامل، كما اتُّخذ من تجارة هذا المخدر مبرراً لفرض رسوم جمركية على الصين والمكسيك وكندا.
صدر الصورة، US Customs and Border Protection via Reuters
عندما مثل تشانغ أمام المحكمة في نيويورك عام 2025، وصفه نائب المدعي العام الأمريكي آنذاك، تود بلانش، بأنه أحد "أخطر مهربي المخدرات في العالم".
واتهمه أيضاً بإدارة "شبكة إجرامية عالمية ضخّت كميات هائلة من الكوكايين والفنتانيل والميثامفيتامين" إلى الولايات المتحدة، إلى جانب غسل "ملايين الدولارات من عائدات تجارة المخدرات".
ودفع تشانغ ببراءته من جميع التهم، ولا يزال بانتظار محاكمته، وتواصلت بي بي سي مع محاميه، لكنه رفض التعليق نظراً لاستمرار الإجراءات القضائية.
ووافق أعضاء في الكارتل وزملاء سابقون لتشانغ على التحدث إلى بي بي سي، مقدمين لمحة نادرة عن الكيفية التي يعتقدون أن تشانغ، وهو خريج إحدى أعرق الجامعات في الصين، أصبح من خلالها حلقة وصل رئيسية بين شركات تصنيع المواد الكيميائية في الصين ومختبرات تصنيع المخدرات في المكسيك.
تخرج تشانغ من جامعة بكين المرموقة عام 2010 حاصلاً على شهادة في اللغة الإسبانية، قبل أن يسافر في العام التالي إلى المكسيك للعمل في شركة صينية تعمل في مجال استخراج خام الحديد، وسرعان ما تدرّج في العمل حتى تولى منصباً رفيعاً.
ويقول أشخاص عرفوه في تلك الفترة إنهم رأوا فيه شاباً ذكياً وطموحاً، مولعاً بخوض تجربة الحياة خارج بلاده.
ويقول أليكس - وهو اسم مستعار - الذي درس في الجامعة نفسها، ثم عمل لاحقاً مع تشانغ في شركة التعدين في المكسيك، إن تشانغ "كان بارعاً في التفاوض، ويتمتع بقدرة كبيرة على إيجاد الحلول والتأقلم مع مختلف البيئات".
ويضيف أن تشانغ كان يتحدث الإسبانية بطلاقة، ويجيد استخدام اللهجة الدارجة في الشارع، ويتمتع بقدرة على التحدّث مع مختلف الأشخاص، لكنه كان يحتفظ بلكنة بكينية واضحة.
يستحق الانتباه شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
ويقول أليكس إن ممارسة الأعمال في المكسيك كانت تستلزم أحياناً التعامل مع عالم الجريمة، بما في ذلك كارتلات المخدرات التي تفرض نفوذها على مناطق واسعة من البلاد، ويض…
