0 Twitter Telegram Whatsapp Facebook في وقت سابق من هذا العام، شاركت مقوّمة ألعاب مستقلة مقطع فيديو لم تتجاوز مدته 50 ثانية، يعرض فكرة لعبة مبت innovative ظلت تدور في ذهنها لسنوات: ماذا لو لعبنا "تيتريس" (Tetris)، ولكن مع دوران اللوحة كلما أضفت مكعباً؟ كانت فكرة جبارة وسرعان ما انتشرت كالنار في الهيم بجميع وسائل التواصل. لكن بعد أيام معدودة من نشر المقطع، اكتشفت "فريا هولمر" أن أحدهم قد استنسخ فكرتها بالكامل باستخدام أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي (Vibe-coding)! ولم تقف المأساة هنا؛ بل توالى ظهور أشباه اللعبة في متاجر التطبيقات واحداً تلو الآخر.
هذا هو الواقع الجديد والمرير الذي يواجه مطوري الألعاب المستقلين؛ واقع قد يكلفهم الكثير من الأموال، ويجعلهم أكثر تحفّظاً وخوفاً من مشاركة أفكارهم الإبداعية مع العالم.
وفقاً لتقرير أعدته صحيفة 404 Media والصحفية "نيكول كاربنتر"، يعاني بعض المطورين من استنساخ ألعابهم بسرعة فائقة عبر أدوات "البرمجة العفوية بالذكاء الاصطناعي"، حتى قبل أن تُطرح ألعابهم رسمياً في الأسواق! وهو ما يضاعف صعوبة النجاح وصنع اسم وسط طوفان يضم آلاف الألعاب التي تغمر المتاجر سنوياً. فبمساعدة أدوات ذكاء اصطناعي مثل Claude، بات بإمكان شخص مفرد أن يجمع -خلال أيام أو حتى ساعات- لعبة قابلة للعب تحاكي فكرة غيره، ثم يرفع هذا "المستنسخ الآلي" على متاجر الأجهزة المنزلية (الكونسول)، أو الحاسوب، أو الهواتف.
تحدث "تشارلي غرينمان" للموقع موضحاً أنه رأى فكرة "هولمر" على منصات التواصل، وبعد إدخال بضع أوامر ذكية واستغراق يوم واحد تقريباً من العمل، أخرج نسخته الخاصة من "التيتريس الدوارة" وأطلق عليها اسم Rotris. وبطبيعة الحال، لا يشعر غرينمان بأي تأنيب ضمير أخلاقي تجاه ما فعله!
"لا أهتم كثيراً باللعبة نفسها، ولم يكن أحد مهتماً بها من قبل. شعرت وكأنني ابتكرت شيئاً جديداً كلياً! عندما نصل إلى هذه النقطة، هل نعتبر أن أغنية ما قد نسخت الأخرى؟ هل هناك لعبة قلدت لعبة سابقة؟ هل من ابتكر ألعاباً مثل Blox أو Jenga كان يقلد التيتريس؟"
ورغم أن "استنساخ الألعاب" كان ظاهرة قديمة في عالم الألعاب (حيث اشتهرت شركات مثل Zynga باتهامات دارت حولها من كبار الناشرين أمثال EA بسرقة أفكار وآليات اللعب)، فإن الذكاء الاصطناعي منح المطورين الذين يعملون بمفردهم القدرة على النسخ والشحن برمشة عين. وفي أغلب الأحيان، لا تأتي هذه النسخ بالمستوى الفني نفسه أو بالسحر الذي تحمله النسخة الأصلية، لكن بالنسبة للاعب يبحث عن تسلية سريعة، قد لا يهم ذلك إطلاقاً، خاصة إن كانت اللعبة المقلدة مجانية أو تُباع بسعر رمزي.
وحسب تقرير 404 Media، يبدو أن استوديوهات وشركات إنتاج كبرى تتجاوز قيمتها ملايين الدولارات قد بدأت بالدخول في معمعة الاستنساخ عبر الذكاء الاصطناعي. نقل التقرير عن موظف سابق في شركة Midnight Works -وهي شركة اتهمها الكثيرون بإغراق المتاجر بألعاب مقلدة ومعتمدة على عناصر مستنسخة أو مسروقة- أن خطة الشركة في دولة مولدوفا كانت قائمة منذ فترة طويلة على إعادة بناء الألعاب الشهيرة خلال أشهر معدودة، وتسميتها بأسماء مشابهة، ثم طرحها مقابل بضعة دولارات!
"كان الهدف من ذلك كله هو تضليل المشتري ليقوم بشراء نسختنا المقلدة والسيئة بدلاً من اللعبة الأصلية."
كما أكد أن الذكاء الاصطناعي التوليدي كان يُستخدم في "كل خطوة" لتسريع عملية الاستنساخ، بدءاً من تصميم الواجهات والشعارات وحتى لقطات الشاشة والنماذج ثلاثية الأبعاد (3D models).
إن هذا الاستخدام للذكاء الاصطناعي وفق نطاق واسع وصناعي يُمثل عائقاً كبيراً أمام صغار المطورين للوصول إلى النجاح، كما أنه يجعل نشر مقاطع أولية للألعاب خطوة محفوفة بالمخاطر.
"هذا الشيء يحبطني ويحرمني رغبة نشر أي تفاصيل عن عملي. يتملكك الفزع كلما أردت مشاركة فكرة، خوفاً من أن يأتي شخص آخر وينهيها بدلاً منك، ثم يتربح منها ويسرق المفهوم كاملاً! في الماضي، كان الاستيلاء على الأفكار يتطلب جهداً وخبرة وتنفيذاً متقناً، أما الآن…
