نمط الحياة

كيف يمكن التعامل مع القلق المُصاحب لموجات الحر؟

يمكن للحرارة الشديدة أن تؤثر سلباً على الصحة النفسية، ويُعد الشباب والنساء من بين المجموعات الأكثر عرضة للخطر، وذلك وفقاً لإحدى الدراسات.

AAdmin
٢٥ يوليو ٢٠٢٦
3 دقيقة قراءة
كيف يمكن التعامل مع القلق المُصاحب لموجات الحر؟

BBC News, عربي إذهب الى المحتوى رئيسية شاهد استمع أقسام رئيسية أخبار اقتصاد صحة وعلوم ثقافة وفنون رياضة تحقيقات أخبار اقتصاد صحة وعلوم ثقافة وفنون رياضة تحقيقات كيف يمكن التعامل مع القلق المُصاحب لموجات الحر؟ صدر الصورة، Tavia Watts

في ذروة موجة الحر التي شهدها شهر يونيو/ حزيران الماضي -الذي كان أكثر أشهر يونيو/ حزيران حرارةً على الإطلاق في إنجلترا-، لم يكن يشغل بال تافيا واتس سوى مدى ارتفاع درجة الحرارة في غرفة طفليها البالغين من العمر عامين وخمسة أعوام، التي تجاوزت في بعض الأحيان 30 درجةً مئوية.

قالت تافيا واتس لبي بي سي: "خلال موجة الحر، أشعر بمستوى عالٍ من القلق طوال الوقت، وأصبح عاجزةً تقريباً عن القيام بأي شيء... اضطررت إلى مغادرة غرفة النوم أثناء قراءة زوجي القصص لطفلَيّ، لأبكي قليلاً وأهدأ، لأن الجو في غرفتهما حار جداً، وأنا أخشى عليهما".

وأضافت السيدة البالغة من العمر 36 عاماً أنها كانت تشعر "بعجزٍ شديد"، فنشرت مقطع فيديو قصيراً عبر حسابها على إنستغرام، الذي يتابعه مئات الأشخاص، عبّرت فيه عن مخاوفها الداخلية... ودهشت بحصد المقطع أكثر من 18 ألف إعجاب، وإعادة نشره أكثر من 1,700 مرة.

وفي الفيديو، تقول تافيا، وهي ربة منزل تقيم في مدينة تشلتنهام، إن الحر "يجعل الأمر يبدو وكأن العالم يوشك حرفياً على النهاية"، وإنها "تشعر برعبٍ على حياة طفليها"، وإنها "ترغب في الصراخ في وجه الأشخاص الذين لا يأخذون هذا الأمر على محمل الجد".

تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع Instagram. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع Instagram وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"

لكن واتس ليست الوحيدة التي تشعر بذلك، فقد قدّرت دراسة أجرتها جامعة باث عام 2022 أن نحو 4.6 في المئة من سكان المملكة المتحدة يعانون من القلق المناخي، وهو حالة تعترف بها الهيئات المهنية وهيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (إن إتش إس) بوصفها شكلاً من أشكال الاضطراب النفسي، ووفقاً لدراسة نُشرت عام 2025، يُعد الشباب والنساء من أكثر الفئات عرضةً لهذا النوع من القلق.

وتقول عالمة النفس الدكتورة كارولين هيكمان من جامعة باث، والدكتورة إيما لورانس من جامعة أكسفورد، إن "القلق الاستباقي"، المرتبط خصوصاً بموجات الحر، أصبح أكثر شيوعاً.

وقالت هيكمان، التي تقدم العلاج النفسي للأشخاص الذين يعانون من القلق المناخي، لبي بي سي: "بمجرد أن يمر الناس بتجربة صادمة، مثل الفيضانات أو موجة حر، فإنهم يبدأون في توقع حدوث التجربة التالية".

وأضافت: "في المملكة المتحدة، أصبحنا الآن نشهد تكراراً متواصلاً لموجات الحر، وهذا يثير لدى الناس شعوراً بأنهم لا يستطيعون أن يكونوا في أمان في هذا العالم، وأن العالم لم يعد مكاناً يمكن الوثوق به".

وقالت هيكمان إنه خلال موجة الحر التي شهدها شهر يونيو/ حزيران الماضي، "كان هناك أشخاص يقولون إنهم سيفكرون في إنهاء حياتهم، وأخريات قلن إنهن سيلجأن إلى إنهاء حملهن، بينما أخبرني آخرون بأنهم يريدون بيع منازلهم والانتقال إلى مكان أكثر برودةً".

وقالت واتس إن مقطع الفيديو الذي نشرته "لامس مشاعر كثير من الناس بوضوح"، بمن فيهم معالجون نفسيون نشروا تعليقات تتضمن وسائل للتكيف مع القلق، مضيفةً أنها أرادت مساعدة الآخرين على التعامل مع القلق المناخي.

وأضافت: "يمكن أن يسير الأمر في أحد اتجاهين، فإما أن يستسلم الإنسان للتشاؤم واليأس، ويتساءل عن الجدوى من كل ذلك... أو يحاول أن يفعل شيئاً، فأنا أوقّع على العرائض خلال موجات الحر، وأنظم فعاليات مجتمعية معنية بالمناخ، وأدير متجراً مجانياً لتبادل ملابس الأطفال، وخلال آخر موجة حر، أصبحت نباتيةً أخيراً، لأنني أستطيع عندها أن أقول لأطفالي إنني، على الأقل، حاولت".

شعرت ليزي إلين "بالرعب" عندما عرفت لأول مرة عن التغير المناخي في المدرسة، لكنها كانت تعتقد حينها أن الأمر "بعيد".

أما الآن، فقد دفعت درجات الحرارة الحارقة التي سادت في الأسابيع الأخيرة هذه السيدة، البالغة من العمر 38 عاماً والمقيمة في غرب لندن، إلى…