29 يوليو، 2026 29 يوليو، 2026 Home » المشاريع » مشروع “مبنى مكاتب بينا استرا” يدمج بيئة العمل ضمن طبوغرافيا مستحدثة إعادة صياغة الطبوغرافيا والتكيف مع التحول الموقعي ينطلق المشروع من إعادة تأهيل موقع كان يُستخدم سابقًا كمكب لمخلفات البناء في قرية دوبروفتشان ذات الطابع الريفي شمال غرب زغرب. وبدلًا من فرض كتل معمارية منفصلة عن المشهد الطبيعي أو عن التحول التدريجي للمنطقة نحو الأنشطة الصناعية، يعتمد التصميم على إعادة تشكيل طبوغرافيا الموقع بما يستفيد من الانحدار الطبيعي للأرض. وبهذا، تتحول الأرض المتضررة إلى تضاريس جديدة تستوعب الوظائف المختلفة وتندمج مع محيطها.
يشكل المشروع ثلاثة تلال تحدد الفضاء المركزي وتنظم حركة المشاة داخل الموقع. وقد دُمجت المساحات التقنية والإنتاجية والمرافق المشتركة داخل هذه التلال، مع توجيه مداخلها وفتحاتها نحو الفضاء المركزي الذي يربط بينها. وينتج عن ذلك تسلسل حركي يمر بين الكتل المدمجة في التضاريس والمسار المفتوح، بما يعزز ترابط الوظائف مع التكوين الطبوغرافي للموقع ضمن أحد المشاريع المعمارية المعاصرة.
فوق التلال الثلاث المغطاة بالنباتات، ترتكز كتلة أفقية مربعة من طابق واحد تبدو كعنصر واضح يستقر فوق التكوين الطبوغرافي. وينتظم المبنى حول فناء دائري مركزي يستحضر الطبيعة إلى قلب الكتلة، بينما يولد التباين بين الشكل المربع الخارجي والفراغ الدائري الداخلي تسلسلات بصرية وحركية تنظم العلاقة بين الفراغات. ويحقق هذا التنظيم خصوصية للبيئة الداخلية مع الحفاظ على اتصال بصري مستمر بالمحيط الخارجي.
تعتمد بيئة العمل على تنظيم أفقي يقوم على الشفافية البصرية والانفتاح بين مختلف الفراغات. وتُسهم القواطع والأسطح الزجاجية في تعزيز التواصل البصري بين الموظفين وربط المساحات الداخلية بالمشهد الخارجي عبر الواجهات. كما وُزعت المكاتب المغلقة وغرف الاجتماعات وزوايا العمل الجماعي على امتداد المحيط الخارجي للمبنى، بما يضمن الاستفادة من الإضاءة الطبيعية ويعزز انفتاح الفراغات الداخلية على البيئة المحيطة، بما يتوافق مع مبادئ التصميم الداخلي الحديث.
ينظم الفناء الدائري حركة المستخدمين داخل المبنى، حيث يضم منطقة الاستقبال، ومحطات العمل المرنة، وقاعة عرض دائرية، إضافة إلى مدرج صغير يقود إلى الفضاء المشترك متعدد الاستخدامات والشرفة المفتوحة في المستوى السفلي. ويرتبط هذا التسلسل الفراغي بالسطح عبر درج حلزوني يؤدي إلى جناح صغير وشرفة ومسار للجري، ليصبح الفناء محورًا يربط مختلف مستويات المشروع ويعزز العلاقة بين الفراغات الداخلية والمشهد المحيط الممتد أسفل الكتلة المرفوعة.
يعتمد المبنى على بلاطتين خرسانيتين سابقتي الإجهاد ترتبطان بشبكة من الأعمدة المحيطية على شكل حرف V، وتدعمهما أربع نوى خرسانية مسلحة ومجموعات من الأعمدة المائلة. ويتيح هذا النظام الإنشائي تحقيق بحور واسعة تحرر الفراغات الداخلية من العناصر الحاملة، مما يوفر مرونة في إعادة تنظيم المساحات باستخدام قواطع خفيفة غير حاملة وقابلة للفك والتركيب، مع إبراز العناصر الإنشائية بوصفها جزءًا من التعبير المعماري للمبنى واختيار مواد البناء المناسبة لطبيعة المشروع.
يعيد المشروع تعريف مكب سابق لمخلفات البناء باعتباره بنية طبوغرافية منتجة، حيث تعمل العمارة عبر استعادة الأرض بدلًا من فرض كتل منفصلة عنها. ومن خلال دمج وظائف الإنتاج والمكاتب والفراغات المشتركة داخل تلال اصطناعية، يقترح التصميم نموذجًا للتكامل المكاني يتوافق مع تحولات المشهد الريفي الصناعي. ويكشف الجمع بين الكتلة المربعة والفناء الدائري عن توازن مقصود بين الضبط الهندسي والاستمرارية البيئية ضمن المباني المعاصرة.
لكن هذا الطرح قد يبالغ في اعتبار إعادة التأهيل البيئي حلًا معماريًا شاملًا. فالتضاريس المُشكّلة قد تخفي تحديات التوسع الصناعي وتكاليف الصيانة ومتطلبات التشغيل طويلة الأمد. إن دمج بيئات العمل داخل مناظر طبيعية مصطنعة لا يضمن بالضرورة الكفاءة أو المرونة المستقبلية. ورغم أن المشروع يعيد صياغة مفاهيم التصميم المعاصر، فإنه يترك تساؤلات حول قابلية التوسع والجدوى الاقتصادية وقدرة الطبوغرافيا الاصطناعية على منافسة استراتيجيا…
