منى علي الكحلوت 2026/08/07 دراسات 14 زيارة
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل ظاهرة القلق بوصفها حالة نفسية لا تقتصر على التجربة الفردية، بل تمتد لتؤثر في البنية النفسية والاجتماعية للمجتمع. وتنطلق الدراسة من منظور سيكولوجية الصحة النفسية المجتمعية التي تنظر إلى الصحة النفسية بوصفها نتاجًا للتفاعل بين العوامل الفردية والبيئية والاجتماعية.
اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، إضافة إلى تطبيق استبانة ميدانية على عينة مكونة من (120) فردًا من المجتمع المحلي. وتم تحليل البيانات باستخدام المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية ومعامل ارتباط بيرسون باستخدام برنامج SPSS.
أظهرت النتائج وجود مستوى مرتفع نسبيًا من القلق الفردي، إضافة إلى وجود علاقة ارتباطية موجبة قوية بين القلق الفردي والقلق المجتمعي (r = 0.71). كما تبين أن وسائل التواصل الاجتماعي تسهم في تضخيم القلق الجمعي من خلال تسريع انتشار الأخبار السلبية والمعلومات غير الموثوقة.
وتوصي الدراسة بتعزيز برامج الدعم النفسي المجتمعي، وتفعيل استراتيجيات المرونة النفسية داخل المؤسسات التعليمية والاجتماعية، إضافة إلى تطوير سياسات إعلامية تحد من التلوث المعلوماتي الذي يسهم في تضخيم القلق المجتمعي.
القلق، الصحة النفسية المجتمعية، الأمن النفسي، التماسك الاجتماعي، الضغوط البيئية، جودة الحياة.
يعد القلق أحد أكثر الاضطرابات النفسية انتشارًا في المجتمعات المعاصرة، حيث تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن اضطرابات القلق تمثل نسبة كبيرة من الاضطرابات النفسية عالميًا (World Health Organization, 2023).
ومع تسارع التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، لم يعد القلق مجرد تجربة نفسية فردية، بل أصبح ظاهرة مجتمعية تؤثر في أنماط التفكير والسلوك والعلاقات الاجتماعية والإنتاجية الاقتصادية.
وقد أظهرت العديد من الدراسات أن المشاعر يمكن أن تنتقل بين الأفراد عبر التفاعل الاجتماعي فيما يعرف بظاهرة العدوى الانفعالية، حيث تنتقل مشاعر القلق والتوتر بين الأفراد داخل الأسرة أو بيئة العمل أو المجتمع (Hatfield, Cacioppo, & Rapson, 2014, p. 45).
كما تشير الدراسات العربية الحديثة إلى أن الضغوط الاقتصادية والتحولات الاجتماعية المتسارعة تسهم في ارتفاع مستويات القلق المجتمعي، خصوصًا في البيئات التي تعاني من عدم الاستقرار الاقتصادي أو السياسي (العتيبي، 2020، ص 88).
ومن هذا المنطلق، يبرز مجال سيكولوجية الصحة النفسية المجتمعية بوصفه إطارًا علميًا يهتم بدراسة الصحة النفسية على مستوى المجتمع ويركز على الوقاية وتعزيز الرفاه النفسي للأفراد وليس فقط علاج الاضطرابات الفردية (زهران، 2005).
على الرغم من وفرة الدراسات التي تناولت القلق بوصفه اضطرابًا فرديًا، فإن الدراسات التي تتناوله بوصفه ظاهرة مجتمعية ما تزال محدودة نسبيًا، خاصة في السياقات العربية.
وعليه تتمثل مشكلة الدراسة في السؤال الرئيس الآتي:
كيف يسهم القلق الفردي في تشكيل مناخ نفسي مجتمعي يؤثر في التماسك الاجتماعي والإنتاجية والتنمية؟
ما مستوى القلق الفردي لدى أفراد المجتمع؟
ما طبيعة العلاقة بين القلق الفردي والقلق المجتمعي؟
كيف ينتقل القلق بين الأفراد داخل المجتمع؟
ما أثر القلق المجتمعي على التماسك الاجتماعي؟
ما تأثير القلق في الإنتاجية والسلوك الاجتماعي؟
توجد علاقة ارتباطية موجبة بين القلق الفردي والقلق المجتمعي.
يؤدي ارتفاع القلق المجتمعي إلى انخفاض التماسك الاجتماعي.
يؤثر القلق سلبًا في الإنتاجية واتخاذ القرار.
تسهم وسائل التواصل الاجتماعي في تضخيم القلق المجتمعي.
يُعد القلق من المفاهيم الأساسية في علم النفس، ويُعرَّف بأنه حالة انفعالية تتسم بالشعور بالخوف أو التوتر أو الترقب المرتبط بتوقع خطر محتمل. ويشير سبيلبيرغر إلى أن القلق يمثل استجابة نفسية طبيعية للمواقف الضاغطة، إلا أنه قد يتحول إلى اضطراب عندما يصبح مفرطًا أو مستمرًا ويؤثر في قدرة الفرد على التكيف (Spielberger, 1983, p. 12).
كما يرى العيسوي أن القلق يتضمن مجموعة من الاستجابات المعرفية والانفعالية والفسيولوجية التي تظهر عندما يشعر الفرد بعدم اليقين تجاه المستقبل أو الأحداث المحتملة (العيسوي، 2019،…
