الديكور والتصميم الداخلي

البنك الذي وظف خبيرًا في علم الأرض

0 يجمع “الفنغ شوي” (Feng shui) بين التصميم البيئي العملي والخرافات الميتافيزيقية. فبينما تعتمد “مدرسة البوصلة” على حسابات فلكية غير مثبتة،... The post البنك الذي وظف خبيرًا في علم الأرض...

AAdmin
٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
3 دقيقة قراءة
البنك الذي وظف خبيرًا في علم الأرض

20 أغسطس، 2026 20 أغسطس، 2026 Home » العمارة » البنك الذي وظف خبيرًا في علم الأرض يجمع “الفنغ شوي” (Feng shui) بين التصميم البيئي العملي والخرافات الميتافيزيقية. فبينما تعتمد “مدرسة البوصلة” على حسابات فلكية غير مثبتة، تتوافق “مدرسة الشكل” مع علم النفس البيئي والتصميم المتوافق مع المناخ الحيوي (bioclimatic). تشير الأبحاث العلمية إلى أن التخطيطات المكانية المدروسة جيداً تقلل من التوتر بشكل ملموس وتدعم الهدوء الفسيولوجي للإنسان.

من منظور يرتكز على المبادئ الإسلامية، لا تتحكم الترتيبات المكانية في الثروة أو المصير. ومع ذلك، فإن دمج مبادئ التصميم الصالحة المتعلقة بالنظام، والضوء، والإطلالات الطبيعية يعزز رفاهية الإنسان. يمكن للمعماريين استخدام الحكمة المكانية العملية للتقاليد مع التخلص من ادعاءاتها الكونية الخارقة للطبيعة.

على سطح واحد من أكثر المقار المصرفية تطوراً على الإطلاق، والذي صممه أحد أكثر المعماريين عقلانية في العصر الحديث، يستقر جسمان على شكل مدافع. إنهما ليسا أسلحة. بل هما رافعتا صيانة، لكن تم وضعهما، عمداً، ليشيرا نحو البرج ذي الحواف الحادة لبنك منافس يقع في الجوار، لأن الشكل الزاوي (الحاد) لبرج المنافس كان يُعتقد أنه يُطلق “طاقة قاتلة” عبر الشارع. المبنى الذي يقع تحت هذه الرافعات، وهو المقر الرئيسي لبنك HSBC في هونغ كونغ من تصميم (نورمان فوستر)، هو نصب تذكاري للصلب والتصنيع المسبق والمنطق الهندسي، ومع ذلك فقد دمج تصميمه نصائح “خبير فنغ شوي” في كل منعطف تقريباً؛ فتم تفريغ فنائه الداخلي (Atrium) للسماح بتدفق الرياح والطاقة، وتمت إمالة سلالمه المتحركة لأن الأرواح، كما يُقال، تسافر فقط في خطوط مستقيمة، وتُركت ساحته مفتوحة على المرفأ لأن “الماء يعني الثروة”. هذا هو اللغز الذي يستحق التوقف عنده قبل استبعاد أي شيء. فبعض المؤسسات الأكثر برودة وتركيزاً على الأرقام على وجه الأرض، البنوك التي تسعّر المخاطر من أجل لقمة العيش، تدفع لـ “عرافي الأرض” (geomancers) لترتيب مبانيها، ويفعلون ذلك في هونغ كونغ، وسنغافورة، وكوالالمبور، عبر المنطقة الأكثر حيوية اقتصادياً على الكوكب. ممارسة يصنفها العقلاني الغربي تحت بند “خرافات الجدات” تحكم أفق التمويل العالمي. لماذا؟

أنا أقترب من هذا السؤال كمسلم يقرأ ويحاول أن يفهم بدلاً من أن يسخر، ويحمل قناعتين ستشكلان كل ما يلي. القناعة الأولى هي أنه لا يوجد ترتيب أثاث أو توجيه باب قد جعل شخصاً ما ثرياً على الإطلاق. فالثروة تأتي من خلال الجهد والسعي، وفي النهاية من خلال مشيئة الله ورزقه، وأي ادعاء بأن قراءة بوصلة يمكن أن تجلب الثروة هو، من حيث أقف، اعتقاد باطل، مهما كان قديماً ومهما كان مُصاغاً بأناقة. القناعة الثانية هي التي تمنعني من رفض هذا التقليد بأكمله، لأنه عندما ترتب العالم من حولك بعناية، فإنك تعيش بالفعل بشكل أفضل، وتفكر بشكل أوضح، وترتاح بعمق أكبر، وهذا التحسن حقيقي، وقابل للقياس، ويستحق الفهم. إذن، المهمة ليست قبول “الفنغ شوي” أو رفضه بالكامل. بل هي فصل الجزء الذي يمثل تصميماً بيئياً جيداً وهادئاً فيه، عن الجزء الذي يمثل كوزمولوجيا (علم الكونيات) وخرافة، والتساؤل عما ستحتفظ به “عمارة روحية” صادقة وعما ستتخلى عنه.

الفنغ شوي (Feng shui)، الذي يعني حرفياً “الرياح والماء”، ليس شيئاً واحداً، والخلط بين أجزائه هو مصدر معظم الجدل حوله. يقسمه الباحثون إلى مدرستين، ولا تصمد كلتاهما أمام التدقيق والفحص بنفس القدر. تقرأ “مدرسة الشكل” (The Form School) التضاريس المادية، الجبال، المجاري المائية، وشكل الأرض، وتصف تكوين “الكرسي ذو الذراعين” (Armchair configuration) الشهير؛ موقع تدعمه أرض مرتفعة من الشمال، ويفتح على الماء من الجنوب، وتحميه تلال من اليسار واليمين. في المقابل، تعتمد “مدرسة البوصلة” (The Compass School) على بوصلة الـ (luopan)، والأشكال السداسية (trigrams)، وسنوات الميلاد، والحسابات الفلكية لتعيين “اتجاهات ميمونة” للأفراد.…