نمط الحياة

هل استنزفت حرب إيران مخزون واشنطن من الصواريخ؟

بعد ستة أشهر من الحرب مع إيران، تتزايد الأسئلة بشأن ما استنزفته العمليات من مخزونات الصواريخ الأمريكية، والمدة والكلفة اللازمتين لتعويضها. لكن طهران تواجه بدورها مهمة إعادة بناء صناعة صاروخية...

AAdmin
١ سبتمبر ٢٠٢٦
3 دقيقة قراءة
هل استنزفت حرب إيران مخزون واشنطن من الصواريخ؟

BBC News, عربي إذهب الى المحتوى رئيسية شاهد استمع أقسام رئيسية أخبار اقتصاد صحة وعلوم ثقافة وفنون رياضة تحقيقات أخبار اقتصاد صحة وعلوم ثقافة وفنون رياضة تحقيقات هل استنزفت حرب إيران مخزون واشنطن من الصواريخ؟ صدر الصورة، AFP via Getty Images

مساء الحادي والعشرين من يوليو/تموز عام 1993، توافد رؤساء نحو عشرين من أكبر شركات السلاح والطيران الأمريكية إلى قاعة الطعام الخاصة بوزير الدفاع الأمريكي آنذاك، ليس آسبن، داخل البنتاغون، للمشاركة في لقاء سيُعرف لاحقاً باسم "العشاء الأخير".

حمل اللقاء رسالة بسيطة وقاسية: لم يكن تراجع الإنفاق العسكري بعد انتهاء الحرب الباردة انخفاضاً مؤقتاً، بل واقعاً جديداً ينبغي للشركات أن تتكيف معه؛ كان على القطاع أن ينكمش ويتحد.

كان نورمان أوغستين، رئيس شركة "مارتن مارييتا"، إحدى كبرى شركات الصناعات الدفاعية آنذاك، هو من أطلق على اللقاء اسم "العشاء الأخير". وكان في التسمية قدر من النبوءة؛ فخلال سنوات قليلة، اختفت أسماء كثير من الشركات التي مثّلها الجالسون حول المائدة، بعدما اندمجت في عدد محدود من الكيانات العملاقة.

لم تُلغِ حربا العراق وأفغانستان أثر التحول الذي بدأ بعد الحرب الباردة. فقد ارتفع الإنفاق العسكري الأمريكي، لكن طبيعة الحربين لم تتطلب تعبئة صناعية شاملة ومستدامة لخوض حرب تقليدية كثيفة الصواريخ ضد قوة كبرى. كما لم تتراجع موجة الاندماجات التي قلصت عدد الشركات القادرة على إنتاج منظومات معقدة.

وبحسب تقرير أصدرته وزارة الدفاع الأمريكية عام 2022، تراجع عدد كبار المتعاقدين في قطاعي الطيران والدفاع من 51 شركة في التسعينيات إلى خمس، فيما انخفض عدد موردي الصواريخ التكتيكية من 13 إلى ثلاثة.

ويقول جوشوا شفرينسون، أستاذ السياسات الدولية في كلية السياسات العامة بجامعة ماريلاند، إن القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية ليست كما كانت عند نهاية الحرب الباردة، وهي آخر فترة كانت الولايات المتحدة تفكر فيها جدياً في عمليات قتالية عالية الكثافة تتطلب تعبئة مستدامة.

الآن وبعد أكثر من ثلاثة عقود، تواجه الولايات المتحدة نتيجة معاكسة لذلك الانكماش: فالحرب مع إيران أدت إلى طلب هائل على صواريخ لا تستطيع واشنطن إنتاجها بالسرعة نفسها التي تُستهلك بها.

خلال الأسابيع الأخيرة، دفعت واشنطن بالعقوبات والضغط الاقتصادي إلى صدارة أدواتها ضد طهران، من دون أن تتخلى عن العمل العسكري، في وقت تتزايد فيه الأسئلة بشأن حجم ما استنزفته العمليات من مخزونات الصواريخ الأمريكية، والقيود التي يفرضها ذلك على خياراتها.

ويرى شفرينسون أن استنزاف الذخائر كان على الأرجح أحد عدة عوامل دفعت الإدارة الأمريكية إلى توسيع اعتمادها على الضغط الاقتصادي.

ويقول لبي بي سي: "لا تستطيع الإدارة مواصلة الحرب بمسارها السابق من دون تعريض أهداف أخرى للخطر، وفي الوقت نفسه لا تريد أن تبدو وكأنها خسرت الحرب أو أن تنسحب ببساطة. لذلك لم يكن استنزاف الذخائر العامل الوحيد، لكنه دفعها بالتأكيد إلى التفكير مرتين في استمرار المسار السابق."

يستحق الانتباه شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

في الرابع من أغسطس/آب، نقلت رويترز عن مصادر مطلعة أن الجيش الأمريكي استهلك "تقريباً كامل" مخزونه العالمي من أتاكمز وصواريخ الضربة الدقيقة PrSM، التي تسمح بضرب أهداف محمية من مسافة آمنة، وأقل بقليل من نصف مخزونه من توماهوك. وقدّرت دراسة لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن نحو 65 في المئة من باتريوت الاعتراضية استُهلكت بين فبراير/شباط ويوليو/تموز، وأن مخزون ثاد تراجع بما لا يقل عن 38 في المئة.

وتشير أرقام نقلتها وول ستريت جورنال نهاية أغسطس/آب إلى أن الولايات المتحدة استخدمت، بحلول منتصف يوليو/تموز، نحو 1700 صاروخ باتريوت وأكثر من 200 صاروخ ثاد. وأفادت الصحيفة بأن النقص في مخزونات القوات الأمريكية في أوروبا من صواريخ باتريوت PAC-3 وأتاكمز بلغ مستوى "يتجاوز الحد الحرج"، بعد نقل كميات من الذخائر إلى الشرق الأوسط، ما أضعف المخزونات أو أخّر عمليات التسليم في مناطق أخرى، من أوكرانيا إلى اليابان وتايوان.

بدورها نقلت واشنطن بوست عن مصادر مطلعة أن…