الخدمات المالية والاستثمارية

موجة بيع السندات العالمية تتعمَّق... النفط والتضخم يرفعان تكلفة الاقتراض

تعمَّقت موجة بيع السندات في الأسواق العالمية، الأربعاء، مع ارتفاع عوائد الديون السيادية إلى مستويات لم تشهدها بعض الاقتصادات منذ عقود.

AAdmin
٢ سبتمبر ٢٠٢٦
3 دقيقة قراءة
موجة بيع السندات العالمية تتعمَّق... النفط والتضخم يرفعان تكلفة الاقتراض

تعمَّقت موجة بيع السندات في الأسواق العالمية، الأربعاء، مع ارتفاع عوائد الديون السيادية إلى مستويات لم تشهدها بعض الاقتصادات منذ عقود، وسط تصاعد مخاوف المستثمرين من عودة التضخم بفعل ارتفاع أسعار الطاقة، بالتزامن مع تنامي أعباء الديون الحكومية وتكاليف الاقتراض.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.81 في المائة، وهو أعلى مستوى في قرابة ثلاثة أعوام، بينما تجاوز عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات مستوى 3 في المائة للمرة الأولى منذ عام 1996، في حين ارتفع العائد على السندات الأسترالية لأجل 10 سنوات إلى 5.198 في المائة، وهو أعلى مستوى في أكثر من 15 عاماً.

وتعكس هذه التحركات تحولاً واسعاً في أسواق الدخل الثابت، إذ أصبحت الحكومات والمقترضون من القطاع الخاص يواجهون كلفة أعلى للحصول على التمويل، بينما ترتفع معدلات الرهن العقاري والقروض الاستهلاكية بالتوازي مع صعود عوائد السندات السيادية التي تعد مرجعاً أساسياً لتسعير الأصول في الأسواق المالية.

متداولون في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ.ب)

وتأتي موجة البيع في السندات في وقت يدفع فيه تصاعد التوترات في الشرق الأوسط أسعار الطاقة إلى الارتفاع، مما يزيد المخاوف من أن يؤدي ارتفاع تكاليف النفط إلى إبطاء تراجع التضخم وإجبار البنوك المركزية على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1 في المائة إلى 95.61 دولار للبرميل الأربعاء، بعد قفزة قاربت 6 في المائة في الجلسة السابقة.

وقال مستثمرون إن ارتفاع أسعار النفط يمثل خطراً مزدوجاً على الأسواق، إذ يرفع التضخم من جهة، ويقلل في الوقت نفسه احتمالات خفض أسعار الفائدة من جانب البنوك المركزية، مما يدفع المستثمرين إلى طلب عوائد أعلى لحيازة السندات طويلة الأجل.

وقالت شارّو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى «ساكسو»، إن المستثمرين في السندات يطالبون بصورة متزايدة بعلاوة أعلى مقابل مخاطر التضخم والمخاطر المالية، وكذلك مقابل ضخامة حجم الديون المطروحة في الأسواق.

وأضافت أن موجة البيع قد تتجاوز مستوياتها الحالية، مع تحول وصول عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5 في المائة إلى احتمال متزايد قبل أن تصبح الأسعار جذابة بما يكفي لعودة المشترين.

ولا تقتصر الضغوط على الحكومات. فقد أدت موجة الاقتراض من شركات التكنولوجيا الكبرى لتمويل الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي إلى زيادة المعروض من السندات، مما يضيف منافسة على أموال المستثمرين ويدفع عوائد الاقتراض إلى الارتفاع.

وقال ناكا ماتسوزاوا، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي لدى «نومورا سيكيوريتيز» في طوكيو، إن استعداد شركات الحوسبة العملاقة لدفع أسعار فائدة مرتفعة نسبياً للحصول على التمويل يساهم في رفع العوائد عبر الأسواق.

ويرتبط هذا الاتجاه بالسؤال عن قدرة الطفرة الاستثمارية في الذكاء الاصطناعي على تعزيز النمو والإنتاجية بما يكفي لتبرير ارتفاع تكاليف التمويل. وقال ماتسوزاوا إن قفزة الإنتاجية التي يقودها الذكاء الاصطناعي تحتاج في نهاية المطاف إلى ترجمة نفسها إلى نمو في الأجور حتى يتمكن الاقتصاد من تحمل أسعار فائدة أعلى.

وتزايدت خلال الأشهر الماضية موجات بيع السندات العالمية، مع تنامي المخاوف بشأن ارتفاع مستويات الدين والعجز المالي في الاقتصادات الكبرى، مما أعاد إلى الواجهة مصطلح «حراس السندات»، في إشارة إلى المستثمرين الذين يطالبون الحكومات بانضباط مالي أكبر عبر طلب عوائد أعلى مقابل الاحتفاظ بسنداتها.

وقال إد يارديني، رئيس «يارديني ريسيرش»، إن المخاوف تتزايد من أن يدفع المستثمرون العوائد إلى مستويات أعلى احتجاجاً على اتساع العجز الحكومي وتراكم الدين وارتفاع تكلفة خدمة الفوائد.

لكن يارديني لا يرى أن عوائد السندات وصلت بعد إلى مستويات تمنع المستثمرين من العودة إلى السوق، متوقعاً أن يؤدي بلوغ عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5 في المائة إلى جذب طلب قوي، بما في ذلك من وزارة الخزانة الأميركية.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد تدخلت في الأسواق الشهر الماضي للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، غير أن تأثي…