Educational

مدن التعلم في المملكة العربية السعودية والتجارب العالمية

مدن التعلم في المملكة العربية السعودية والتجارب العالمية

AAdmin
September 7, 2026
3 min read
مدن التعلم في المملكة العربية السعودية والتجارب العالمية

محمد سعد حويل الدوسري‎ 2026/09/07 إرشادات , الواجهة , مفاهيم 1 زيارة

يشهد العالم الكثير من التحولات والتغيرات المتسارعة في العديد من المجالات، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والتكنولوجية والبيئية وغيرها، مما أحدث العديد من التحولات والتطورات التي أبرزت عدة مفاهيم، ومنها مفهوم التنمية المستدامة بوصفها إطاراً مرجعياً لتوجيه سياسات الدول والمجتمعات نحو تحقيق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية وحماية الموارد البيئية، كما أكدت الأمم المتحدة (2015م) على الدور المحوري للتعليم والتعلّم المستمر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، باعتبارهما من أهم أدوات تمكين الإنسان، وبناء القدرات اللازمة لمواجهة هذه التحديات والمتغيرات المعاصرة.

وفي ظل هذه التحولات العالمية التي طرأت على مجالات عدة ومنها التعليم لم يعد التعليم مقتصراً على مؤسسات التعليم الرسمية أو مراحل عمرية محددة، بل اتسع ليشمل مفهوم التعلّم مدى الحياة، الذي يعتبر أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة (ولاء جزر،2022م).

ومع هذا التحول المفاهيمي للتعليم على الصعيد العالمي أدى إلى ظهور عدة سياسات ونماذج حضرية جديدة، بمبادرات من منظمات وهيئات دولية ووطنية، تسعى إلى دمج التعلّم في مختلف مناحي الحياة ولجميع أفراد المجتمع ومن خلال جميع مؤسسات المجتمع، ومن أبرز هذه النماذج نموذج مُدن التعلّم، الذي أعلنت عنها منظمة اليونسكو عام 2013م في الصين، تحت مسمى (إعلان بكين لبناء مدن التعلم) وهي الُمدن التي تسعى إلى حشد مواردها البشرية والمؤسسية لتعزيز التعلّم الشامل في جميع مراحله، وربط التعليم الرسمي بالتعليم غير الرسمي والتعلّم المجتمعي، لمواجهة التحديات والمستجدات في القرن الحادي والعشرين، كما تسهم هذه المُدن في تعزيز التماسك الاجتماعي والمحافظة على هوية المجتمع وتراثه وتحسين جودة حياة الأفراد، ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة، كما أكدت دراسات (مسيل،2019م) و (محمد، 2022م) و(الأسمري،2025م) على أن مُدن التعلّم أداة فعّالة لمعالجة التحديات الحضرية المعقدة، مثل الأمية والفقر وعدم المساواة والتمييز والبطالة والتغير المناخي، من خلال بناء قدرات الأفراد والمجتمعات، وتطوير مهاراتهم وقدراتهم ونشر ثقافة التنوع والتعدد الثقافي وتشجيع بيئة الابتكار والإبداع.

وفي ظل التنوع الجغرافي والسكاني والنمو الحضري المتسارع في المملكة العربية السعودية، وتماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030م، في تنمية القدرات البشرية وتعزيز الاقتصاد المعرفي فإن الاستثمار في تطوير مدن التعلم وتوسيع نطاقها يُعد استثماراً طويل المدى في مستقبل وأجيال المملكة العربية السعودية، ويعكس مدى التزامها ببناء مجتمع متعلم وحيوي ومنافس على المستوى الإقليمي والعالمي.

تُعد فكرة التعلم المتمركز حول مدينة مركزية أو منطقة محورية لم تكن فكرة حديثة بل هي موجودة منذ فترة زمنية طويلة كما أشار (مسيل،2019م) حيث تعود إلى العصور اليونانية القديمة في مدينة أثينا، مروراً ببعض المدن في الحضارة الإسلامية، كالمدينة المنورة ومدينة دمشق ومدينة بغداد ومدينة القدس، حيث كانت مُدن تعلّم فعلية ومراكز للثقافة والتجارة، وعلى الرغم من وجود هذا المفهوم كممارسة إلا أنه غير شائع الاستخدام، وكذلك في الدول الأوربية الحديثة حتى بعد الحرب العالمية الثانية، ومع ظهور تحديات العولمة ومستجدات القرن الحادي والعشرين والتقدم العلمي والتحول من الاقتصاد القائم على الصناعة إلى الاقتصاد القائم على المعرفة تبلورت ونشأت فكرة منظمة اليونسكو لمُدن التعلّم خلال المؤتمر الدولي الأول المقام في الصين بمدينة بكين عام 2013م، حيث تم تعريف مفهوم مُدن التعلم وتطويره لتحديد الملامح الرئيسية لمدن التعلم (اليونسكو،2013م)، وفي عام 2015م، حدد بيان مدينة (مكسيكو) ثمانية اتجاهات استراتيجية لمُدن التعلّم المستدامة، مما ساهم في توجيه الجهود نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال التعليم، وسارعت الدول لتبني مفهوم مُدن التعلّم.

تُعرف اليونسكو مدينة التعلّم بأنها المدينة التي تستثمر مواردها بكفاءة في كافة القطاعات لتشجيع التعليم الشامل وتسهيل عملية التعلّم،…