يؤكد غاسلي أنه لم يرتكب أي مخالفة تستحق العقوبتين اللتين تلقاهما في موناكو، واللتين كلفتاه في نهاية المطاف منصة التتويج. وهذا سبب كافٍ ليس فقط للشعور بالغضب والإحباط، بل أيضًا للسعي مع فريقه لإلغاء نتيجة السباق. لكن إذا نجحت محاولة ألبين في تحقيق نتيجة مرضية، فقد تفتح الباب أمام سلسلة كاملة من الإشكاليات الجديدة.
ولم يكن غاسلي السائق الوحيد الذي عوقب بسبب أمر يعتقد أنه لم يرتكبه.
فموجة العقوبات في موناكو طالت أيضًا أحد أبرز المنافسين على اللقب، ما يعني أن تداعيات القضية تتجاوز بكثير خسارة غاسلي لمنصة تتويج كانت ستصبح السادسة في مسيرته بالفورمولا 1.
ومن المقرر عقد جلسة الاستماع يوم الخميس عند الساعة الواحدة ظهرًا بتوقيت وسط أوروبا، بحضور مراقبي سباق موناكو وممثلي ألبين، وقد تضيف مزيدًا من الجدل إلى القضية.
ولا تزال هناك الكثير من الأمور غير الواضحة بشأن ما حدث فعلًا.
لكن العدد الكبير من عقوبات تجاوز السرعة داخل ممر الصيانة يشير بقوة إلى أن احتمال وجود خلل ما في نظام القياس أكبر بكثير من احتمال أن خمسة سائقين نسوا فجأة متى يجب الضغط على زر محدد السرعة.
وكان غاسلي حازمًا للغاية بعد نهاية السباق، إذ أكد خلال مقابلة عاطفية أنه يعلم يقينًا أنه لم يتجاوز الحد الأقصى للسرعة، بل إنه اتخذ احتياطات إضافية من خلال تفعيل محدد السرعة قبل الموعد اللازم عند دخول ممر الصيانة.
كما شدد سائقون آخرون تعرضوا للعقوبة نفسها على أنهم لم يتجاوزوا السرعة المسموح بها.
ويبدو أن المشكلة الرئيسية تكمن في ممر الصيانة نفسه، أو بشكل أكثر تحديدًا في نظام التوقيت المستخدم لمراقبة السرعة داخله.
إذ أنّ مجرد وضع أجهزة رادار على طول الطريق لن يكون كافيًا، لأن ذلك سيتيح إمكانية التحايل بسهولة.
فإذا كنت لا تريد أن تُضبط متجاوزًا للسرعة على الطريق السريع وتعرف مواقع الكاميرات، يكفي أن تخفف سرعتك عند الاقتراب منها فقط.
أما النظام المستخدم في الفورمولا 1 فقد صُمم لمنع هذا النوع من التحايل.
إذ يعتمد على قياس الزمن الذي تستغرقه السيارة بين نقاط محددة داخل ممر الصيانة، ويعتبر السائق مخالفًا إذا قطع المسافة بزمن أسرع مما هو ممكن ضمن الحد المسموح به.
الصورة من قبل: Sam Bagnall / Sutton Images via Getty Images
ومن الجدير بالذكر أن البنية التحتية الكاملة للتوقيت، بما في ذلك نظام مراقبة السرعة في ممر الصيانة، توفرها إدارة الفورمولا 1، ما يضيف طبقة إضافية من التعقيد عند محاولة تحديد أصل المشكلة.
ويُعتبر النظام عمومًا فعالًا وموثوقًا، لكن يبدو أن موناكو كشفت إحدى نقاط ضعفه بسبب الخصائص الفريدة لممر الصيانة هناك.
ويتمثل التفسير الأكثر ترجيحًا لعدد المخالفات المرتفع في أن السائقين اختصروا المسار داخل ممر الصيانة.
ولا يزال من غير الواضح المكان الذي التقط فيه النظام المخالفات تحديدًا، لكن من المرجح أن يكون ذلك إما عند المدخل، حيث ينعطف السائقون يمينًا فوق الخط الأبيض ثم يسارًا مباشرة، مع قيام كثيرين بقطع المنطقة الصغيرة أمام مرآب الاتحاد الدولي للسيارات، أو عند المخرج حيث يقطع السائقون الخطوط البيضاء بعد مرآبي كاديلاك بفترة قصيرة.
ومن المثير للاهتمام أن أفراد ألبين أنفسهم لا يبدون متأكدين تمامًا من الموضع الذي اعتبر فيه غاسلي متجاوزًا للسرعة.
لكن ممثلي الفريق يؤكدون أن إعدادات محدد السرعة في السيارتين كانت محافظة للغاية، بحيث لا تسمح بتجاوز 59.5 كيلومترًا في الساعة، أي أقل بنصف كيلومتر في الساعة من الحد المسموح به.
وقال مدير الفريق ستيف نيلسن بعد السباق: "بصراحة، لا نفهم لماذا حصلنا على هذه العقوبات".
وأضاف: "ولا نفهم أيضًا لماذا حصلت عليها فرق أخرى عديدة".
وأكمل: "أعتقد أن هناك ست مخالفات، ثلاث منها لفريقنا، وواحدة لفيراري مع لويس هاميلتون، وواحدة لمكلارين مع أوسكار بياستري، وواحدة لمرسيدس مع جورج راسل، وهذا أمر غير معتاد للغاية".
وأردف: "هذا النوع من الأرقام تتوقع رؤيته على مدار موسم كامل، لكننا رأيناه كله في سباق واحد اليوم. لذلك طلبنا من الاتحاد الدولي إجراءً يسمى حق المراجعة. إنه ليس احتجاجًا ولا استئنافًا، بل شيء مختلف".
ثمّ تابع: "يسمح لنا بجمع جميع بياناتنا وأدلتنا، كما يسمح لنا بالجلوس مع فيا لفهم كيفية توصلهم إلى استنتاج أننا تجاوزنا حد السرعة في ممر الصيانة. لأننا لا نعتقد أننا فعلنا ذلك".
وواصل شرحه بالقول: "لكننا منفتحون على أن يثبتوا لنا العكس إذا حدث ذلك، لذلك فالأمر عبارة عن حوار مفتوح مع فيا" حول ما كان يمكن أن نفعله بشكل مختلف، أو ربما ما كان بإمكانهم هم فعله بشكل مختلف".
وتُعد هذه الكلمات مثيرة للاهتمام، لأن نيلسن يشير بوضوح إلى رغبته في أن يشرح الاتحاد الدولي سبب فرض العقوبات.
وبطبيعة الحال، يعتمد المراقبون على البيانات التي يولدها النظام، وأي إشارة تصدر عنه تؤدي إلى رد مباشر نسبيًا.
ولا يبدأ التشكيك في وجود مشكلة أوسع إلا بعد تكرار المخالفات بشكل غير اعتيادي، وهو أمر يصعب للغاية إثباته أثناء السباق نفسه.
وفي مثل تلك الظروف، لم يكن أمام المراقبين سوى الاستمرار في معاقبة السائقين الذين أشار إليهم النظام.
لكن المشكلة تكمن في أن اللوائح تنص على أن "حدًا للسرعة سيُفرض داخل ممر الصيانة"، لكنها لا تنص على أن السائقين يجب أن يقطعوا المسافة بين نقاط القياس خلال زمن محدد.
ومن وجهة نظر الفرق، قد يعني ذلك أن اللوائح لم تُخرق أصلًا، لأن السيارات لم تتجاوز فعليًا سرعة 60 كيلومترًا في الساعة.
وفي المقابل، لا يتضمن القانون تعريفًا دقيقًا لما يُعتبر "تجاوزًا للسرعة".
وقد توجد أوجه تشابه مع أنظمة قياس متوسط السرعة على بعض الطرق السريعة، لكن المقارنة ليست كاملة لأنه لا توجد وسيلة عملية لاختصار المسافة على طريق عام.
وقد لا يصل النقاش أصلًا إلى مرحلة تفسير معنى الحد الأقصى للسرعة، لأن ألبين تواجه عقبة أكبر أولًا، تتمثل في إثبات وجود دليل جديد مهم وذي صلة بالقضية.
وقد تساعد بيانات نظام القياس عن بُعد أو نظام تحديد المواقع في دعم مو…
