لوغان.. وولفرين.. السلاح الذي لا يموت.. الرجل الذي عاش عقودًا وهو يحاول الهرب من الوحش القابع بداخله، مقاتل مخضرم لا يعرف التراجع، ومتهور قصير القامة حاد الطباع، يكفي أن يظهر في أي مكان حتى تشعر بأن شيئًا ما على وشك الانفجار. المزيد عن هذا الموضوع شركة Insomniac تؤكد أن Marvel's Wolverine لا تستخدم أي ذكاء اصطناعي توليدي بعدما لاحظ المعجبون لافتات غريبة باللعبة لطالما كانت قوة وولفرين الحقيقية في التناقض بين الرجل والوحش بداخله، بين إنسان يحاول السيطرة على غضبه ومقاتل لا يحتاج أكثر من مخالب حادة حتى يحول أي مشكلة إلى كومة من الجثث، وهي الفكرة التي تحاول Insomniac بناء Marvel's Wolverine حولها، فتنجح تارة في جعلك تشعر بأنك تتحكم في وولفرين الذي تعرفه بقوته الغاشمة، وتارة أخرى تتعثر عندما تحاول إقناعك بالرجل الذي يقف خلف تلك المخالب.
تبدأ الحكاية بصورة بعيدة تمامًا عن وولفرين الذي نعرفه، رجلًا تكسوه آثار حياة قاسية، يتحرك بغريزته أكثر مما تحكمه أفكاره، إلى أن يعثر عليه ناثانيال إسيكس، عالم الوراثة المتخصص في شؤون المتحولين، في حالة بدائية ومتوحشة، فيرى فيه قوة تدفعه إلى ضمه إلى فريقه Team X، الفريق الذي أسسه لحماية المتحولين. على مدى 27 عامًا، يعيش لوغان بين أفراده، ويخوض معهم المهام ويترك خلفه سنوات طويلة من العنف، وهناك، للمرة الأولى، يتخلى عن اسمه ليحمل الاسم الحركي وولفرين، قبل أن يقرر أخيرًا مغادرة الفريق ومحاولة بناء حياة بعيدة عن كل ما عرفه. لكن الماضي لا يسمح له بالابتعاد طويلًا، فبعد ثلاث سنوات فقط، يجد لوغان نفسه مجددًا إلى جانب زميليه السابقين سابرتوث وميستيك، وقد عاد إلى المكان الذي حاول الهروب منه، لكن هذه المرة لإنقاذ إسيكس من منشأة يملكها بوليفار تراسك، العالم الذي يخطط للقضاء على المتحولين. كان اختيار Insomniac عدم إعادة تقديم قصة نشأة وولفرين من الصفر قرارًا مناسبًا، فاللعبة لا تحتاج إلى إضاعة وقتها في إقناعك بأن لوغان مقاتل خارق، أو إعادة شرح كل ما تعرفه الشخصية عن نفسها، بل تضعك مباشرة في مرحلة أكثر تعقيدًا من حياته، حيث يصبح الماضي والذاكرة والغضب محركات أساسية لكل ما يحدث من حوله، ومع تقدم الأحداث تبدأ طبقات جديدة من شخصيته في الظهور، وتكتشف أن الصراع الحقيقي لا يدور دائمًا أمامه، بل يلاحقه من داخله أيضًا. تمتد الرحلة لنحو 17 ساعة حتى النهاية، وخلالها لا توجد صعوبة حقيقية في فهم القصة أو تتبع خيوطها، لكن الإيقاع نفسه يتذبذب بصورة واضحة، ففي الوقت الذي تتصاعد فيه الأحداث وتصبح المعلومات المتعلقة بماضي لوغان والحوادث التي شكلت حياته أكثر إثارة، تتباطأ الرحلة فجأة وتنتقل إلى فصول جانبية يفترض أن تمنحك فرصة لالتقاط الأنفاس والتعرف إلى الجانب الإنساني من الشخصية، لكنها تتحول في المقابل إلى واحدة من أكثر مراحل التجربة إرهاقًا ومللًا، خصوصًا أنها لا تقدم أنشطة تمتلك العمق الكافي لجذب الانتباه بعيدًا عن القتال، لتبدو هذه الفصول أقرب إلى المماطلة وحشو محتوى اللعبة منها إلى إضافة تثري التجربة، خاصة أنها لا تقدم حتى مشاهد سينمائية تستعرض الذكريات التي عاشها لوغان، بل تكتفي بسرد بعض اللقاءات التي جمعته بفتاة أحبها في القرن قبل الماضي، أو استعراض أماكن عزيزة على قلبه لا يزال عاجزًا عن نسيانها، ما يجعل هذه اللحظات تفتقر إلى العمق الكافي الذي يبرر وجودها أو يمنحها التأثير المطلوب. لوغان نفسه كان مقنعًا عندما يظهر بوصفه المقاتل المخضرم، المتهور سريع الغضب الذي يتصرف قبل أن يفكر، لكن بمجرد أن تدخل الشخصية في علاقاتها الإنسانية، تبدأ المسافة بين لوغان الذي نعرفه والصورة التي تقدمها اللعبة في الظهور بشكل أوضح. تزداد مشكلة بطء القصة وضوحًا كلما تقدمت في الأحداث، فبعض المقاطع لا تضيف الكثير إلى القصة بقدر ما تؤخر وصولك إلى اللحظات المهمة، ومع غياب التخفي الحقيقي أو الألغاز أو أي أنشطة أخرى قادرة على كسر هذا الإيقاع، تتحول هذه الفصول إلى فترات انتظار لعودة اللعبة إلى القتال، وهو ما يجعلها أقرب إلى المزيد من الشيء نفسه من كونها أجزاء ضرورية من الرحلة. لا يعني ذلك أن القصة ضعيفة، فعندما تركز اللعبة على لوغان وماضيه وتكشف جانبًا جديدًا من حي…
