رغم أن النتيجة لن تُسجّل رسميًا في كتب التاريخ على أنها قطب الانطلاق الأول، فقد شهد يوم الجمعة في سنغافورة إنجازًا غير مسبوق: للمرة الأولى في مسيرته ضمن بطولة العالم للفورمولا 1، أنهى ماكس فيرستابن حصة تصفيات على حلبة مارينا باي للشوارع في الصدارة.
ويؤكد ذلك قوة سيارة "آر.بي22" في المنعطفات البطيئة، التي تكثر على حلبة الشوارع السنغافورية، رغم أن فيرستابن نفسه فوجئ إلى حد ما بهذه النتيجة.
وقال الهولندي: "تكون المنافسة دائمًا متقاربة هنا في سنغافورة. تضغط بأقصى ما تعتقد أنه ممكن، وتقترب من الجدران في بعض الأماكن. وبمجرد أن ركبنا الإطارات اللينة، شعرت بأن السيارة بدأت تستجيب بصورة أفضل قليلًا، لكنني لم أتوقع هذه النتيجة".
وعندما سُئل عن سبب عدم توقعه تسجيل أسرع زمن، أشار فيرستابن إلى نقاط الضعف التي لا تزال متأصلة في سيارة "آر.بي22"، وخصوصًا فيما يتعلق بالتعامل مع المطبات والحواف الجانبية.
وأضاف: "كنا أقوى بكثير في السباقين الأخيرين، لكن هذه الحلبة لا تزال تكشف بعض نقاط الضعف الصغيرة في سيارتنا. ولحسن الحظ، تمكنا من التعامل معها بأفضل طريقة ممكنة".
ومنح ذلك فيرستابن قطب الانطلاق الأول للسباق القصير، متقدمًا بفارق 0.120 ثانية على أقرب منافسيه جورج راسل . وجاء شارل لوكلير خلفه بفارق 0.243 ثانية، متقدمًا على سائقي مكلارين .
واتبع السائقون الأربعة جميعًا أساليب مختلفة عن أسلوب فيرستابن في المرحلة الأخيرة من تصفيات السباق القصير، إذ اكتفى الأخير بلفة سريعة واحدة على الإطارات اللينة في نهاية الحصة.
وقد أثار هذا الاختلاف في أساليب العمل خلال المرحلة الأخيرة من تصفيات يوم الجمعة استغراب شركة بيريللي، المزوّد الرسمي للإطارات.
وقال سيموني بيرّا، كبير المهندسين لدى بيريللي: "ما كان مثيرًا للاهتمام من وجهة نظرنا هو أننا شهدنا في القسم الثالث من التصفيات، مع الإطارات اللينة، ثلاثة أساليب مختلفة لدى أصحاب المراكز الثلاثة الأولى في الترتيب".
"بشكل أساسي، نفّذ فيرستابن لفة خروج ثم لفة ضغط ثم عاد إلى منطقة الصيانة، وكان الأسرع. أما راسل فاختار لفة خروج ثم لفة ضغط، تلتها لفتا تهدئة، ثم عاد إلى الضغط مجددًا. بينما نفّذ لوكلير لفة خروج ثم لفة ضغط ولفة تهدئة واحدة، قبل أن يضغط مجددًا. كانت هناك أساليب مختلفة، لكنها نجحت جميعها في النهاية، بفضل التآكل المنخفض وإمكانية استعادة الأداء".
وكانت الفكرة وراء نهج ريد بُل بسيطة: الاستفادة من الأداء الأقصى للإطارات عندما تكون الحلبة في أفضل حالاتها. لكن وصف الظروف بأنها الأفضل يظل نسبيًا، إذ وفّرت حلبة الشوارع في سنغافورة مستويات تماسك أقل مما توقعته بيريللي، بسبب الكمية الهائلة من الغبار.
ويبدو أن نهج ريد بُل ساهم في منح فيرستابن أفضليته، لكن عندما طرح موقع "موتورسبورت.كوم" هذا الاحتمال على بيرّا، أوضح أن ذلك لم يكن العامل الرئيسي الذي صنع الفارق في الأداء.
وقال بيرّا: "بصراحة، لا أعتقد أن أحد الأساليب الثلاثة كان أفضل من الأساليب الأخرى. فالأمر يتعلق بكيفية أداء السيارة، وكذلك بالسائق نفسه، على ما أعتقد. هذه حلبة شوارع، ولذلك تزداد ثقة السائقين مع كل لفة".
ما الذي ترغب في رؤيته على موقع Motorsport.com؟
