سارت الجولات الآسيوية الثلاث المتتالية في الفورمولا 1 بصورة ممتازة بالنسبة إلى ماكس فيرستابن . إذ أنهى سائق ريد بُل سباق باكو متأخرًا بفارق 0.196 ثانية عن راسل، قبل أن يحقق انتصارين مستحقين في ماليزيا وسنغافورة.
ويرتبط ذلك، من جانبي المعادلة، لدى ريد بُل ومرسيدس، بالتحديثات الكبيرة التي أُدخلت خلال الجولات الثلاث الأخيرة. فقد قدمت ريد بُل حزمة التحديثات الرئيسية الأخيرة لسيارتها آر بي 22 في باكو، وحققت على الفور تقدمًا ملحوظًا.
أما لدى مرسيدس ، فقد أثبت الواقع أنه أكثر تعقيدًا. إذ قدمت الأسهم الفضية تحديثاتها المنتظرة طويلًا لسيارة دبليو 17 في ماليزيا، لكنها لم توفر الإجابات التي كان الفريق يبحث عنها على الفور، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الخصائص غير المعتادة لحلبة سيبانغ الدولية، التي تتميز بسطح إسفلتي خشن للغاية.
وفي سنغافورة، استخدم راسل المواصفات القديمة، بينما قاد أنتونيللي السيارة بالمواصفات الجديدة لجمع بيانات مقارنة والوصول إلى إجابات. وتشير الخلاصة الأولية إلى أن التحديث يوفر بالفعل إمكانات أكبر، لكن نطاق التشغيل الذي يمكن من خلاله الاستفادة من هذه الإمكانات ضيق للغاية.
وقال راسل بعد السباق: "تشير الأرقام إلى أن الأداء يأتي كما نتوقع، لكن أزمنة اللفات لم تكن جيدة على الإطلاق. لذا، علينا محاولة فهم كيفية جعل ذلك ينجح".
وخلال تعافيه في السباق وصولًا إلى المركز التاسع، واجه راسل مجددًا سوء حظ فيما يتعلق بتوقيت دخول سيارة الأمان الافتراضية، إذ لم يتمكن من الاستفادة منها بالكامل، على عكس أنتونيللي وشارل لوكلير.
لكن البريطاني يرى أن مرسيدس تواجه تحديات أكثر أهمية، تتمثل في اللحاق بركب ريد بُل، التي يعتقد أنها أصبحت المعيار الجديد.
وقال راسل عندما سأله موقعنا "موتورسبورت.كوم" عن سوء توقيت سيارة الأمان الافتراضية: "نعم، أعني أن فارقًا إضافيًا قدره 5 أو 10 أو 20 ثانية كان سيساعد على تحسين الصورة، لكنني لن أفقد النوم بسبب ذلك".
وأضاف: "أعتقد أن الأمر الأهم بالنسبة إلينا كفريق هو محاولة فهم كيفية إيجاد المزيد من الأداء، لأن أداء ريد بُل كان مثيرًا للإعجاب للغاية خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، على ثلاث حلبات مختلفة جدًا. إنهم الآن الفريق الذي تجب هزيمته".
الصورة من قبل: Sam Bloxham / LAT Images via Getty Images
وعندما نقل موقعنا "موتورسبورت.كوم" هذه التصريحات لاحقًا إلى أنتونيللي، وسأله عما إذا كان متصدر البطولة يرى ريد بُل أيضًا باعتبارها المعيار الجديد، شدد الإيطالي على أن الوضع يرتبط ارتباطًا وثيقًا بعملية تعلم مرسيدس الخاصة بالتعامل مع التحديثات.
وقال: "أعتقد أن الأمر يعود في معظمه إلى عدم تمكننا من استخراج الحد الأقصى من الحزمة الجديدة. وبالطبع، حققت ريد بُل تقدمًا مذهلًا، وربما أصبح ماكس أكثر ارتياحًا مع السيارة، وتمكن ببساطة من استخراج المزيد من أدائها. لذا، فالأمر مزيج من عدة عوامل. ومن المؤكد أنهم حققوا تقدمًا كبيرًا".
وكشف أنتونيللي أن مرسيدس لم تتمكن بعد من تحقيق مكاسب الأداء على الحلبة التي تشير المحاكاة واختبارات نفق الهواء إلى أن التحديثات قادرة على توفيرها.
وقال: "أما من جانبنا، فنحن نحاول فقط فهم كيفية استخراج المزيد من الإمكانات، لأننا نرى المكاسب وندرك ما يمكن أن يقدمه هذا التحديث".
وأضاف: "لكن نطاق التشغيل ضيق جدًا في الوقت الحالي، أي النطاق الذي تعمل ضمنه السيارة. فهي شديدة الحساسية لطريقة قيادتك لها، وكيفية اجتياز المنعطف، وطريقة الكبح. إذ تتفاعل بصورة مختلفة جدًا".
الصورة من قبل: Clive Rose / Formula 1 via Getty Images
ولا يزال كل من الفريق، أثناء البحث عن الإعدادات المناسبة، والسائق بحاجة إلى التأقلم مع هذه الخصائص.
ولهذا السبب، يتطلع أنتونيللي إلى خوض أول عطلة نهاية أسبوع تقليدية للسباقات على حلبة مألوفة، وذلك خلال جائزة الولايات المتحدة الكبرى على حلبة الأمريكتين، حيث يمكن للإيطالي نظريًا حسم اللقب بالفعل.
وقال: "في أوستن، لدينا ثلاث حصص تجارب حرة، لذا يمكننا التعامل بمرونة كبيرة مع إعدادات السيارة. وآمل أن نتمكن من إيجاد الحل المناسب والاستفادة من الإمكانات الكاملة للحزمة، وأن نرى أخيرًا المكاسب".
ونظر…
