عزة مسعد نايف وادي 2026/10/18 دراسات 2 زيارة
فلسفة اللامدرسية ظهرت كتيار يتحدى المؤسسة التعليمية التقليدية في جوهرها. فبينما تتفق معظم الاتجاهات التربوية المعاصرة على ضرورة إصلاح التعليم وتكييفه مع تحديات العصر، تُعلي اللامدرسية من شأن النقد لهيكلية المدرسة ذاتها، ، مؤكدة أن التعلم الحقيقي يكمن خارج أسوارها.
التأصيل التاريخي لفكر اللامدرسية بدأت تتبلور فلسفة اللامدرسية بمهاجمة المفكر دينسون(1964) التعليم الإلزامي، واصفًا إياه بأنه فعل تسلطي يستغل ميول الطلاب لتحقيق أهداف يضعها الكبار. ويرى أن التعليم يهدف إلى إعداد الطلاب للحياة والتكيف مع المجتمع. والمتأمل لهذه الأفكار يرى بأنها لا تعني بالضرورة المطالبة بإلغاء المدارس تمامًا، فالنقد ينصب على فكرة الإلزام الحديثة،. كما يشير إلى أن مبدأ تعليم الطلاب ما يرغبون في تعلمه ليس جديدًا، فقد نادى به مفكرون مثل فروبل وبستالوتزي وديوي. فلقد توافقت رؤى هؤلاء المفكرين بأن من سلبيات المدارس الطابع التكراري للحياة المدرسية، لذلك نجد أن النقد الموجه للمدرسة لا يعني بالضرورة إلغاءها، بل تحسينها.
وفي عام 1971 اتضح فكر اللامدرسية جليا على يد المفكر إيفان إيلتش في كتابه (مجتمع بلا مدارس) والذي يعتبر أبرز مفكري فلسفة “اللامدرسية”، ويدعو هذا الاتجاه، في صورته المعتدلة، إلى عدم الاعتماد الكلي على المؤسسات التعليمية النظامية، والاعتماد بدلاً من ذلك على كافة القوى والمؤسسات المجتمعية التي يمكن أن تساهم في تربية الإنسان. أما في صورته المتطرفة التي نادى بها ايلتش طالب بإلغاء المؤسسات التعليمية النظامية تمامًا، ليصبح المجتمع بأسره هو المدرسة الكبرى للجميع. ووافق ايلتش بالرأي إيفرت ريمر حيث لاحظ أن المدرسة تُعد أداة تستخدمها الطبقات البرجوازية لفرض سيطرتها على المجتمع من خلال تسييد ثقافتها وقيمها. وقد عبر عن هذه الفكرة في كتابه “وفاة المدرسة”
لذلك تُعد فلسفة اللامدرسية، كما بلورها إيليتش، نقدًا جذريًا للمدرسة كمؤسسة تعليمية إلزامية، فلقد أعاد إيليتش تعريف المدرسة ليس بوصفها مكانًا للتعلم، بل كـمؤسسة قمعية واحتكارية تحتكر عملية التعليم وتخلق التبعية. ومن خلال فلسفته اللامدرسية، قدم إيليتش رؤية راديكالية تختلف جذريًا عن الفهم التقليدي للمدرسة وقدَّم رؤية بديلة للتعلم.
فلسفة اللامدرسية: انطلقت فلسفة اللامدرسية من التعليم الإجباري إلى التعلم الحر الذي لا تقيده حدود وأشخاص يمكن تلخيص مرتكزات فلسفة “اللامدرسية” في النقاط التالية:
· رفض التعليم الإلزامي باعتباره أداة تسلطية تُكره الأفراد على التعلم بطرق لا تراعي ميولهم الفطرية، مما يؤدي إلى قتل الفضول الطبيعي وتحويل المعرفة إلى عبء ممل.
· نقد المؤسسة المدرسية بوصفها كيانًا قمعيًا يخدم مصالحه أكثر من خدمة المتعلمين أو المجتمع، رغم ادعائه العكس.
· التحذير من المنهج الخفي الذي يعزز قيم التبعية والخضوع للبيروقراطية بدلاً من تنمية التفكير النقدي والاستقلالية.
· رفض تكييف الفرد مع المجتمع قسرًا، والدعوة إلى تعليم يهدف إلى تمكين الأفراد من الاستقلال الذاتي وصياغة مساراتهم الحياتية بحرية.
· الإيمان بالتعلم الذاتي بوصفه أكثر فاعلية وتأثيرًا عندما ينطلق من اهتمام المتعلم وفضوله الداخلي، لا من قوالب جاهزة.
· الدعوة لبيئة تعليمية مفتوحة تمكّن الأفراد من اكتشاف المعرفة بأنفسهم، والتفاعل المباشر مع العالم، والبحث عن الخبراء والموارد بطريقة عضوية وغير مركزية.
· نقد المؤسسات المجتمعية التقليدية التي احتكرت الخدمات الأساسية، وتقديم البديل من خلال “شبكات التعلم” التي تتيح تبادل المهارات والوصول إلى الموارد دون وسطاء سلطويين.
· تمكين الأفراد للحياة الحرة بدلاً من إعدادهم كـ”مستهلكين” أو أدوات في نظام إنتاجي؛ إذ يدعو الفكر اللامدرسي إلى بناء مجتمع قائم على أدوات تشاركية تسمح بالإبداع والعمل الجماعي.
لم يعد هدف اكتساب الشهادات أو الإعداد الضيق لسوق العمل أساسي في فلسفة اللامدرسية ؛ لأنها تسعى لتحقيق النمو الشامل للفرد وتمكينه ليصبح متعلمًا مستقلاً مدى الحياة. لينصب التركيز على تنمية حب التعلم الفطري لدى الطفل، وتحويل ا…
