في موناكو، مازح لويس هاميلتون الجميع عندما أشار إلى أنه يتشارك منصة التتويج مع سائقين، هما أندريا كيمي أنتونيللي وإسحاق حجار، لا يتجاوز مجموع عمريهما عمره هو. وبعد أسبوع واحد فقط، بات بإمكانه التفاخر بدخوله قائمة أكبر الفائزين سنًا في تاريخ الفورمولا 1، مع احتفاظه في الوقت نفسه بمكانه ضمن قائمة أصغر الفائزين سنًا أيضًا.
ولفهم حجم الإنجاز الذي حققه السائق البريطاني، يجب العودة إلى موسمه الأول. ففي 10 يونيو 2007، وخلال جائزة كندا الكبرى، أصبح هاميلتون بعمر 22 عامًا و154 يومًا رابع أصغر فائز في تاريخ الفورمولا 1.
ومنذ ذلك الحين تراجع إلى المركز الثامن في هذه القائمة بعد أن تفوق عليه كل من ماكس فيرستابن وأندريا كيمي أنتونيللي وسيباستيان فيتيل وشارل لوكلير، لكنه أصبح الآن أيضًا ضمن قائمة أكبر سبعة فائزين سنًا في تاريخ البطولة.
فبفوزه يوم الأحد في برشلونة بعمر 41 عامًا و158 يومًا، أصبح هاميلتون سابع أكبر سائق يحقق الفوز في سباق للفورمولا 1، كما أصبح عاشر سائق فقط ينجح في تحقيق ذلك بعد بلوغه سن الأربعين.
ولا يزال الإيطالي لويجي فاجيولي، الذي فاز بجائزة فرنسا الكبرى عام 1951 بعمر 53 عامًا و22 يومًا، السائق الوحيد الذي حقق الفوز بعد بلوغه الخمسين من العمر. لكن تلك كانت حقبة مختلفة تمامًا، ومعظم السائقين الذين يتفوقون على هاميلتون في هذه القائمة يعودون إلى خمسينيات القرن الماضي، باستثناء جاك برابهام الذي حقق آخر انتصار له في عمر يقارب 44 عامًا خلال جائزة جنوب أفريقيا الكبرى عام 1970.
وأصبح هاميلتون أكبر سائق يحقق الفوز منذ انتصار برابهام في جنوب أفريقيا عام 1970. كما لم تشهد الفورمولا 1 منذ ذلك الحين سوى سباق واحد فقط فاز به سائق تجاوز الأربعين، عندما انتصر نايجل مانسيل في أديلايد عام 1994 بعمر 41 عامًا و97 يومًا.
بلغ الفارق الزمني بين أول انتصار لهاميلتون وآخر انتصار له 19 عامًا وأربعة أيام، وهو رقم قياسي بفارق كبير عن أقرب منافسيه.
ويأتي كيمي رايكونن في المركز الثاني بفارق 15 عامًا و212 يومًا بين أول وآخر انتصاراته، بين سيبانغ 2003 وأوستن 2018، بينما يحتل مايكل شوماخر المركز الثالث بفارق 14 عامًا و32 يومًا بين أول انتصار له في سبا 1992 وآخر انتصار له في شنغهاي 2006.
كما عزز هاميلتون رقمه القياسي من حيث عدد المواسم المختلفة التي حقق فيها الفوز، ليصل إلى 17 موسمًا مختلفًا، متقدمًا على مايكل شوماخر الذي فاز في 15 موسمًا، وآلان بروست الذي حقق الانتصارات في 11 موسمًا.
ومنذ أن أصبح السباق يحمل رسميًا اسم "جائزة برشلونة-كتالونيا الكبرى"، أصبح هذا الفوز رقم 32 لهاميلتون في سباقات مختلفة الاسم، وهو رقم قياسي آخر يتفوق به على ماكس فيرستابن صاحب 30 سباقًا مختلفًا. وكان هاميلتون قد عزز هذا الرقم بشكل كبير خلال موسم 2020 عندما فاز بسباقات حملت أسماء جديدة مثل جائزة ستيريا الكبرى، وجائزة توسكانا الكبرى، وجائزة إيفل الكبرى، وجائزة إيميليا رومانيا الكبرى.
حقق مايكل شوماخر، بطل العالم سبع مرات الآخر، أول انتصار له مع فيراري أيضًا في برشلونة، وذلك قبل 30 عامًا بالضبط.
وكأن التاريخ أراد أن يضيف لمسة رمزية أخرى، فقد كان انتصار شوماخر في جائزة إسبانيا الكبرى 1996 هو الفوز رقم 106 لفيراري في الفورمولا 1.
أما الانتصار الذي حققه هاميلتون في برشلونة فقد كان الفوز رقم 249 لفيراري، لكنه في الوقت نفسه الانتصار رقم 106 في مسيرته الشخصية.
إلى جانب أهميته الكبيرة بالنسبة إلى هاميلتون وفيراري، سيدخل سباق برشلونة أيضًا سجلات التاريخ البريطانية.
لويس هاميلتون، فيراري وجورج راسل، مرسيدس ولاندو نوريس، مكلارين
فبفضل احتلال جورج راسل المركز الثاني ولاندو نوريس المركز الثالث، سيطر البريطانيون على جميع مراكز منصة التتويج للمرة الثانية عشرة في تاريخ الفورمولا 1، وللمرة الأولى منذ سباق واتكينز غلين عام 1968 الذي شهد وجود جاكي ستيوارت وغراهام هيل وجون سورتيز على المنصة.
وتعد هذه المرة الثانية والثلاثين فقط في تاريخ البطولة التي تهيمن فيها دولة واحدة على منصة التتويج بالكامل.
ويُلاحظ أن الولايات المتحدة حققت هذا الإنجاز 11 مرة، وجميعها في سباق إنديانابوليس 500 عندما كان مدرجًا ضمن روزنامة البطولة خلال خمسينيات القرن الماضي.
أما الدول الأخرى التي وضعت ثلاثة سائقين على منصة التتويج فهي إيطاليا ست مرات وفرنسا ثلاث مرات.
وكان آخر سباق شهد منصة تتويج خالصة لدولة واحدة قبل سباق الأحد هو جائزة سان مارينو الكبرى 1983، عندما احتل الفرنسيون باتريك تامباي وآلان بروست ورينيه أرنو المراكز الثلاثة الأولى.
ما الذي ترغب في رؤيته على موقع Motorsport.com؟
