Cars & Vehicles Content

كيف تخلص هاميلتون من أشباحه ليحقق الفوز مع فيراري: "لا تنسَ من أنت"

في مشاركته الحادية والثلاثين في سباق جائزة كبرى مع فيراري، نجح لويس هاميلتون أخيرًا في قيادة الحصان الجامح إلى أعلى درجات منصة التتويج، محققًا أول انتصار له في الفورمولا 1...

AAdmin
June 15, 2026
5 min read
كيف تخلص هاميلتون من أشباحه ليحقق الفوز مع فيراري: "لا تنسَ من أنت"

أفضل المقالات التقنية والتحليلات المميّزة من عالم المحركات على موقع "موتورسبورت.كوم" باللّغة العربية.

في مشاركته الحادية والثلاثين في سباق جائزة كبرى مع فيراري، نجح لويس هاميلتون أخيرًا في قيادة الحصان الجامح إلى أعلى درجات منصة التتويج، محققًا أول انتصار له في الفورمولا 1 منذ عامين كاملين، والفوز رقم 106 في مسيرته.

وعلى متن سيارة "إس إف-26" المحدثة، اختار هاميلتون استراتيجية هجومية بثلاث توقفات للضغط على جورج راسل سائق مرسيدس. ورغم أن سيارة الأمان الافتراضية ساعدته على انتزاع المركز على الحلبة من زميله السابق، فإن وتيرته المذهلة في الفترة الأخيرة من السباق كانت كفيلة بتدمير آمال مرسيدس، ما أوحى بأن هذا الفوز كان سيذهب إليه في جميع الأحوال.

ولعل حجم المشاعر التي رافقت هذا الإنجاز ظهر بوضوح من صرخته المليئة بالفرح خلال لفة التهدئة، ودموعه أثناء استماعه إلى أفراد فريقه وهم ينشدون النشيد الوطني، وعناقه المؤثر مع فريد فاسور، الرجل الذي خاطر بسمعته ومستقبله لجلب هاميلتون إلى مارانيللو.

وربما كان فوز هاميلتون مع فيراري القصة الأكثر دفئًا التي احتاجتها الفورمولا 1 بعد بداية موسم هيمنت عليها مرسيدس والجدل حول القوانين والصراعات داخل حلبة السباقات.

لكن كل ذلك لا يقارن بمدى احتياج هاميلتون نفسه لهذا الانتصار بعد موسمه الأول الكارثي مع فيراري في 2025.

بدأت رحلة هاميلتون مع فيراري بآمال كبيرة بعد فوزه بالسباق القصير في الصين العام الماضي، لكن الأمور سرعان ما خرجت عن السيطرة مع معاناته للتأقلم مع بيئته الجديدة.

فبعد مغادرة منطقة الراحة التي عاش فيها مع مرسيدس، واجه صعوبة في إعادة بناء المنظومة الهندسية التي اعتاد عليها في براكلي. ورغم الجهود الكبيرة من جميع الأطراف، لم ينجح في بناء العلاقة نفسها مع مهندس سباقه ريكاردو أدامي كما كانت علاقته الوثيقة مع بيتر بونينغتون.

ولم يكن سرًا أن هاميلتون لم ينسجم أبدًا بشكل كامل مع الجيل السابق من سيارات التأثيرات الأرضية. وربما بدا الانتقال إلى فيراري فرصة مثالية لبداية جديدة في السنوات الأخيرة من مسيرته الأسطورية.

لكن ما حدث لاحقًا كان سلسلة من الإحباطات المتتالية التي أوصلته إلى حافة الانكسار.

هل كان الانتقال إلى فيراري خطأ؟ هل فقد سرعته؟

وكشف هاميلتون قائلًا: "كانت هناك لحظات العام الماضي قلت فيها لنفسي: يا إلهي، ربما يكون الأمر صحيحًا فعلًا، ربما عندما تصل إلى عمر معين تفقد قدراتك".

ووصل بطل العالم سبع مرات إلى مرحلة دفعت بعض الأشخاص داخل فيراري إلى التساؤل عما إذا كان سيعود أصلًا في 2026، وبأية حالة ذهنية سيصل.

ولم تكن الشكوك تتعلق بموهبته أو سرعته، بل بقدرته على النهوض مجددًا بعد موسم محطم للروح خلال فترة شتوية قصيرة للغاية.

"كنت مؤمنًا تمامًا بقراري الانضمام إلى فيراري. وكنت مؤمنًا بما يمكننا تحقيقه معًا. أعلم أن البداية كانت مليئة بالحماس، ثم تبعتها الكثير من الشكوك والسلبية طوال عام كامل" قال هاميلتون.

وأضاف: "أنا إنسان في النهاية. كانت هناك لحظات رأيت فيها كل ما يُقال، وبالتأكيد سمحت أحيانًا لهذه الأمور بأن تؤثر فيّ بعمق".

وتابع: "لكنني مررت بمرحلة انفصلت خلالها عن كل تلك الضوضاء. قضيت الكثير من الوقت مع عائلتي وأصدقائي، مع أشخاص حقيقيين يعرفونني جيدًا ولم يشكوا بي يومًا".

كما كشف أن رسائل الجماهير لعبت دورًا مهمًا في استعادة ثقته، ومن بينها رسالة أحد أفراد التيفوزي الذي صرخ في وجهه: "لا تنسَ من أنت".

أشاد هاميلتون بفيراري، مؤكدًا أن فاسور "حرك الجبال" من أجل مساعدته على التأقلم. وشمل ذلك سلسلة من القرارات الصعبة، من إعادة هيكلة فريقه الهندسي إلى تغيير إعدادات نظام المكابح.

كما أن سيارة "إس إف-26" هي أول سيارة فيراري تُطوَّر اعتمادًا على ملاحظات هاميلتون المباشرة. وبينما لا تزال قوانين وحدات الطاقة الجديدة تمثل تحديًا للجميع، فإن خصائص الهيكل الحالي تناسب أسلوب قيادته بشكل أكبر.

وخلال فترة أعياد الميلاد، وجد هاميلتون السلام الداخلي الذي كان يحتاج إليه، وعاد إلى موسم 2026 بأفضل حالة ممكنة فيما بدا وكأنه المحاولة الأخيرة في مسيرته.

وتقول مصادر داخل فيراري إن الشخص الذي دخل بوابات مارانيللو الشهيرة في بداية العام لم يكن يشبه ذلك الرجل الذي غادر حلبة أبوظبي بصمت قبل أسابيع قليلة. لقد كان شخصًا تخلص من أشباحه.

وقال هاميلتون: "الدخول إلى موسم جديد وعام جديد، مع كل تلك التغييرات في الخلفية، هو ما أوصلني إلى المكان الذي أنا فيه اليوم".

كما خص بالثناء مهندس سباقه الجديد كارلوس سانتي، الذي بات يصفه كثيرون داخل الفريق بأنه "بونو الإيطالي".

من جانبه، رفض فاسور نسب الفضل لنفسه، قائلًا: "لا أستحق أي فضل في هذا الأمر. الفضل يعود إلى لويس نفسه".

وأضاف: "كان قادرًا على النهوض بعد فترة صعبة، وإعادة ضبط كل شيء، والاستمرار في الحضور إلى المصنع صباح كل يوم ثلاثاء. هذا الالتزام من بطل عالم يمثل دعمًا هائلًا وتحفيزًا كبيرًا للجميع".

وتابع: "كارلوس جزء من العملية، والانسجام بينه وبين لويس ممتاز. لكننا ننجح ونفشل كمجموعة واحدة. عندما تكون النتائج سيئة أحاول حماية الفريق وتحمل المسؤولية. واليوم لا أريد تسليط الضوء على قسم أو شخص بعينه. إذا كنا نحقق النتائج الآن، فذلك لأننا جميعًا نقوم بعمل جيد".

ومع انسحاب متصدر البطولة أندريا كيمي أنتونيللي بسبب مشاكل موثوقية جديدة لدى مرسيدس، عاد الحديث فورًا عن إمكانية إحراز هاميلتون لقبه العالمي الثامن، خصوصًا أنه أصبح متأخرًا بفارق 41 نقطة فقط.

لكن ربما يكون ذلك حديث يوم آخر. فما حدث في كتالونيا لم يكن مجرد فوز في سباق، بل قصة عن الصمود والعودة بعد السقوط، وعن أهمية الإحاطة بالأشخاص المناسبين، وعن خطورة التسرع في الحكم على الرياضيين العظماء فقط بسبب تقدمهم في العمر.

وبعد 30 عامًا من مشاهدة مايكل شوماخر يحقق أول فوز له مع فيراري على الحلبة نفسها عبر شاشة التلفاز، لم يعد هاميلتون بحاجة إلى تخيل شعور الفوز بقميص فيراري أو الاستماع إلى…