Educational

السياسات التربوية الفلسطينية وإعادة بناء التعليم في بيئات النزاع: تحليل الواقع واستشراف المستقبل في ضوء استراتيجية وزارة التربية والتعليم العالي (2025-2027) والخطط الأممية للطوارئ

السياسات التربوية الفلسطينية وإعادة بناء التعليم في بيئات النزاع: تحليل الواقع واستشراف المستقبل في ضوء استراتيجية وزارة التربية والتعليم العالي (2025-2027) والخطط الأممية للطوارئ

AAdmin
October 24, 2026
3 min read
السياسات التربوية الفلسطينية وإعادة بناء التعليم في بيئات النزاع: تحليل الواقع واستشراف المستقبل في ضوء استراتيجية وزارة التربية والتعليم العالي (2025-2027) والخطط الأممية للطوارئ

ابتسام شحدة أبو عنزة 2026/10/24 دراسات 33 زيارة

يواجه النظام التعليمي الفلسطيني تحديات وجودية وهيكلية غير مسبوقة في تاريخه، حيث يقع في تقاطع معقد بين متطلبات التنمية والتحرر، وبين وطأة الدمار الممنهج الناجم عن سياسات الاحتلال والنزاعات المسلحة المستمرة. حرب الإبادة الجماعية التي تعرض لها قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر عام 2023م لم تكن مجرد أزمة عابرة، بل شكلت حالة “إبادة تعليمية” مكتملة الأركان استهدفت محو البنية التحتية، وتصفية الكوادر البشرية، وتجهيل جيل كامل من الأطفال والشباب.

وفي هذا الوضع الكارثي، يتجاوز التعليم كونه مجرد قطاع خدمي تقليدي، ليبرز في الفكر الحقوقي والسياساتي كـ “حق تمكيني” وهو المفهوم المحوري في منظومة حقوق الإنسان الدولية الذي يشير إلى أن نيل كافة الحقوق المدنية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية الأخرى مشروط بالضرورة بضمان التمتع بالحق في التعليم وتحصينه. فالتعليم هو الأداة الحيوية التي تمنح الأفراد والمجتمعات القدرة على انتزاع حقوقهم، وتأمين حمايتهم، والحفاظ على هويتهم الوطنية والنسيج الاجتماعي من الاندثار في أوقات التهديدات الوجودية.

ومن هذا المنطلق، شهدت أدبيات “التعليم في ظل الطوارئ” (Education in Emergencies – EiE) تحولاً إبستمولوجياً بارزاً؛ فلم يعد التعليم يُنظر إليه كاستجابة إغاثية إنسانية مؤقتة أو ثانوية تأتي في مرحلة متأخرة بعد توفير الغذاء والمأوى، بل بات يُصنّف كجزء بنيوي أصيل لا يتجزأ من التخطيط التربوي الحديث والحوكمة الرشيدة للأزمات. إن دمج خطط الطوارئ في صلب السياسات التربوية يضمن توفير بيئات تعلم آمنة ومستدامة وقادرة على التكيف مع الصدمات الحادة، مما يعزز مناعة المنظومة التعليمية وقدرتها على البقاء وإعادة البناء المادي والمعرفي.

بناءً على هذا التأطير الاستراتيجي، تأتي هذه الدراسة لتقديم تحليل بنيوي معمق لواقع التعليم الفلسطيني في ظل الطوارئ الحادة، مستندة إلى وثيقة استراتيجية تطوير التعليم في فلسطين (2025-2027) الصادرة عن وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية…

منهجية الدراسة : تُعد هذه الورقة دراسة تحليلية سياساتية تعتمد بشكل رئيس على المنهج الوصفي التحليلي، وأسلوب المراجعة المكتبية الفاحصة، والنقد البنيوي للوثائق الرسمية والاستراتيجيات الوطنية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية (لاسيما استراتيجية 2025-2027م). ويتكامل هذا التحليل مع قراءة استقرائية للتقارير الميدانية الحية، والبيانات الإحصائية الصادرة عن الجهات الأممية والمحلية الفاعلة في الميدان حتى عام 2026م؛ وذلك لتفكيك أبعاد الأزمة الراهنة واستشراف مسارات عملية لإعادة بناء المنظومة التربوية في بيئات النزاع الحاد.

يتأثر قطاع التعليم الفلسطيني بسياقات مركبة تلقي بظلالها على قدرات النظام التعليمي على البقاء والتطور . تشير التقديرات السكانية للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى نمو ديمغرافي مستمر ، حيث ارتفع إجمالي عدد السكان من 5.6 مليون نسمة في عام 2024 م، ويتوقع أن يصل إلى 6.3 مليون نسمة بحلول عام 2029 م . يمثل الأطفال دون سن الثامنة عشرة حوالي 44% من إجمالي السكان في فلسطين (بواقع 41% في الضفة الغربية و47% في قطاع غزة ) ، مما يضع عبئاً ديموغرافياً كبيراً على البنية التحتية التعليمية التي تعاني أصلاُ من الهشاشة والعجز المتراكم

مؤشر الكثافة والضغط الديمغرافي : بلغ عدد الطلاب في قطاع غزة عشية الحرب حوالي 625.000 طالب وطالبة يشرف عليهم ما يزيد عن 23.000 معلم ومعلمة ، يتوزعون على 803 مدارس . ويبلغ معدل عدد الطلبة لكل شعبة صفية في المدارس الحكومية بغزة 38.7 طالباً مقاربة 26.4 طالباً في الضفة الغربية ، مما يعكس الفجوة الكبيرة في الموارد والبيئة التعليمية المتاحة قبل الكارثة الحالية

من الناحية الاقتصادية، يتسم الواقع الفلسطيني بالانكماش الحاد والأزمات المالية العميقة الناجمة عن الحصار وقرصنة أموال المقاصة الفلسطينية من قبل سلطات الاحتلال. وقد انخفض نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي في عام 2023م بنسبة 12% على مستوى الوطن، in حين سجل تراجعاً كارثياً في قطاع غزة بنسبة 28% لنفس…