Music & Singing

إسرائيل بلا حسم… ولبنان بين التصعيد والتسوية

إسرائيل بلا حسم… ولبنان بين التصعيد والتسوية

AAdmin
October 31, 2026
3 min read
إسرائيل بلا حسم… ولبنان بين التصعيد والتسوية

أسفرت انتخابات الكنيست الإسرائيلية في 27 تشرين الأول عن نتيجة تبدو حاسمة في أرقامها، ومفتوحة في مفاعيلها: فحزب “الليكود” بزعامة بنيامين نتنياهو تصدّر بـ27 مقعدًا، لكن معسكره اكتفى بـ53 مقعدًا، مقابل 48 لمعسكر التغيير الذي يتقدّمه غادي آيزنكوت، و19 للقائمتين العربيتين، في برلمان يحتاج أي ائتلاف حاكم فيه إلى 61 مقعدًا. لذلك، لم تنتج الصناديق حكومة جديدة، بل مرحلة تفاوض قد تكون انعكاساتها على لبنان أعمق من مجرّد تبدّل الأسماء.

أول التداعيات أن نتنياهو، الذي يبقى على رأس حكومة تصريف الأعمال ريثما يتشكّل بديل، فقد أكثرية معسكره من دون أن يفقد القدرة على المناورة. فخيارات المشهد الإسرائيلي تتراوح بين اجتذاب حلفاء من المعارضة، وحكومة يقودها آيزنكوت بدعم برلماني عربي، وائتلاف وحدة وطنية، وصولا إلى انتخابات جديدة إذا تعذّر التفاهم. ولأن الأحزاب الرئيسية مختلفة حول إشراك القوائم العربية، فإن جمع المقاعد حسابيًا لا يعني امتلاك أكثرية سياسية قابلة للحياة.

لكن المفارقة اللبنانية أن التنافس الإسرائيلي يتمحور أساسًا حول القيادة والمساءلة عن الإخفاقات الأمنية والخلافات الداخلية، فيما تبدو الفوارق أضيق بشأن التعامل مع “حزب الله” وأمن الحدود الشمالية. فحتى انتقال السلطة إلى آيزنكوت، وهو رئيس سابق للأركان، لا يشكّل ضمانة لانسحاب إسرائيلي سريع أو لوقف الضربات؛ وقد يغيّر أسلوب إدارة التفاوض أكثر مما يغيّر الشروط الأمنية الأساسية.

وهنا تكمن العقدة الفعلية: اتفاق الإطار الثلاثي الذي رعته واشنطن في حزيران ربط مسار الانسحاب الإسرائيلي باستعادة الدولة اللبنانية السيطرة الأمنية ونزع سلاح الجماعات المسلحة. ورغم جولات المفاوضات، ومنها محادثات تامبا في 20 و21 تشرين الأول، بقي التباعد قائمًا بين المطالبة اللبنانية بوقف الهجمات والانسحاب، والإصرار الإسرائيلي على ضمانات أمنية ميدانية تسبق الخطوات المقابلة. وقد أكّد الرئيس جوزاف عون في 29 تشرين الأول أن وقف إطلاق النار والانسحاب وترسيم الحدود وعودة الأسرى مطالب لم تتحقّق بعد.

ولا يمكن فصل هذه الحسابات عن الوقائع الميدانية. فقد نقلت “رويترز” في 26 تشرين الأول عن مصادر لبنانية أن “حزب الله” يعمل على ترميم قدراته العسكرية، بينما تستمر الضربات الإسرائيلية. وتبادل الرسائل العسكرية يضعف فرص الحل السياسي، بصرف النظر عن هوية رئيس الوزراء المقبل. كذلك، ينعكس التأخير على ثقة المانحين والمستثمرين وعودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم، ما يحوّل الأمن الحدودي إلى شرط للتعافي الاقتصادي، لا ملفًا عسكريًا معزولا.

على المدى القريب، يفتح الجمود الحكومي الإسرائيلي احتمالين متناقضين: إرجاء قرارات سياسية كبرى ريثما تتّضح التحالفات، أو تشدّد أمني يهدف إلى إظهار الحزم. ولا يصحّ الجزم بأن نتنياهو سيصعّد عسكريًا لإنقاذ موقعه، لكن هشاشة الحسابات الداخلية، مع استمرار الضربات والتوتر الإقليمي، تزيد مخاطر سوء التقدير. أما حكومة إسرائيلية مستقرة فقد تملك قدرة أكبر على إبرام ترتيبات قابلة للتنفيذ، من دون أن يعني ذلك بالضرورة شروطًا أسهل للبنان.

ويتضاعف الخطر مع اقتراب توقّف عمليات “اليونيفيل” في 31 كانون الأول المقبل، تمهيدًا لانسحابها التدريجي خلال 2027. فأي فراغ في آليات المراقبة، بالتزامن مع الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ جنوبية وتعثّر إعادة الإعمار وعودة النازحين، سيجعل الاستقرار أكثر هشاشة.

لذلك، لا مصلحة للبنان في المراهنة على اسم رئيس الحكومة الإسرائيلية. الأولوية هي تثبيت موقف تفاوضي موحّد، وتعزيز الجيش وقدرته على بسط سلطة الدولة، وحشد ضمانات أميركية ودولية لوقف الاعتداءات والانسحاب، وتطوير آلية تحقّق تحمي المدنيين وتفتح طريق الإعمار. فالانتخابات لم تحسم مستقبل إسرائيل السياسي بعد؛ أما مستقبل الجنوب فلا يجوز أن يبقى رهينة مفاوضات تشكيل حكومتها.