Financial & Investment

كيف تنجح في الاستثمار وسط عالم مليء بالأزمات؟

كيف تنجح في الاستثمار وسط عالم مليء بالأزمات؟

AAdmin
July 19, 2026
3 min read
كيف تنجح في الاستثمار وسط عالم مليء بالأزمات؟

على مدى عقود، اعتمد المستثمرون على قواعد استثمارية شبه ثابتة لحماية أموالهم في أوقات الاضطراب، إلا أن هذه القواعد بدأت تواجه اختباراً غير مسبوق، مع دخول العالم مرحلة تتواتر فيها الحروب والصراعات الجيوسياسية والأزمات الاقتصادية والكوارث المناخية.

ففي 2026 لم يعد المستثمرون يواجهون أزمات متفرقة كما كان الحال في السابق، بل أصبحوا يعيشون في عالم تتوالى فيه الصدمات بوتيرة أسرع وأكثر تعقيداً، حيث تُجسد المواجهة العسكرية المتقطعة بين الولايات المتحدة وإيران أبرز مثال على ذلك. فمع كل تصعيد جديد تشهده منطقة الشرق الأوسط، تدخل الأسواق العالمية في موجة جديدة من التقلبات تطال معظم فئات الأصول، وهذا ما يجعل من قواعد الاستثمار التقليدية غير صالحة لعصر الأزمات المتواصلة.

وبحسب تقرير أعدته "وول ستريت جورنال"، وأطّلع عليه موقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، فإنه في ظل المزيد من الحروب ، والمزيد من الصراعات السياسية والمزيد من الكوارث المناخية ، بات التحدي الأكبر أمام المستثمرين هو معرفة كيفية التصرف عندما تصبح الأزمات هي القاعدة لا الاستثناء، حيث أنه وأمام هذا المشهد المتبدل، خرج رافائيل أرندت، الرئيس التنفيذي لصندوق الثروة السيادية الأسترالي "صندوق المستقبل"، بتوصية مفاجئة وهي، الاتجاه إلى شراء المزيد من الأسهم.

ويقول أرندت إنه بعد جائحة كوفيد-19، أدرك هو وفريقه في الصندوق أن النهج الاستثماري القديم لم يعد مجدياً، وأنه بات عليهم إعادة النظر في كل شيء من جذوره، حيث أسفرت المراجعة العميقة التي قاموا بها، عن خلاصة مفادها ضرورة زيادة حيازة الأسهم لا تقليصها، بهدف تحقيق عوائد أعلى تفوق حجم المخاطر المحيطة.

ويشرح أرندت أنه في النموذج الاستثماري القديم، كانت هناك قاعدة ذهبية تقول إنه إذا وقعت حرب أو أزمة اقتصادية، فإن الأسهم تنخفض لأن الشركات تتضرر، بينما ترتفع السندات الحكومية لأنها ملاذ آمن ثابت، وهذا ما يحمي المحفظة الاستثمارية.

لكن هذه القاعدة لم تعد صالحة في عالم اليوم، فالحروب والأزمات المناخية والسياسات الحمائية تؤدي إلى ارتفاع التضخم، ومع ارتفاعه تتراجع قيمة السندات، وقد تهبط الأسهم والسندات في الوقت نفسه، وهو ما يعني أن السندات لم تعد توفر الحماية التي اعتاد المستثمرون الاعتماد عليها خلال الأزمات.

ويرى أرندت أنه إذا كان المستثمر سيواجه المخاطر في كل الأحوال، فمن الأفضل له اختيار الأصول القادرة على تحقيق عوائد أعلى على المدى الطويل، أي الأسهم ، حيث أن الأسهم قد تتراجع مؤقتاً خلال الحروب والأزمات، إلا أنها تمتلك القدرة على التعافي وتحقيق نمو قوي مع تحسن الأوضاع، إضافة إلى أنها أكثر قدرة على مواكبة التضخم. أما السندات، فعوائدها محدودة وثابتة، ما يجعل التضخم قادراً على تقليص قيمتها الحقيقية بسهولة.

من جهته يعتبر رامان سريفاستافا، الرئيس التنفيذي لشركة "إنسايت" التابعة لبنك نيويورك ميلون، أن الخطر الأكبر حالياً يكمن في خروج التضخم عن السيطرة، كما حدث في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، ولذلك فإنه من الأفضل الاتجاه نحو سندات البنية التحتية ذات العوائد المرتفعة مع التضخم، والتقليل من الاستثمارات في السندات طويلة الأجل.

وفي رأي مخالف، يرى مايك بيل، رئيس استراتيجية السوق في شركة آر بي سي بلو باي لإدارة الأصول، أن السندات الحكومية تمثل في الوقت الحالي أفضل حماية من انخفاض حاد محتمل في أسعار الأسهم، وذلك في حال تراجعت ثقة المتداولين في الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أنه حينها سيكون الانخفاض الكبير صدمة تقليدية، تُبطئ الاقتصاد، وتُبطئ التضخم، وتجعل العائد المرتفع لسندات الخزانة جذاباً للمستثمرين.

ورغم تأييده للاستثمار بالسندات الحكومية، إلا أن بيل أكد أنه في عالم مليء بالحروب والحروب التجارية والكوارث الزراعية التي تؤدي الى تلف المحاصيل، فإن عوائد السندات يجب أن تكون أعلى مما هي عليه الآن، لأنها باتت توفر حماية أقل بكثير مما كانت توفّره في السابق.

ويقول المحلل الاقتصادي محمد أبو الحسن، في حديث لموقع "اقتصاد سكاي نيوز عربية"، إنه قبل سنوات كان المستثمر يراقب معدلات التضخم وقرارات البنوك المركزية وأرباح الشركات، أما اليوم فقد أصبح يتابع أيضاً تحركات الجيوش ومس…