يسعى عدد كبير من الشباب في بداية حياتهم العملية لبناء شبكة من العلاقات القوية، والتي تُفيدهم على المستوى المهني والاجتماعي في حياتهم، وقد أشارت العديد من الدراسات إلى أن بناء العلاقات لا يعتمد على جمع أكبر عدد من جهات الاتصال بل على جودة التفاعل والثقة المتبادلة.
ويرى عالم الاجتماع الأمريكي مارك جرانوفيتر في نظريته الشهيرة "قوة الروابط الضعيفة"، أن المعارف البعيدة والزملاء والمعارف العرضيين قد يكونون أكثر قدرة على نقل معلومات جديدة وفرص عمل مقارنةً بالأصدقاء المُقربين؛ حيث ينتمون إلى دوائر اجتماعية مختلفة مما يوفر معلومات وفرصاً لا تتوافر داخل الدائرة الضيقة. وقد أصبحت هذه النظرية من أكثر النظريات تأثيراً في علم الاجتماع، ولا تزال دراسات حديثة تدعم الفكرة الأساسية بأن العلاقات الممتدة بين دوائر مختلفة تساعد على تحسين فرص العمل والحياة بشكل عام.
وعن كيفية بناء وتقوية العلاقات تواصلت "سيدتي" مع الاختصاصي النفسي وخبير العلاقات إبراهيم خطاب، والذي أكد أن الشباب في بداية حياتهم يحتاجون لبناء العلاقات من خلال أن يكون لديهم صفات مُحددة، مما يجعل الجميع يرغب في التعرف إليهم، ويوضح أن العديد من الدراسات أوضحت أن الأشخاص الأكثر جاذبية ليسوا هم الأكثر وسامة أو ثراء، ولكن الأشخاص الذين يمتلكون صفات ومهارات إنسانية مثل التعاطف مع الآخر والتواصل معهم والاستماع وتقبل الآخر و الإيجابية ، ومنْ لديه تلك الصفات يكون صاحب جاذبية أكثر، مما يقوي ويزيد علاقات الشباب.
كما أضاف إبراهيم خطاب خلال حديثه لـ"سيدتي" أن تلك الصفات تعطي صاحبها قوة وجاذبية خاصة داخل أي مجموعة، مما يساهم في معرفته لأشخاص جدد وتوسيع شبكة علاقاته.
فيما رأت الاختصاصية النفسية والمُعالجة بالسيكودراما مشيرة محمود خلال حديثها لـ"سيدتي"، أن نجاح الشباب في تكوين شبكة من العلاقات يعتمد على عدد كبير من الصفات والمهارات ومن أبرزها ا لذكاء الاجتماعي ، وأيضاً حرصه على التواجد في وقت الأزمات والمشاكل، ويكون دوماً داعماً ومُسانداً لمنْ حوله.
وأضافت أن من "أهم الصفات التي على الشاب أن يتمتع بها لبناء شبكة علاقات هو نجاحه في وضع حدود في التعامل واحترام مساحة غيره الشخصية، بمعنى آخر ألا يكون شخصية هجومية ولا مُستباحة؛ حيث إن وضع الحدود شيء هام ويخلق حالة من الشعور بالأمان في أي علاقة، كما أكدت أن الشاب عليه أن يكون شخصية مرنة، وألا يكون تفكيره صلباً، ويٌحاول أن يفهم لغة منْ أمامه من خلال كلماته والتعبير عن أسلوبه". يُذكر أن تكوين شبكة علاقات قوية في بداية مرحلة الشباب، يعد من أهم الاستثمارات التي يمكن أن يبني عليها الفرد مستقبله المهني والاجتماعي، وتفتح العلاقات الإيجابية فرصاً للتعلم، واكتساب الخبرات والتعرف إلى فرص تدريب أو وظائف قد لا تُعلن بشكل مباشر. كما تساعد العلاقات على تبادل المعرفة ، وتوسيع دائرة التفكير، وتعزيز الثقة بالنفس من خلال التعامل مع أشخاص يمتلكون خبرات وتجارب متنوعة. ولا يقتصر أثر هذه العلاقات على الجانب المهني، بل يمتد إلى الدعم النفسي والاجتماعي؛ حيث تساهم في تكوين بيئة مشجعة تساعد الشباب على تجاوز التحديات واتخاذ قرارات أكثر وعياً، وأكدت العديد من الدراسات في علم الاجتماع أن شبكات العلاقات المتنوعة، تمنح الأفراد فرصاً أكبر للوصول إلى معلومات جديدة وآفاق مختلفة، مما ينعكس على نموهم الشخصي والمهني. يُمكنكم قراءة: أنماط الأصدقاء الأربعة: هل تملك شبكة دعم متكاملة؟
مجلة الأسرة العصرية تعنى بدعم الشباب وتمكين المرأة وأسلوب الحياة.
