Decor & Interior Design

مشروع Casa Óculo يوضح دور الأوكولوس في تنظيم الضوء والمناخ الداخلي

مشروع Casa Óculo يوضح دور الأوكولوس في تنظيم الضوء والمناخ الداخلي

AAdmin
July 27, 2026
3 min read
مشروع Casa Óculo يوضح دور الأوكولوس في تنظيم الضوء والمناخ الداخلي

27 يوليو، 2026 27 يوليو، 2026 Home » المشاريع » مشروع Casa Óculo يوضح دور الأوكولوس في تنظيم الضوء والمناخ الداخلي الامتداد الأفقي وصياغة المسار الفراغي تتشكل التجربة المكانية في مشروع Casa Óculo السكني على أطراف مدينة بالما دي مايوركا انطلاقًا من قرار معماري أساسي يتمثل في سقف مسطح ممتد من الشرق إلى الغرب ليغطي كامل الموقع. لا يعمل هذا السقف كعنصر إنشائي يغلق الكتل الداخلية فقط، بل يتحول إلى إطار مكاني يحدد العلاقة بين الداخل والخارج عبر إنشاء أروقة محيطية عميقة تعمل كمساحات انتقالية بين الحماية والانفتاح.

يمنح هذا الامتداد الأفقي المستخدم تجربة حركية مرتبطة بتغيرات البيئة المحيطة، حيث يصبح الانتقال عبر المنزل جزءًا من علاقة مستمرة مع الضوء والظل والظروف المناخية. وبهذا تتحول البساطة التكوينية للسقف إلى أداة تنظيمية تحدد حركة المبنى واستجابته للسياق الطبيعي بدلًا من عزله عنه.

تتمحور هوية المنزل حول الفتحة الدائرية الموجودة في السقف، والمعروفة باسم الأوكولوس (Óculo)، والتي تتجاوز وظيفتها كعنصر لإدخال الضوء لتصبح وسيلة لتشكيل الإدراك الزمني للمكان. فمن خلال تغير موقع الشمس خلال اليوم والفصول، تتبدل طبيعة الضوء الداخل إلى الفراغات الداخلية، مما يمنح المنزل حالة متغيرة باستمرار.

يسمح اختلاف زاوية سقوط أشعة الشمس بإنتاج أنماط مختلفة من الإضاءة الطبيعية؛ إذ يوفر انخفاض الشمس خلال فصل الشتاء فرصة لدخول الضوء بعمق أكبر إلى مساحات المعيشة، بينما يساهم ارتفاعها خلال الصيف في التحكم بكمية الإشعاع المباشر الداخل إلى المنزل. وهكذا يجمع الأوكولوس بين الوظيفة المناخية والتكوين البصري، ليصبح عنصرًا معماريًا ينظم العلاقة بين الزمن والضوء والمادة.

تعتمد لغة التصميم الداخلي على مجموعة محدودة من المواد الطبيعية ، تشمل الأرضيات الحجرية، والنجارة الخشبية، وتفاصيل النحاس الطبيعي، والأسطح النهائية المصنوعة من ملاط الجير. ويؤدي هذا الاختيار المادي إلى خلق بيئة هادئة تتجنب الزخرفة الزائدة، مع التركيز على جودة الملمس والتغيرات التي تظهر على الأسطح مع مرور الوقت.

يمنح ملاط الجير الجدران طبيعة سطحية متفاعلة مع الضوء والظروف المحيطة، كما يضيف بمرور السنوات طبقات من التغير البصري التي تعكس أثر الاستخدام والزمن. وبدلًا من اعتبار علامات التقادم تدهورًا في المادة، يتعامل المشروع معها كجزء من دورة حياة المبنى وعنصر يضيف عمقًا إلى تجربته الحسية.

يعكس تصميم استوديو OHLAB، بقيادة بالوما هيرنايز وخايمي أوليفر، فهمًا للعمارة المتوسطية باعتبارها منظومة متكاملة تتفاعل مع المناخ والموقع، وليس مجرد لغة شكلية مستوحاة من الطابع المحلي. ويظهر ذلك في طريقة ارتباط المنزل بخصائص الموقع، من خلال توجيه الفتحات، والاستفادة من الإطلالات المفتوحة، ودمج المشهد الطبيعي ضمن التجربة اليومية للسكن.

كما يعزز تنسيق العناصر النباتية المحيطة العلاقة بين المبنى وبيئته، حيث يساهم المشهد الطبيعي في إضافة تغيرات موسمية وتنوع بصري يتطور مع الزمن، ليصبح امتدادًا طبيعيًا للحوار بين الكتلة المعمارية والموقع.

يقدم Casa Óculo قراءة معاصرة لمفهوم التصميم المناخي، حيث لا يتم التعامل مع الظروف البيئية كقيود يجب عزل المبنى عنها، بل كعناصر أساسية تشارك في تشكيل بنيته. فالمناخ هنا يصبح جزءًا من عملية التصميم ، يؤثر في توزيع الكتل، ومسارات الحركة، وطريقة استقبال الضوء داخل المنزل.

وبذلك يعيد المشروع صياغة العلاقة بين العمارة والبيئة، من خلال دمج الاستراتيجيات السلبية ضمن التكوين الأساسي للمبنى بدلًا من إضافتها كحلول تقنية منفصلة.

يتولد الهدوء الداخلي في Casa Óculo من خلال التفاعل بين الضوء الطبيعي والأسطح المادية، حيث تتحرك الإضاءة فوق جدران ملاط الجير والمواد الطبيعية لتمنح الفراغات إحساسًا بالحيوية والتغير المستمر. ويعكس هذا النهج توجه مكتب OHLAB نحو إنتاج عمارة مرتبطة بالمكان، تعتمد على البساطة المادية، والاستجابة المناخية، والانسجام مع البيئة المتوسطية.

بهذا لا يقدم المشروع نموذجًا معماريًا منفصلًا عن سياقه، بل تجربة سكنية تتشكل من العلاقة بين الإنسان والمادة والضوء والموقع، بحيث يصبح الزمن نفسه جزءً…