Decor & Interior Design

مشروع فيرغالديري يستكشف توظيف المواد المحلية في العمارة الألبية المعاصرة

مشروع فيرغالديري يستكشف توظيف المواد المحلية في العمارة الألبية المعاصرة

AAdmin
July 27, 2026
3 min read
مشروع فيرغالديري يستكشف توظيف المواد المحلية في العمارة الألبية المعاصرة

27 يوليو، 2026 27 يوليو، 2026 Home » المشاريع » مشروع فيرغالديري يستكشف توظيف المواد المحلية في العمارة الألبية المعاصرة التكوين الكتلي والانتماء الطبوغرافي على ارتفاع 1,530 مترًا فوق سطح البحر في قرية غارغيلين الجبلية، يتخذ مشروع فيرغالديري هيئة كتلة معمارية هادئة تنسجم مع المشهد الطبيعي لوادي مونتافون. تتجسد هذه المقاربة في سقف جملوني بسيط يستلهم التصميم المعماري المحلي بلغة معاصرة مجردة، بحيث يحضر المبنى من خلال تناسبه مع تضاريس الموقع لا عبر حضوره الكتلي. ويعزز الغلاف الخارجي المتقشف معالجات الكتلة بوصفها امتدادًا طبيعيًا للبيئة الألبية المحيطة.

يجمع المشروع بين ثلاث شقق مخصصة للإقامة السياحية قصيرة الأجل ومساحة مركزية لعرض الفن المعاصر، بما يحقق توازناً بين وظيفة السكن والبعد الثقافي. ويُشكل المعرض نقطة الارتكاز الرئيسة في التنظيم الداخلي ، حيث يربط بين الاستخدامات المختلفة ويعكس رؤية المالكين القائمة على الجمع بين السياحة الجبلية والفن المعاصر ضمن تجربة مكانية واحدة.

يعتمد المشروع على مواد محلية تعزز ارتباطه بالموقع، إذ كُسيت الواجهات بأحجار جُمعت على مدى عدة سنوات من مناطق التعرية الطبيعية المحيطة في مونتافون، بينما استُخدمت ألواح من خشب التنوب المحلي في السقف. ويمنح هذا التكوين المادي المبنى حضورًا يعكس خصائص البيئة الألبية، حيث تتكامل صلابة الحجر مع دفء الخشب لتأكيد استمرارية العلاقة بين العمارة والطبيعة.

تستلهم الصياغة المعمارية للمشروع الملاجئ الجبلية المنتشرة في المناطق الألبية المرتفعة والتي يستخدمها المتزلجون خلال تنقلاتهم، إلا أن هذا الاستلهام يُعاد تفسيره من خلال استخدام الحجر الطبيعي بوصفه مادة رئيسة للبناء. وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة في وادي مونتافون، حيث لا يُعد البناء بالحجر التقليد السائد، كما تخلو المنطقة من المحاجر، مما يجعل جمع الأحجار المحلية وإعادة توظيفها جزءًا أساسيًا من هوية المشروع، وهو ما يعكس أهمية اختيار مواد البناء المناسبة لكل بيئة.

صُممت الشقق في الطابق العلوي بوصفها وحدات مفتوحة، حيث يظهر الحمام كعنصر مستقل يشبه قطعة أثاث داخل الفراغ، بما يسمح باستيعاب المسكن بوصفه حيزًا متصلًا. وتؤطر الفتحات الغائرة ضمن الجدران الخارجية، التي يتجاوز سمكها 80 سنتيمترًا، المشاهد الطبيعية المحيطة وتوفر إضاءة طبيعية عميقة للداخل. ويعتمد التصميم الداخلي بالكامل على مواد طبيعية قابلة للتنفس، تشمل خشب التنوب الأبيض المنشور خشنًا في الجدران والأسقف، وأرضيات من خشب الدردار، إضافة إلى طبقة سميكة من الجص الجيري تسهم في تنظيم الرطوبة الداخلية.

يشكل المعرض الفني القلب المشترك للمشروع، وقد خُصص لعرض أعمال النحات هيربرت ألبريشت من ولاية فورارلبرغ. ولا يقتصر دوره على استضافة الأعمال الفنية، بل يعمل أيضًا كمساحة استقبال وتفاعل تجمع بين القاطنين والزوار، ليعزز التكامل بين الوظيفة السكنية والبعد الثقافي الذي يقوم عليه المشروع.

يعيد مشروع فيرغالديري تعريف الضيافة الجبلية بوصفها ممارسة تقوم على استمرارية المادة والانتماء للموقع أكثر من اعتمادها على الحضور البصري. فمن خلال توظيف الحجر المحلي والخشب الطبيعي، يربط المشروع بين السكن المؤقت والفن المعاصر ضمن تجربة مكانية ترى أن القيمة المعمارية تنبع من تكامل المشهد الطبيعي وأساليب التشييد والبرنامج الثقافي، لا من المبالغة الشكلية. ويتقاطع هذا التوجه مع النقاشات المتعلقة بـ مواد البناء و العمارة .

ومع ذلك، قد تنطوي هذه المقاربة على قدر من المثالية، إذ إن الاعتماد على جمع الأحجار محليًا والتنفيذ الحرفي يحد من قابلية تكرار النموذج وجدواه الاقتصادية على نطاق أوسع. فالأصالة المعمارية لا تُقاس بمصدر المواد وحده، بل أيضًا بقدرة هذه الحلول على الاستمرار والتطبيق خارج ظروف الموقع الألبي والعملاء ذوي الإمكانات الاستثنائية.