Lifestyle

"كأني حفرت قبري بيدي": هل يغيّر الذكاء الاصطناعي مصير آلاف العاملين فعلاً؟

"كأني حفرت قبري بيدي": هل يغيّر الذكاء الاصطناعي مصير آلاف العاملين فعلاً؟

AAdmin
August 6, 2026
3 min read
"كأني حفرت قبري بيدي": هل يغيّر الذكاء الاصطناعي مصير آلاف العاملين فعلاً؟

BBC News, عربي إذهب الى المحتوى رئيسية شاهد استمع أقسام رئيسية أخبار اقتصاد صحة وعلوم ثقافة وفنون رياضة تحقيقات أخبار اقتصاد صحة وعلوم ثقافة وفنون رياضة تحقيقات "كأني حفرت قبري بيدي": هل يغيّر الذكاء الاصطناعي مصير آلاف العاملين فعلاً؟ صدر الصورة، Bloomberg via Getty Images

اعتمدت ليزا، وهي أم تعول أبناء بمفردها، على كتابة المحتوى لكسب رزقها طوال 15 عاماً.

بدأت مسيرتها المهنية في الكتابة فور تخرجها في الجامعة، وعملت على نحو مستقل لسنوات، قبل أن تسلك مساراً لجأ إليه العديد من الشباب في الفلبين، عندما التحقت بإحدى الشركات متعددة الجنسيات العاملة في قطاع التعهيد (أي الاستعانة بمصادر خارجية للإنتاج)، وهو قطاع مزدهر في البلاد.

وتؤكد ليزا أنها لم تشعر في أي وقت بالحاجة إلى الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في أداء عملها.

وقالت لبي بي سي: "يمكنني القول إنني قادرة على أداء عملي، وألتزم بالمواعيد النهائية، ومن وجهة نظري، لا توجد حاجة إلى الذكاء الاصطناعي".

بيد أنه بعد ثمانية أشهر من مباشرتها مهام أحدث وظائفها، وقبل شهر واحد فقط من الموعد المقرر لتثبيت تعيينها، جرى الاستغناء عنها.

وتوضح ليزا أنه خلال الأشهر التي سبقت ذلك، أسندت الشركة إلى إحدى وكالات العلاقات العامة إنتاج مواد مولدة بالذكاء الاصطناعي، وطُلب منها ومن زملائها مراجعة هذه المواد وتحريرها، وأضافت أن مهاراتها استُخدمت لتدريب الذكاء الاصطناعي على أسلوب الكتابة المعتمد في الشركة.

وقالت: "أشعر كما لو كنت حفرت قبري بيدي، نحن من درّب الذكاء الاصطناعي الذي حل محلنا".

وليزا، اسم مستعار، واحدة من عدد من العاملين السابقين في قطاع التعهيد الذين تحدثوا مع بي بي سي، وطلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، فقد وقعوا اتفاقيات سرية مقابل الحصول على تعويضات إنهاء الخدمة، ويخشون أن يؤثر حديثهم العلني سلباً في فرصهم المستقبلية للحصول على عمل في قطاع يتسم بضيق شبكة العلاقات المهنية.

وتُسلط تجارب هؤلاء العاملين الضوء على سؤال يواجه الاقتصادات الناشئة، مثل الفلبين: ماذا سيحدث عندما يبدأ الذكاء الاصطناعي في أتمتة الوظائف (جعلها تعمل بتقنيات آلية دون تدخل بشري) التي أسهمت في انتقال ملايين الأشخاص إلى الطبقة المتوسطة؟

يستحق الانتباه شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

في نحو الساعة الخامسة مساء من كل يوم، تتدفق جموع من العاملين الذين يضعون بطاقات التعريف الخاصة بشركاتهم حول أعناقهم، خارج الأبراج الإدارية الشاهقة في منطقة كوباو بالعاصمة مانيلا.

وتعد هذه المنطقة واحدة من عدة مناطق في العاصمة تضم مقرات لشركات متعددة الجنسيات، تقدم مجموعة واسعة من خدمات التعهيد، وتشمل مراكز الاتصال، والمحاسبة، وتطوير البرمجيات، وخدمات كتابة المحتوى التسويقي لعملاء يبعدون آلاف الأميال.

وعلى مدار ما يزيد على عقدين، مثلت هذه المناطق التجارية إحدى أبرز قصص النجاح الاقتصادي في الفلبين.

ومع مطلع العقد الأول من الألفية الجديدة، رُوّج للفلبين بوصفها بديلاً للهند، لما تتميز به من انتشار اللغة الإنجليزية، في قطاع يُعرف بالاستعانة بمصادر خارجية لعمليات الأعمال.

وقدمت الحكومات المتعاقبة حوافز ضريبية، وضخت استثمارات في البنية التحتية، وشجعت الشركات متعددة الجنسيات على تعزيز نشاطها داخل البلاد.

كما أنشأت شركات عالمية، مثل "أكسنتشر"، و"كونسنتريكس"، و"تيلي بيرفورمانس"، مجمعات ضخمة، وفّرت فرص عمل لمئات الآلاف من الفلبينيين.

ويضم قطاع التعهيد اليوم نحو 1.9 مليون شخص، ويحقق إيرادات سنوية تُقدر بنحو 40 مليار دولار، بما يعادل نحو 10 في المئة من إجمالي اقتصاد الفلبين.

بيد أن الخبراء يرون أن هذا القطاع يعد أكثر القطاعات عرضة، مقارنة بغيره، لتداعيات الاستعانة بالذكاء الاصطناعي.

وتُقدر منظمة العمل الدولية أن نحو 12.7 مليون فلبيني، أي ما يزيد على ربع القوة العاملة، يعملون في مهن معرضة لتأثيرات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وهي النسبة الأعلى في منطقة جنوب شرق آسيا.

وتتوقع المنظمة أن تشهد العديد من الوظائف تحولاً في طبيعة مهامها بدلاً من اختفائها، إلا أن طبيعة الوظائف الخدمية التي يشغلها العاملون في الفلبي…