1 سبتمبر، 2026 1 سبتمبر، 2026 Home » المشاريع » “تموجات تصبح أرضًا يومية” يعيد قراءة العلاقة بين الساتر والنهر والمجال العام تحول الجدار الحامي إلى تضاريس متموجة: إعادة صياغة البنية التحتية للحماية تقوم الفكرة المعمارية للمشروع على إعادة صياغة بنية الحماية الخرسانية الصلبة وتحويلها إلى تضاريس خضراء متموجة تمتد من حافة النهر باتجاه المدينة. يأتي هذا التحول استجابةً للتراجع الصناعي في المنطقة النهرية لنهر جياوجيانغ، مع دمج الأنشطة الحضرية ضمن منظومة من البنية التحتية الزرقاء والخضراء والرمادية. ويعالج المشروع الموقع الصناعي المهجور من خلال استعادة بيئية تعتمد على التلال الناعمة، التي تمنح الموقع طابعًا أكثر اندماجًا مع المشهد المحيط، كما تعزز حضوره البصري عند مشاهدته من جسر القطار فائق السرعة لخط «هانغتشو-تايتشو» القريب. وبهذا، يجمع المشروع بين وظيفة الحماية من الفيضانات وإعادة تشكيل حافة النهر كجزء من المجال الحضري.
يعتمد تنظيم الحركة في المشروع على معالجة الانقطاع المكاني الذي تسببه بنية السد والحي المحيط وشبكة الطرق السريعة. وينطلق مسار المشاة من نقطة مرور شارع خهخه أسفل الطريق السريع، ثم يتدرج عبر مجموعة من المساحات التي تضم جسرًا مرتفعًا ومسارات أرضية وسلالم مرتبطة بالتضاريس المحيطة. ويسمح هذا التنظيم بالانتقال تدريجيًا من المناطق السفلية الأكثر انغلاقًا إلى مساحات أكثر انفتاحًا على ضفة النهر، بما يعيد الربط بين المجال العام وحافة المياه.
تعالج المنظومة المعمارية فارق الارتفاع البالغ 2.4 متر بين الساتر الترابي وشارع خهخه من خلال تنظيم مستويات الحركة وربطها ببلاطة السقف على مستوى الأرض. وينتج عن ذلك نظام متصل للحركة والتنزه يضم ممرًا عامًا على المنسوب الأرضي ومسارًا مرتفعًا للدراجات في المستوى الثاني. وتتوزع ضمن هذا النظام مرافق رياضية، ومحطة استراحة مدنية، ومكاتب لإدارة الفيضانات، وأفنية غائرة، وشرفات للمشاهدة، لتتداخل الوظائف الخدمية مع الاستخدامات اليومية للموقع.
يعتمد المشروع على إعادة توجيه الحركة وخطوط الرؤية نحو النهر، إذ ترتفع أجزاء من مسار الدراجات لتتوازى مع قمة الساتر الترابي، بينما تتيح شرفات المشاهدة نقاطًا مرتفعة تكشف المشهد النهري من مستويات مختلفة. وينقل هذا التسلسل المستخدم تدريجيًا من النسيج الحضري إلى المنصات المفتوحة، مع الحفاظ على الاتصال البصري بين جانبي الموقع. كما تسهم الواجهات الطرفية منخفضة الارتفاع في تقليل حضور الساتر كعنصر بصري مهيمن، وربط البنية التحتية بالمشهد الطبيعي المحيط.
يعيد التصميم التعامل مع الساتر بوصفه جزءًا من المشهد العام، من خلال استبدال الكسوات الخرسانية الصلبة بمنحدرات عشبية متدرجة، ومسارات من أحجار العبور، ومدرجات منخفضة الارتفاع. وتوفر هذه المعالجة تضاريس جديدة تتداخل مع بنية الساتر، وتحول جزءًا منه إلى حديقة عشبية نهرية ومساحة مفتوحة للتنزه والجلوس ومتابعة المشهد الممتد على طول النهر.
تتجسد المعالجة المادية للمحطة في القاعة المركزية مزدوجة الارتفاع، التي تستند إلى جدار من الخرسانة ذات التشطيب الظاهر بتكوين مقوس. ويعلو القاعة سقف خرساني منحدر يسمح بدخول الضوء الطبيعي وتوزيعه داخل الفراغ، فتتغير الظلال مع حركة الشمس على مدار اليوم. كما يحيط بقاعة العرض جدار مزدوج الطبقات يتيح إنشاء فضاءات ذات بحور كبيرة وخالية من الأعمدة، بينما يشكل الجدار المائل في الجانب الشمالي مساحة تجمع خارجية أكثر احتواءً.
أُعيد تشكيل الفناء الصناعي السابق، المغطى بالحصى البني، ضمن مشهد طبيعي يتكامل مع تضاريس ضفة النهر. ويسهم هذا التحول في دمج آثار الموقع الصناعي السابق مع المشهد الجديد، بحيث تصبح حافة المياه جزءًا من تجربة الاستخدام اليومية للمكان. ويتيح منتزه الغروب لسكان تايتشو مساحة مفتوحة للتوقف والتنزه ومراقبة النهر، مع الحفاظ على الصلة بين الذاكرة الصناعية للموقع والمشهد الطبيعي المستعاد.
يعيد المشروع تعريف بنية الحماية من الفيضانات باعتبارها أداة حضرية مقطعية، لا مجرد حد دفاعي. فالتضاريس المتموجة تستوعب الفناء الصناعي السابق، وتعيد وصل مسارات المشاة المتقطعة، وتوزع فروق المناسيب ضمن منظومة…
